تُجري البنوك العاملة في السوق المحلية دراسات مع الشركات المصدرة المتوقع تأثرها بتطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، لإعداد برامج تمويلية وخدمات استشارية تساعدها على خفض الانبعاثات والتحول إلى أنظمة إنتاج تتوافق مع الاشتراطات البيئية الأوروبية، وفق مصادر مصرفية.
وتعمل البنوك على حصر العملاء المصدرين في القطاعات الصناعية المشمولة بالآلية، بالتوازي مع دراسة احتياجاتهم التمويلية والفنية، تمهيدًا لتقديم حلول تدعم قدرتهم التنافسية في الأسواق الأوروبية، التي تستحوذ على جانب مهم من صادرات عدد من الصناعات المصرية.
وبدأ عدد من البنوك التواصل مع كبار العملاء في قطاعات الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة والألومنيوم، لبحث خطط التحول إلى الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل البصمة الكربونية، باعتبارها متطلبات أساسية للحد من الأعباء المالية المرتبطة بالرسوم الأوروبية.
تمويلات ودعم فني
وتدرس البنوك تقديم تمويلات خضراء للاستثمارات المرتبطة بالتحول البيئي، ومنها إنشاء محطات للطاقة الشمسية، وتحديث خطوط الإنتاج، وشراء معدات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتمويل مشروعات تحسين استخدام الوقود وخفض الانبعاثات الكربونية.
وبحسب المصادر، تمتلك بعض البنوك محافظ للتمويل المستدام يمكن توجيه جزء منها لهذه الشركات، كما تبحث التعاون مع مؤسسات تمويل دولية وبنوك تنمية لتوفير خطوط ائتمان ميسرة، في ظل ارتفاع التكلفة الاستثمارية لمشروعات التحول الأخضر.
ولا يقتصر الدور المرتقب على التمويل، بل يشمل الدعم الفني والتوعية بمتطلبات آلية تعديل حدود الكربون، ومساعدة الشركات في إعداد خطط التحول والإفصاح عن الانبعاثات، بالتعاون مع شركات استشارات متخصصة وجهات دولية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تعليمات البنك المركزي للبنوك بحصر العملاء المصدرين في القطاعات المشمولة بالآلية وإعداد تقارير نصف سنوية عن مدى تعرضهم لمخاطر رسوم الكربون، تُرفع إلى إدارة الاستدامة بالبنك المركزي. وكان المركزي أصدر في يونيو 2025 تعليمات بفحص المحافظ الائتمانية لتحديد العملاء في قطاعات الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة والألومنيوم والكهرباء والهيدروجين.
وبدأ الاتحاد الأوروبي التطبيق الكامل للآلية في يناير 2026، فيما تبدأ المملكة المتحدة تطبيق آلية مماثلة في يناير 2027. وتُحتسب الرسوم وفق الفارق بين سعر الكربون في الدولة المُصدّرة وسعره داخل الاتحاد الأوروبي، بما يضع ضغوطًا أكبر على الشركات التي لا تمتلك نظمًا واضحة لقياس وخفض الانبعاثات.

صوت الشعب






