شهد مقر سفارة جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة احتفالية موسعة بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الصيني الأسبق "جيانغ زيمين"، بحضور السفير الصيني "لياو لي تشيانغ"، ووفد رفيع المستوى من الحزب الشيوعي المصري تقدمه الأمين العام صلاح عدلي والرفيقتان بهيجة حسين وحياة الشيمي، إلى جانب رموز من الجالية الصينية وممثلي مؤسسات التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.
وقد سلطت الفعالية الضوء على محطات فارقة في مسيرة القائد الصيني الراحل الذي قاد البلاد في مرحلة مفصلية منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2002، مُرسياً قواعد الاندماج الصيني في الاقتصاد العالمي، ومُدشناً لعهد جديد من العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وبكين.
"صلاح عدلي": جيانغ زيمين صاغ رؤية حداثية وهيكلة تاريخية للحزب والدولة
في كلمة ألقاها خلال الاحتفالية، أشاد صلاح عدلي، الأمين العام للحزب الشيوعي المصري، بالإنجازات التاريخية للرئيس الراحل، مشيراً إلى أن فترة قيادته شهدت محطات استراتيجية كبرى؛ أبرزها استعادة الصين لسيادتها على "هونغ كونغ"، وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، وهو ما مهد لاندماجها الكامل في المشهد الاقتصادي الدولي.
وأكد "عدلي" على الأهمية الفكرية لنظرية "التمثيلات الثلاثة" التي أطلقها "زيمين"، والتي قضت بضرورة تمثيل الحزب الشيوعي للقوى الإنتاجية المتقدمة، والثقافة المتقدمة، والمصالح الأساسية لغالبية الشعب، موضحاً أنها كانت رؤية حكيمة لمواءمة دور الحزب مع متطلبات التنمية والتحديث.
وشدد الأمين العام على اعتزاز الحزب الشيوعي المصري بعلاقات الصداقة التاريخية التي تجمعه بالحزب الشيوعي الصيني، مؤكداً حرص الطرفين على مواصلة التعاون وتعزيز الحوار الرفاقي بما يخدم مصالح الشعبين أصحاب العراقة والحضارة الضاربة في عمق التاريخ، متمنياً للصين الاستمرار في مسيرة التقدم تحت قيادة أمينها العام الرئيس "شي جين بينغ".
الدبلوماسية والجالية: تأسيس لشراكة قرن جديد واستقرار للاستثمارات
من جانبه، أشار الدكتور حسن رجب، مدير معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، إلى الدور المحوري لـ "زيمين" في تعزيز العلاقات الصينية الأفريقية والمصرية على حد سواء، مبيناً أن إقامة علاقة التعاون الاستراتيجي الموجهة نحو القرن الحادي والعشرين بين مصر والصين عام 1999 كانت نقطة تحول فارقة.
وفي السياق ذاته، أكد "وانغ بي تشونغ"، رئيس الجمعية العامة الصينية المصرية، أن رؤية الرئيس الراحل صاغت علاقات التعاون الشامل، وهو ما ينعكس اليوم في التوسع المستمر للتبادلات الاقتصادية والثقافية والتعليمية. فيما أوضح "تشن جيان نان"، رئيس الجمعية المصرية لتعزيز إعادة التوحيد السلمي للصين، أن "زيمين" أرسى الأساس المتين لتدفق الاستثمارات الصينية إلى مصر، مما مكن أبناء الجالية الصينية من ترسيخ أعمالهم وإدارتها باطمئنان بالتزامن مع الذكرى السبعين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
شهادات وإنسانيات: ذكريات جيل الثمانينيات مع قائد التنمية
واستعرضت الاحتفالية جوانب إنسانية ومجتمعية من عهد الرئيس الراحل عبر شهادات ممثلي الجالية الصينية في مصر:
شهادة قيادة الأزمات: روى "هوانغ بينغ"، رئيس اتحاد الشركات الصينية المغتربة بالعاشر من رمضان، مشاهداته خلال فيضانات بحيرة "دونغتينغ" عامي 1996 و1998 عندما كان مراهقاً، مؤكداً أن نزول الرئيس بنفسه إلى الخطوط الأمامية لمكافحة الكارثة وزيارة المواطنين والجيش زرع في ذاكرة جيله مفهوم القائد الذي يضع حياة الشعب في المقام الأول.
شهادة التطور والتحول: تناولت "يانغ ينغ"، السكرتير العام للجمعية المصرية الصينية للرخام، التحولات الاجتماعية الاقتصاديّة؛ حيث عاصر جيلها الانتقال من الحياة البسيطة القائمة على قسائم التموين إلى مرحلة انفتاح اقتصاد السوق الاشتراكي وازدهاره، مشيرة إلى أن الثقة التي يتمتع بها المواطن الصيني اليوم هي ثمرة الاستقرار والتنمية الاستراتيجية في عهد "زيمين".
السفير الصيني: "جيانغ زيمين" مصلح شيوعي كرس حياته لخدمة الشعب
واختتم السفير الصيني بالقاهرة "لياو لي تشيانغ" الاحتفالية بكلمة أشاد فيها بمناقب القائد الراحل، واصفاً إياه بالماركسي العظيم، والثوري والسياسي والدبلوماسي البارز الذي صمد أمام الاختبارات التاريخية الصعبة.
وأكد السفير أن "جيانغ زيمين" يظل محوري القيادة الجماعية للجيل الثالث للحزب الشيوعي الصيني، ومؤسساً فكرياً ترك بصمة لا تمحى في مسيرة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، بعد أن كرس كل طاقاته لخدمة الوطن والنهوض بالشعب.

صوت الشعب






