ثمّن مجلس الشباب المصري توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات، معلنًا عن بدء تحرك حقوقي وسياساتي من خلال البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية لدعم جهود الدولة في تطوير منظومة العدالة الأسرية وتعزيز الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة والطفل.
وأكد المجلس أن التوجيه الرئاسي يكتسب أهمية خاصة في ظل ما تشهده منظومة العدالة من توسع في التحول الرقمي والربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة، بما يتيح فرصة لإحداث نقلة نوعية في تنفيذ أحكام النفقات، والانتقال من مجرد صدور الأحكام إلى ضمان وصول أثرها الفعلي إلى أصحاب الحقوق.
وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، إن توجيه الرئيس يحمل رسالة سياسية واجتماعية مهمة مفادها أن مسؤولية منظومة العدالة لا تنتهي بصدور الحكم، وإنما تمتد إلى ضمان نفاذه وشعور المواطن بأثره في حياته.
وأضاف ممدوح: «النفقة ليست مجرد نزاع مالي بين رجل وامرأة، وإنما في كثير من الحالات هي الفاصل بين قدرة أسرة على توفير الغذاء والعلاج والتعليم والسكن لأطفالها وبين دخولها في دائرة العوز والاحتياج. ولذلك فإن سرعة تنفيذ أحكام النفقة يجب النظر إليها باعتبارها جزءًا من منظومة الحماية الاجتماعية للدولة، وليس ملفًا قضائيًا منفصلًا عنها».
وأوضح أن التوجيه الرئاسي يأتي في توقيت تمتلك فيه الدولة المصرية أدوات لم تكن متاحة من قبل، سواء من حيث الرقمنة أو قواعد البيانات أو التكامل المعلوماتي بين المؤسسات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف نقل عبء التنفيذ تدريجيًا من صاحب الحق إلى منظومة الدولة.
وقال: «ليس منطقيًا أن تحصل المرأة على حكم من القضاء ثم تبدأ رحلة أخرى للبحث عن كيفية تنفيذه. الدولة اليوم تمتلك قدرة أكبر على الوصول إلى المعلومات والتحقق من مصادر الدخل وربط الجهات المختصة، ولذلك فإن رؤيتنا تقوم على قاعدة بسيطة: المعلومة والحكم هما اللذان يجب أن يتحركا بين مؤسسات الدولة، وليس المرأة هي التي تتحرك بين المؤسسات بحثًا عن حق قضى به القضاء».
وأكد رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن دور المجتمع المدني في هذه المرحلة يجب أن يتجاوز إصدار البيانات أو الإشادة بالقرارات إلى المشاركة في بناء الحلول، موضحًا أن المجتمع المدني يمثل جسرًا بين الدولة والمواطن؛ يستمع إلى الخبرة اليومية للمواطنين، ويرصد أثر السياسات، وينقل التحديات إلى المؤسسات، ويقدم مقترحات قابلة للتنفيذ.
وأضاف ممدوح: «نحن أمام فرصة مهمة لتحويل التوجيه الرئاسي إلى نقلة مؤسسية في ملف العدالة الأسرية، ومجلس الشباب المصري سيتعامل معها من هذا المنطلق؛ ليس باعتباره متابعًا للمشهد، وإنما باعتباره منظمة مجتمع مدني حقوقية لديها مسؤولية في الحوار والرصد وتقديم البدائل».
ومن جانبها، قالت الأستاذة مها أبو بكر، المشرف العام على البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية بمجلس الشباب المصري، إن سرعة تنفيذ أحكام النفقات تمثل واحدة من أكثر القضايا التصاقًا بالحياة اليومية للنساء والأطفال، مؤكدة أن الحصول على الحكم لا ينبغي أن يكون بداية لمعركة جديدة من أجل التنفيذ.
وأضافت أبو بكر: «لدينا فرصة حقيقية لإعادة النظر في رحلة تنفيذ حكم النفقة بالكامل من وجهة نظر صاحبة الحق؛ كم جهة تتعامل معها؟ وكم إجراءً تقوم به؟ وكم تستغرق الرحلة حتى يصل المبلغ بالفعل؟ كل خطوة يمكن اختصارها بالربط الإلكتروني أو تبادل البيانات هي تخفيف لعبء حقيقي تتحمله أسرة».
وأكدت أن تطوير المنظومة يجب أن يشمل تقييم آليات عمل صندوق نظام تأمين الأسرة وتعزيز دوره كشبكة أمان اجتماعي، ودراسة الأدوات التي تضمن سرعة الصرف والتحصيل، والتعامل بفاعلية مع حالات إخفاء الدخل أو الامتناع المتعمد عن التنفيذ، مع توفير الضمانات القانونية والتمييز بين الممتنع القادر على السداد وبين من يثبت تعثره الحقيقي.
وشددت أبو بكر على أن فلسفة البرنامج لا تقوم على تحويل قضايا الأسرة إلى صراع بين الرجال والنساء، قائلة: «العدالة الأسرية ليست انتصار طرف على طرف. نحن نبحث عن منظومة تحمي الحقوق وتضمن الالتزامات، وتضع مصلحة الطفل الفضلى فوق الخلاف بين الأبوين. الطفل لا ينبغي أن يدفع ثمن النزاع، ولا أن ينتظر احتياجاته الأساسية حتى تنتهي معركة التنفيذ».
وأعلن مجلس الشباب المصري أن البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية سيبدأ تحركه بتنظيم حلقة نقاشية متخصصة بعنوان «من الحكم إلى الحق.. نحو منظومة أكثر فاعلية لتنفيذ وضمان أحكام النفقات في مصر»، بمشاركة الجهات المعنية والخبراء القانونيين والحقوقيين والمتخصصين في الحماية الاجتماعية والعدالة الأسرية.
وتتناول الحلقة واقع تنفيذ أحكام النفقات والتحديات العملية، ودور صندوق نظام تأمين الأسرة، وفرص تعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات المختصة، وآليات الصرف والتحصيل، وصولًا إلى إعداد ورقة سياسات «من الحكم إلى الحق» تتضمن مجموعة من المقترحات التنفيذية والتشريعية والمؤسسية لطرحها على الجهات الوطنية المعنية.
واختتم ممدوح بالتأكيد على أن الهدف النهائي للتحرك هو الوصول إلى معادلة أكثر عدالة وفاعلية: «المرأة لا تطارد الحكم، والطفل لا ينتظر، والدولة تضمن إنفاذ القانون، والمجتمع المدني يراقب الأثر وينقل صوت المواطن ويشارك في صناعة الحلول. هذه هي الشراكة التي نريدها بين الدولة والمجتمع المدني، وهذه هي العدالة التي يشعر بها المواطن في حياته وليس فقط في نصوص الأحكام» .

صوت الشعب
