واصلت دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» فعالياتها لتدريب مجموعة من الدارسين الوافدين من دولة ماليزيا على العمل الإفتائي ومناهج ممارسته، وذلك في إطار توجيهات الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.
وينظم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية الدورة ضمن جهود الدار لتأهيل الكوادر الإفتائية وإكسابها الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة الفتوى وفق ضوابطها الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر.
القواعد الفقهية وضبط الاجتهاد
وألقى الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ووكيل الأزهر السابق، محاضرة بعنوان «القواعد الفقهية الحاكمة للفتوى»، أكد فيها أن هذه القواعد تعد من الأدوات المنهجية التي تعين المفتي على ضبط الاجتهاد والاستنباط والتعامل مع الوقائع والنوازل المستجدة.
واستعرض الضويني القواعد الفقهية الكبرى الخمس وتطبيقاتها في الفتوى، وهي: «اليقين لا يزول بالشك»، و«الضرر يزال»، و«المشقة تجلب التيسير»، و«العادة مُحكَّمة»، و«الأمور بمقاصدها». وأوضح أن القواعد الفقهية لا تحل محل الأدلة التفصيلية والنصوص الشرعية، لكنها تنظم النظر الفقهي وتربط الجزئيات بأصولها الكلية.
الرجوع للأطباء في النوازل الطبية
من جانبه، تناول الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، في محاضرة بعنوان «الفتوى في النوازل الطبية»، ضرورة الجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع الطبي والاستعانة بأهل الاختصاص لضمان صحة التصور والتكييف الفقهي.
وأكد النجار أن المفتي لا ينبغي أن يصدر حكمًا في مسألة طبية دون الرجوع إلى المتخصصين والاعتماد على التقارير الطبية المعتبرة، مشيرًا إلى لجنة الفتاوى الطبية بدار الإفتاء المصرية التي تضم علماء في الشريعة وأطباء من أهل الاختصاص.
كما ألقى الدكتور عاصم عبد القادر، الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، محاضرة حول أثر اللغة العربية في فهم النص الشرعي، مؤكدًا أن إتقان علوم النحو والصرف والدلالة والبلاغة يمثل أداة أساسية للمفتي في فهم النصوص واستنباط الأحكام وتنزيلها على الوقائع بدقة.

صوت الشعب






