تتواصل شكاوى عدد من أصحاب المعاشات والمستحقين بشأن تعطل صرف بعض المستحقات منذ بدء تطبيق نظام التأمينات الجديد، وعلى رأسها معاشات الأبناء العاجزين ومعاشات الشيخوخة والورثة، وسط مطالبات بسرعة التدخل لكشف أسباب التعثر وإنهاء معاناة المواطنين.
وفي تصريح خاص لـ«السلطة الرابعة»، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات، إن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة تقنية مرتبطة بنظام الـCRM، وإنما أصبحت تمس بصورة مباشرة حقوق مواطنين يعتمدون على المعاش في تدبير احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أن أبناءً عاجزين مستحقين في معاش والدهم حصلوا على وعود بصرف مستحقاتهم المتأخرة، إلا أن بعضهم توجه إلى منافذ الصرف أكثر من مرة، ليكتشفوا عدم ظهور أسمائهم أو مستحقاتهم على النظام الجديد، وهو ما أدى إلى استمرار الأزمة وزيادة حالة الإحباط لديهم.
لماذا يتعطل صرف المعاش؟
وأشار كامل السيد إلى أن بعض الحالات يتم التعامل معها باعتبارها «تسويات غير نمطية»، موضحًا أن مختصي التسويات داخل الهيئة قد يقومون في بعض الحالات باحتساب المعاش يدويًا، ثم تحميل البيانات على نظام الـCRM، بما قد يعطي انطباعًا بأن النظام الجديد هو الذي أنجز عملية التسوية، بينما الواقع أن التدخل البشري كان عنصرًا أساسيًا في إنهاء الحالة.
وتساءل: إذا كان النظام قادرًا على احتساب المعاشات وصرفها، فلماذا لا يستطيع تنفيذ الحالات المماثلة بصورة منتظمة من خلال منافذ التأمينات؟ وإذا كان غير قادر على ذلك، فلماذا يتحمل المواطن مشقة الانتقال إلى مقر الهيئة في العاصمة الإدارية الجديدة؟
ملف ينتقل بين 3 محافظات
وكشف خبير التأمينات والمعاشات أن شهادة أحد العاملين بالمكاتب التأمينية تكشف جانبًا آخر من الأزمة، يتمثل في انتقال طلب المعاش بين أكثر من مكتب ومحافظة.
وأوضح أن الطلب قد يبدأ في مكتب بمحافظة، ثم يُسجل في مكتب آخر، ويُراجع في مكتب ثالث، بحيث يمكن أن ينتقل الملف، على سبيل المثال، من الفيوم إلى سوهاج ثم إلى المنيا، بينما لا يكون المكتب الذي استقبل المواطن في البداية جزءًا من مسار إنجاز الخدمة بالكامل.
ويرى السيد أن هذا الأسلوب يؤدي إلى إطالة دورة العمل، ويزيد احتمالات فقدان التفاصيل أو الحاجة إلى الاستفسارات المتكررة، وقد ينتهي الأمر بتحويل الحالة إلى «تسوية غير نمطية».
كيف يمكن توفير وقت المواطن وإنهاء معاناته؟
وطرح كامل السيد مجموعة من الحلول العملية، في مقدمتها تمكين المواطن من تقديم الخدمة من أي مكتب تأميني، وإنهاء الخدمة داخل المكتب نفسه قدر الإمكان، من خلال مركز عمليات يضم مقدم الخدمة والمسجل والمراجع في إطار واحد.
وأوضح أن وجود فريق العمل داخل المكتب نفسه يسمح للمراجع، عند اكتشاف خطأ أو الحاجة إلى استيضاح، بالرجوع مباشرة إلى الموظف الذي استقبل المواطن، بدلًا من انتقال الملف بين محافظات ومكاتب مختلفة.
وشدد على أن اللامركزية الحقيقية لا تعني تشتيت المسؤوليات، وإنما توزيع الاختصاصات بطريقة تسرع إنجاز الخدمة وتحدد المسؤولية وتتيح المتابعة والمساءلة.
ردًا على تصرف بعض الموظفين.. التدريب جزء من الحل
وتطرق خبير التأمينات والمعاشات إلى جانب آخر من الأزمة، يتعلق بطريقة تعامل بعض العاملين مع الجمهور، مؤكدًا أن الضغط الواقع على الموظفين لا يبرر سوء معاملة أصحاب المعاشات أو المستحقين.
وقال إن العاملين المتعاملين مباشرة مع الجمهور يحتاجون إلى دورات تدريبية متخصصة في خدمة المواطنين وإدارة الضغوط وامتصاص غضب المترددين، مشيرًا إلى أن المؤسسات المصرفية وغيرها تطبق برامج واضحة في هذا المجال.
وأضاف أن بعض الموظفين قد يتعاملون مع المواطن باعتبار أن الموظف هو صاحب السلطة، وليس مقدم خدمة، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى أخطاء في التعامل وعدم الاهتمام بحسن الاستقبال والاستماع إلى شكوى المواطن.
وأكد ضرورة أن تصبح جودة التعامل مع الجمهور جزءًا حقيقيًا من تقييم أداء الموظف والحوافز والتقارير الدورية، مع متابعة الرؤساء لطريقة التعامل داخل منافذ التأمينات، حتى لا تتحول مشكلات النظام إلى صدامات يومية بين الموظف والمواطن.
المشكلة لا تقتصر على الأبناء العاجزين
وأشار السيد إلى أن الشكاوى، بحسب ما يصله، لا تتعلق فقط بمعاشات الأبناء العاجزين، وإنما تمتد إلى بعض معاشات الورثة ومعاشات الشيخوخة، فضلًا عن مشكلات مرتبطة بنقل ملفات المعاشات بين مناطق مختلفة للمراجعة والإنهاء.
وأكد أن تكرار طلب مستندات سبق تقديمها، وتأخر التواصل مع أصحاب الملفات، والتنقل بين المكاتب، كلها عوامل تزيد من الوقت والتكلفة والجهد الذي يتحمله المواطن.
دعوة للجنة تقصي حقائق مستقلة
وطالب كامل السيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة مستقلة تضم خبراء في المجالات الفنية والتأمينية والرقابية، للنزول إلى أرض الواقع والاستماع إلى العاملين والمواطنين، وفحص دورة العمل داخل المكاتب، بدلًا من الاكتفاء بوصف الأزمة بأنها «تحدٍ تقني».
وأكد أن الهدف ليس إدانة شخص أو جهة، وإنما الوصول إلى الحقيقة وتحديد أسباب التعثر والمسؤوليات ووضع حلول عاجلة.
«أصحاب المعاشات ليسوا أرقامًا»
واختتم خبير التأمينات والمعاشات تصريحاته بالتأكيد على أن أصحاب المعاشات والمستحقين ليسوا مجرد أرقام تظهر على شاشة نظام إلكتروني، وإنما أسر وأفراد يعتمدون على هذه المستحقات في الطعام والدواء وتدبير احتياجات الحياة.
وشدد على أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس المزيد من الوعود أو تحميل المواطن مسؤولية تعطل النظام، ولا تعليق الأزمة على عدم استفادة الموظفين من التدريب، وإنما حل المشكلة من جذورها، وتحسين دورة العمل، وتدريب العاملين، ومحاسبة المقصر، وضمان حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم في أسرع وقت.
وأكد أن حماية حقوق أصحاب المعاشات مسؤولية اجتماعية وإنسانية ودستورية، وأن معالجة الخلل قبل اتساع دائرة المتضررين هي الطريق لإعادة الثقة في منظومة التأمينات ومنع تراكم الغضب لدى المواطنين.
معاشات متوقفة ومعاناة مستمرة.. خبير تأمينات يكشف مفاجآت سيستم الـCRM ويطالب بتدخل عاجل
أزمة جديدة تواجه أصحاب المعاشات والمستحقين مع نظام التأمينات الجديد، وسط شكاوى من تأخر صرف معاشات الأبناء العاجزين والشيخوخة والورثة، وانتقال بعض الملفات بين محافظات ومكاتب مختلفة. خبير التأمينات كامل السيد يكشف لـ«السلطة الرابعة» تفاصيل الأزمة، ويطالب بتدريب الموظفين وتحسين التعامل مع الجمهور، وتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق وإنهاء معاناة أصحاب الحقوق.

صوت الشعب
