قبل الثالثة فجر الاثنين 3 أغسطس، تحولت دقائق هادئة إلى حالة قلق لدى سكان في القاهرة والجيزة بعد هزة أرضية شعر بها كثيرون. أم آية، ربة منزل في الأربعينيات تقيم بالطابق السابع في دار السلام، أيقظت أبناءها الثلاثة، أكبرهم 14 عامًا، وخرجت معهم إلى الشارع. وظلت حتى الخامسة صباحًا خوفًا من الهزات الارتدادية، قبل أن تعود مع الفجر وتتابع الأخبار دون أن تستعيد نومها.
وفي شبرا الخيمة، تلقى أحمد علي، 39 عامًا، إشعارًا غير معتاد على هاتفه داخل محل الألبان الذي يعمل به، ثم شعر باهتزاز المكان وخرج مع الموجودين. أما إلهام مصطفى، 52 عامًا، في عين شمس، فاستيقظت مع زوجها على اهتزاز السرير، وواصلت متابعة الأخبار لأكثر من ساعتين. وعلى النقيض، لم يشعر حسن محمود، 43 عامًا، بالهزة أثناء نومه في الهرم بالجيزة، وعرف بها من صفحات التواصل الاجتماعي قبل أن يتصل بأسرته للاطمئنان.
بيانات الهزة وتطمينات رسمية
وأفادت الشبكة القومية للزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن الزلزال وقع على بعد 28 كيلومترًا شمال السويس، بقوة 5.46 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 8 كيلومترات. واستمرت الهزة نحو 30 ثانية، ثم أعقبتها 9 هزات ارتدادية تراوحت قوتها بين 1.67 و4.97 درجة.
وأكدت وزارة الصحة تسجيل عدد محدود من الإصابات الطفيفة دون وفيات أو تأثير في عمل المستشفيات. وأعلن الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، الطوارئ في المنشآت الصحية لمدة 48 ساعة، مع رفع جاهزية الطوارئ والرعايات المركزة وتوفير الأدوية والمستلزمات وأكياس الدم. كما قالت وزارة التنمية المحلية إن الأضرار لم تكن واسعة، واقتصرت البلاغات على تأثيرات محدودة في بعض المباني القديمة.
وأوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، أن وضوح الإحساس بالزلزال ارتبط بعمقه الأقل من 10 كيلومترات وقربه من المناطق المأهولة، رغم كونه متوسطًا. وقال إن خليج السويس والبحر الأحمر منطقتان نشطتان جيولوجيًا، من دون أن تكون مصر ضمن أحزمة الزلازل التي تشهد هزات تتجاوز 7 أو 8 درجات. واعتبر الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بُعد بجامعة تشامبان الأمريكية، التوابع أمرًا طبيعيًا يتراجع تدريجيًا، مشيرًا إلى أن النشاط المكثف للتنقيب عن الغاز الطبيعي قد يكون عاملًا مساعدًا.
وبشأن تنبيه أندرويد، أوضح العسكري أنه يعتمد على مستشعرات الحركة والتسارع لرصد الموجات الأولية وإرسال تحذير قبل وصول الموجات الثانوية، ولا يمثل تنبؤًا مسبقًا. وأكد الدكتور باسم النبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عدم وجود وسيلة علمية موثوقة لتحديد موعد الزلزال أو مكانه أو شدته قبل وقوعه.

صوت الشعب






