في تمع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، في ظل اعتماد الطلاب والمعلمين بصورة متزايدة على المنصات التعليميةصريحات خاصة لـ«السلطة الرابعة».. خبراء ونواب يطالبون بإنترنت عادل ومستقر لدعم التحول الرقمي في التعليم
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، في ظل اعتماد الطلاب والمعلمين بصورة متزايدة على المنصات التعليمية والمحتوى الرقمي والدروس الإلكترونية، بالتزامن مع توجه الدولة نحو التوسع في التحول الرقمي.
وفي هذا السياق، أكد د. فتحي عامر، خبير الإعلام الرقمي وأستاذ الإعلام بالجامعة، في تصريح خاص لـ«السلطة الرابعة»، أن تطبيق نظام الإنترنت غير المحدود في مصر أصبح ضرورة تتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية، خاصة مع دخول التكنولوجيا بصورة أكبر في العملية التعليمية.
وأوضح عامر أن الطالب أصبح يحتاج إلى الإنترنت للوصول إلى المناهج والمنصات التعليمية والمواد التكميلية، فضلًا عن متابعة الدروس والبحث عن المعلومات، وهو ما يجعل حجم استهلاك الإنترنت مختلفًا عن السنوات الماضية.
وأشار إلى أن إتاحة الإنترنت بصورة غير محدودة يمكن أن تساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، وتشجع الطلاب على الاستفادة من المصادر والمنصات الإلكترونية دون القلق المستمر من انتهاء الباقة أو زيادة تكاليف الاستخدام.
وشدد خبير الإعلام الرقمي على أن تطبيق الإنترنت غير المحدود يحتاج في الوقت نفسه إلى دراسة فنية متكاملة، تتضمن تقييم قدرة شبكات الاتصالات على استيعاب الزيادة المتوقعة في الاستخدام، مع العمل على توفير خدمة مستقرة وسريعة وبأسعار مناسبة.
وأكد أن القضية لا تتعلق بزيادة ساعات استخدام الإنترنت، وإنما بتوجيه الاستخدام نحو التعليم والبحث وتنمية المهارات، مع ضرورة رفع وعي الطلاب بمخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول.
نائب: الإنترنت غير المحدود يحقق تكافؤ الفرص
من جانبه، قال النائب عاطف مغاوري، في تصريح خاص لـ«السلطة الرابعة»، إن الإنترنت غير المحدود أصبح ضرورة فعلية لضمان قدر أكبر من تكافؤ الفرص داخل العملية التعليمية.
وأوضح أن التجارب السابقة، خاصة خلال تطبيق نظام التابلت والامتحانات الإلكترونية، أظهرت أن ضعف شبكات الاتصالات أو عدم استقرار الخدمة يمكن أن يمثل عقبة أمام الطلاب، لا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية.
وأشار إلى أن العدالة بين الطلاب لا تتحقق فقط بتوفير جهاز أو منصة تعليمية، وإنما تحتاج أيضًا إلى توفير قدرة متقاربة على الوصول إلى المحتوى والخدمات الرقمية.
وأضاف أن اختلاف جودة الشبكات أو حجم باقات الإنترنت بين الأسر قد يؤدي عمليًا إلى اختلاف فرص الطلاب في الاستفادة من العملية التعليمية الرقمية، وهو ما يستوجب البحث عن حلول تضمن قدرًا أكبر من المساواة.
«الإنترنت أصبح جزءًا من الحياة اليومية»
وأكد مغاوري أن الإنترنت أصبح طرفًا رئيسيًا في العديد من الخدمات والأنشطة اليومية، وأن أي تعطل أو ضعف في الشبكات يمكن أن يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين، وبالتالي فإن الاعتماد عليه في التعليم يستوجب توفير خدمة مستقرة وقادرة على تحمل الاستخدام.
واستشهد بتجربة جائحة كورونا، عندما اضطرت المؤسسات التعليمية إلى الاعتماد بصورة كبيرة على التعليم عن بُعد خلال فترات الإغلاق والظروف الاستثنائية، معتبرًا أن تلك التجربة أكدت أهمية وجود بنية اتصالات قوية قادرة على استمرار العملية التعليمية في مختلف الظروف.
كما أشار إلى استمرار الاعتماد على وسائل التعليم والتواصل عن بُعد في مناطق تشهد ظروفًا استثنائية، مؤكدًا أن التكنولوجيا والإنترنت أصبحا من الأدوات الأساسية للحفاظ على استمرارية التعليم والتواصل.
باقات مخصصة للطلاب والمعلمين
وطالب النائب ببحث إمكانية توفير باقات أو خدمات إنترنت مخصصة للطلاب والمعلمين، بما يساعد على استمرار العملية التعليمية ويحد من تأثير ضعف الإنترنت أو انتهاء الباقات على الطلاب.
وأكد أن الهدف ليس تحميل شركات الاتصالات أعباء إضافية دون دراسة، وإنما الوصول إلى صيغة متوازنة تراعي احتياجات المواطنين، وفي الوقت نفسه تحافظ على قدرة الشبكات على تقديم الخدمة بكفاءة.
هل أصبح الإنترنت غير المحدود ضرورة تعليمية؟
وتكشف تصريحات خبير الإعلام الرقمي والنائب عن اتفاق على أن الإنترنت لم يعد خدمة تكميلية بالنسبة للتعليم، وإنما تحول إلى أحد مكونات العملية التعليمية الحديثة.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، تبرز الحاجة إلى وضع رؤية متكاملة لـ«العدالة الرقمية» تقوم على توفير إنترنت مستقر وبأسعار مناسبة، مع دراسة إمكانية تقديم حلول مخصصة للطلاب والمعلمين، وتطوير البنية التحتية للشبكات بالتوازي مع زيادة الاعتماد على التعليم الإلكتروني.
وفي المقابل، يظل نجاح أي نظام للإنترنت غير المحدود مرتبطًا بقدرة البنية التحتية على استيعاب الاستخدام، وبوجود ضوابط وآليات تضمن جودة الخدمة وعدم تأثرها بالضغط المتزايد.
وبين مطالب الأسر بتقليل تكلفة التعليم الرقمي، وحاجة الطلاب إلى اتصال مستمر، ومتطلبات تطوير شبكات الاتصالات، يبدو أن ملف الإنترنت أصبح جزءًا لا يمكن فصله عن مستقبل العملية التعليمية والتحول الرقمي في مصر

صوت الشعب






