المجلس القومي للرجل.. بين المطالبة بالتمثيل المؤسسي وتحقيق التوازن الأسري

المجلس القومي للرجل.. بين المطالبة بالتمثيل المؤسسي وتحقيق التوازن الأسري

أثارت الدعوى القضائية التي أقامها عدد من المحامين أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للمطالبة بإنشاء مجلس قومي للرجل، جدلًا حول مدى الحاجة إلى وجود كيان مؤسسي معني بقضايا الرجال، خاصة في ملفات الأحوال الشخصية والأسرة.
وتطرح الدعوى تساؤلات عدة حول طبيعة المشكلات التي تواجه الرجال، ومدى وجود فجوة مؤسسية في التعامل معها، فضلًا عن العلاقة المحتملة بين أي كيان جديد والمجلس القومي للمرأة، وما إذا كان إنشاء مجلس قومي للرجل يمكن أن يسهم في تحقيق التوازن الأسري أم يزيد من حدة الاستقطاب بين الجنسين.
أكد المستشار رضا صقر رئيس حزب الإتحاد أن اللجوء إلى القضاء يعكس شعورًا لدى بعض المحامين والمتضررين بوجود قضايا تخص الرجل، خاصة في مسائل الأحوال الشخصية والأسرة، لا تحظى بالقدر الكافي من الدراسة أو التمثيل المؤسسي.
وطالب صقر الدعوى المقامة أمام القضاء الإداري بإنشاء كيان يمثل الرجل في مشروعات قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، وتستند، في جانب منها، إلى مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، مشيرا أن الدعوى في يوليو 2026 احيلت إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني، وهو ما يعني أن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.
وقال رئيس حزب الإتحاد أن اللجوء إلى القضاء حق مشروع، لكن الأهم أن يكون الهدف النهائي هو إصلاح التشريعات وتحقيق العدالة، وليس إنشاء كيان لمواجهة كيان آخر.
وأوضح صقر أن هناك عدد من الملفات التي تستحق دراسة موضوعية، من بينها تنظيم الرؤية والاستضافة، والرعاية والولاية على الأطفال، وآليات تنفيذ الأحكام الأسرية، وتسوية المنازعات قبل تفاقمها، إلى جانب تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم مع الحفاظ على مصلحة الطفل، مؤكدا أنه لا ينبغي النظر إلى هذه القضية باعتبارها صراعًا بين حقوق الرجل وحقوق المرأة، وإنما باعتبارها قضية تتعلق بحقوق جميع أفراد الأسرة.
وشدد رئيس حزب الاتحاد أنه يجب ألا يتحول الطفل إلى طرف في النزاع بين الأب والأم، وأن تظل مصلحته الفضلى هي المعيار الأساسي عند وضع التشريعات أو اتخاذ القرارات المتعلقة به، مشيرا أن هناك حاجة إلى دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لقوانين الأسرة، بدلًا من التعامل مع المنازعات الأسرية باعتبارها مجرد خلافات قانونية بين طرفين.
وقال صقر أن دور المجلس القومي للرجل لا يتعارض مع المجلس القومي للمرأة حيث أن الدستور المصري يقوم على مبدأ المساواة وعدم التمييز، وفي الوقت نفسه يقرر حماية المرأة وتمكينها، كما ينظم الإطار الدستوري للمجالس القومية المستقلة.
وأوضح رئيس حزب الاتحاد إذا تأسس باعتباره كيانًا للدفاع عن الرجل في مواجهة المرأة، فمن المرجح أن يزيد من حالة الاستقطاب، وقد يتحول إلى امتداد للصراع الدائر بالفعل على مواقع التواصل الاجتماعي حول قضايا الأسرة والأحوال الشخصية.
أما إذا تأسس باعتباره مجلسًا متخصصًا في قضايا الرجل والأسرة والطفل، يعمل بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، ومن بينها المجلس القومي للمرأة، ويقدم دراسات ومقترحات تشريعية وحلولًا للحد من النزاعات الأسرية، فقد يمثل إضافة للمجتمع.
وأكد صقر أنه مع مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، لكنني ضد تحويل فكرة المجلس القومي للرجل إلى معركة بين الرجل والمرأة، لافتا أن الدراسات أثبتت وجود فجوة مؤسسية حقيقية في تمثيل قضايا الرجل، فلا أرى مانعًا من إنشاء كيان متخصص، بشرط أن تكون مهمته الإصلاح والتوازن، لا الانتقام التشريعي أو إلغاء مكتسبات المرأة.
وقد تكون الصيغة الأفضل هي تحقيق التكامل بين المجلس القومي للمرأة وأي كيان مستقبلي معني بقضايا الرجل، بحيث تكون مصلحة الطفل والأسرة هي نقطة الالتقاء بين الجانبين، موضحا فالعدالة الحقيقية لا تعني أن ينتصر الرجل على المرأة أو المرأة على الرجل، وإنما أن يشعر كل مواطن بأن القانون يحمي حقوقه، وأن تكون الأسرة المصرية هي المستفيد الأول من أي إصلاح تشريعي.

السلطة الرابعة

صوت الشعب