قالت الدكتورة رهام سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن عام 2026 شهد تحولًا في مركز ثقل الإرهاب نحو إفريقيا، وبخاصة منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، مع اعتماد التنظيمات المتطرفة على التقنيات الحديثة وتكتيكات حرب العصابات.
وأوضحت سلامة أن تنظيم «داعش» وفروعه في الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا برزوا إلى جانب شبكات «القاعدة» اللامركزية، ومنها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في مالي. وأضافت أن المرصد رصد تحولًا في آليات عمل التنظيمات، يتمثل في تدريب «داعش» عناصر «بوكو حرام» على توظيف الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تشديد إجراءات أمن الاتصالات وحماية المعلومات والتنقلات والاجتماعات وسلاسل الإمداد.
وأكدت أن الفضاء الرقمي أصبح أداة رئيسية للتجنيد والاستقطاب، خصوصًا بين الشباب واليافعين، عبر خطاب يجمع بين الشائعات وإثارة المظلومية واللعب على الوتر الديني وتكفير الحكومات. وذكرت أن مرصد الأزهر أنشأ حسابات رسمية على منصتي «إكس» و«إنستجرام» بالعربية واللغات الأجنبية، بهدف تقديم رواية مضادة لخطاب التطرف.
وأشارت إلى إطلاق منصة «إحياء» بالعربية والإنجليزية، وتأهيل الباحثين في مهارات التواصل الرقمي، فضلًا عن جلسات حوارية فردية مع شباب تعرضوا لغسيل دماغ، قالت إن بعضها أسهم في تراجعهم عن الأفكار المتطرفة. كما نفذ المرصد ورش عمل في المحافظات والمناطق النائية بالتنسيق مع وزارات الدولة.
وبحسب سلامة، بلغ إنتاج المرصد خلال عام 2025 نحو 1475 منشورًا بالعربية و5612 منشورًا باللغات الأجنبية، إلى جانب مئات الفيديوهات والإنفوجراف والتغطيات واللقاءات الميدانية. وحذرت من أن تداعيات الحرب في غزة قد توفر بيئة تحاول الجماعات المتطرفة استغلالها في التجنيد عبر مشاعر الغضب واليأس، مؤكدة أن نصرة القضية الفلسطينية تكون بدعم الحقوق المشروعة والوعي ومواجهة خطاب الكراهية.

صوت الشعب






