في خطوة أثارت موجة عارمة من الاستياء والتساؤلات، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إيقاف خدمة الاستعلام عن الخطوط المسجلة بالرقم القومي عبر تطبيق "My NTRA"، مبرراً ذلك بكونه "إجراءً مؤقتاً لتحديث وتطوير آليات حماية خصوصية المستخدمين". غير أن التوقيت والملابسات المحيطة بهذا القرار تضع الجهاز وشركات المحمول الأربع في مرمى الاتهامات، وسط شكوك شعبية واسعة بأن الخطوة تهدف بالأساس إلى التغطية على كارثة تسريب البيانات وتسجيل خطوط وهمية باسم المواطنين دون علمهم.
تستر على الأزمة أم صيانة للخصوصية؟
جاء قرار إيقاف الخدمة عقب سيل من الشكاوى ومقاطع الفيديو المتداولة لمواطنين اكتشفوا بالصدفة وجود عشرات الخطوط المسجلة بأرقامهم القومية لصالح شركات وجامعات وجمعيات خيرية، دون أن يوقعوا عقداً أو يطأوا فرعاً لتلك الشركات. وأمام هذا الخرق الأمني والحرِج للمسئولية القانونية، بدلاً من فتح تحقيقات موسعة ومحاسبة المنافذ والشركات المتورطة في بيع البيانات، تفاجأ الجميع بتعطيل الخدمة التي كانت النافذة الوحيدة للمواطن لكشف تلك التجاوزات!
صمت تنظيم الاتصالات وتواطؤ الشركات
تطرح هذه الخطوة تساؤلات حادة حول دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كجهة رقابية؛ فبدلاً من إلزام شركات المحمول بتقديم إيضاحات فورية وتوفير نسخ من العقود المسربة للمتضررين، جاء تعطيل "خدمة أرقامي" ليحرم المواطنين من حصر الأرقام المجهولة والتحرك قانونياً لتعطيلها.
ويرى متضررون ومراقبون أن الذريعة الرسمية بـ "تطوير حماية الخصوصية" ليست سوى محاولة لامتصاص الغضب العام وحماية شركات الاتصالات من الملاحقات القانونية والمبالغ المالية والمسؤوليات التي قد تترتب على استخدام هذه الخطوط في أعمال غير مشروعة.
مطالبات بالشفافية والمحاسبة
يطالب الشارع المصري بتدخل عاجل من الجهات الرقابية لحماية بيانات المواطنين، وإعادة الخدمة فوراً مع إتاحة كشف حساب تفصيلي بالعقود والأرقام المسجلة، فضلاً عن فتح تحقيق شامل مع شركات المحمول التي تهاونت في تدقيق هوية المترددين على منافذها، مؤكدين أن حماية خصوصية المواطن تبدأ من منع التزوير واستغلال بياناته، وليس بحجب المعلومات عنه.

السلطة الرابعة
صوت الشعب
