تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي بديع خيري، الذي ترك رصيدًا واسعًا من الأعمال المسرحية والأغاني والكتابات السينمائية، وظلت أعماله حاضرة في وجدان المشاهد العربي. وارتبط اسمه بثنائية فنية شهيرة مع نجيب الريحاني، إلى جانب تعاونه مع الفنان سيد درويش.
وُلد خيري في حي المغربلين الشعبي، أحد أشهر أحياء قاهرة المعز، وهو ما أمده بحصيلة لغوية انعكست على كتابته لأعمال تناولت واقع المواطن المصري. كما ساعده حفظ القرآن الكريم في طفولته على امتلاك مفردات لغوية صحيحة.
تخرج بديع خيري في معهد المعلمين، وعُيّن مدرسًا للجغرافيا واللغة الإنجليزية، لكنه اتجه إلى نشر القصائد في الصحف وانضم إلى جمعية التمثيل المصري. وظهرت موهبته مبكرًا، إذ كتب أول قصيدة له بالعامية وهو في الثالثة عشرة من عمره.
بداية التعاون مع نجيب الريحاني
في عام 1918، شاهد نجيب الريحاني إحدى المسرحيات التي كتبها خيري لفرقة صغيرة من الهواة على أحد مسارح شارع عماد الدين، من دون أن تُنسب إلى مؤلف محدد. وعندما سأل الريحاني عن كاتبها، ادعى أحد أصدقاء خيري أنه المؤلف، لكن الريحاني ساوره الشك لعلمه بقدراته الفنية.
واصل الريحاني التعامل مع المؤلف المزعوم، ونجحت مسرحيات منها «كيفك» و«كله من ده»، بينما تابع خيري نجاح أعماله من دون الإفصاح عن هويته خوفًا من فقدان وظيفته مدرسًا للغة الإنجليزية. وحين طلب الريحاني تعديلات في إحدى المسرحيات، كُشفت الحقيقة، فالتقى خيري ووقّع معه عقدًا شكّل بداية تعاون بين قطبين من أشهر أقطاب الفن في الأربعينيات من القرن الماضي، وأصبح خيري أحد أسرار نجاح وتألق الريحاني حتى بعد رحيله.
كتب خيري أغاني لسيد درويش، بينها «قوم يا مصري» و«يا بلح زغلول»، كما كتب بالعامية المصرية والسودانية والإيجريجية، ومن أعماله «دِنجي.. دِنجي» و«محسوبكوا انداس». وتضمنت أغانيه «شد الحزام على وسطك»، و«الحلوة دي قامت تعجن»، و«البحر بيضحك ليه»، كما كتب لمحمد فوزي «شحات الغرام» و«وليا عشم وياك يا جميل»، ولأسمهان «عليك صلاة الله وسلامه».
ومن أعماله السينمائية سيناريو فيلم «العزيمة»، أول فيلم عربي يتحدث عن الحارة المصرية، كما كتب سيناريو أول فيلم كرتون مصري في الثلاثينيات، ونفذه الأخوة فرنكل تحت اسم «مشمش أفندي». وأصدر كذلك صحفًا ومجلات ناضلت ضد الاستعمار، فيما تناول الكرتون قضايا مصرية ووصفت الصحافة العالمية وقتها العمل بعبارة: «ميكي ماوس أصبح له أخ مصري».

صوت الشعب






