الأخبار

«اقتصاد الونس».. حين تتحول الصحبة إلى خدمة مدفوعة

«اقتصاد الونس».. حين تتحول الصحبة إلى خدمة مدفوعة

تظهر «نيسا إي»، وهي شابة من الفلبين، على منصة Rent a Cyber Friend عارضةً وقتها لمكالمات الفيديو مقابل 30 سنتًا للدقيقة، بما يعادل 18 دولارًا للساعة، أو 900 جنيه مصري، بينما تبلغ تكلفة الرسالة النصية نصف دولار. وتقول في تعريفها إنها مرت بفترة صعبة وتعلمت الاستماع إلى الآخرين دون إصدار أحكام.

هذا النموذج يندرج تحت ما يعرف بـ«اقتصاد الونس»، وهو خدمات يدفع فيها العميل مقابل وقت شخص آخر وحضوره وانتباهه، وفق مدة ونشاط وحدود متفق عليها. وتشمل هذه الخدمات الدردشة عبر الفيديو، ومرافقة المرضى، ورفيق الوجبات والسفر والألعاب، وصولًا إلى روبوتات المحادثة التي تؤدي دور الصديق.

وتقوم الفكرة على «الحضور المضمون»؛ إذ توفر المنصة موعدًا وشخصًا مستعدًا للاستماع أو مشاركة نشاط محدد، في وقت قد ينشغل فيه الأصدقاء أو يبتعد فيه الأقارب. وفي الصين، بلغت قيمة سوق خدمات الرفقة، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام رسمية، نحو 50 مليار يوان، أو 7.4 مليار دولار، خلال 2025.

الوحدة تدفع الطلب وتثير أسئلة السلامة

تعرّف منظمة الصحة العالمية الوحدة بأنها الشعور المؤلم الناتج عن الفجوة بين العلاقات التي يريدها الإنسان وما يملكه فعليًا، وقدرت في 2025 أن واحدًا من كل ستة أشخاص حول العالم يعانيها، فيما ترتفع النسبة بين المراهقين والشباب إلى نحو واحد من كل خمسة. كما شملت دراسة لجامعة واشنطن في سانت لويس 7997 بالغًا في 8 دول، وأظهرت في 2026 أن 4 من كل 10 شعروا بالوحدة، لترتفع النسبة إلى قرابة النصف بين من تراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا.

وتتفاوت طبيعة الخدمة ومتطلبات مقدميها؛ فبينما تعرض «جابي» دي من الولايات المتحدة و«أليكس» من كينيا محادثات مدفوعة بسعر 30 سنتًا للدقيقة، تحتاج مرافقة المسنين أو المرضى إلى معرفة بالطوارئ والإجراءات وحدود الدور. وفي الصين، أظهرت دراسة لجامعة سيتي في هونج كونج عام 2026، شملت 22 عاملًا في «رفقة اللعب»، أن العاملين يقدمون تشجيعًا وحديثًا ملائمًا للعميل ثم ينسحبون بعد انتهاء الجلسة لحماية حياتهم الخاصة.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال، أفاد استطلاع لـCommon Sense Media عام 2025 بأن 72% من المراهقين الأمريكيين بين 13 و17 عامًا استخدموا رفيقًا للذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل. وفي سبتمبر 2025، بدأت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تحقيقًا بشأن إجراءات الأمان وحماية البيانات في روبوتات الرفقة، وسط مخاوف من التعلق المفرط وحدود مسؤولية الشركات.

السلطة الرابعة

صوت الشعب