عنتر وعبلة، قيس وليلى، روميو وجولييت، أنطونيو وكليوباترا، شاه جيهان وممتاز محل، وتريستان وإيزولد... وغيرها من قصص حب عابرة للزمان والمكان. وعلى الرغم من اختلاف أزمانها وتباعد أسبابها، إلا أنها ترتبط جميعًا بعلاقة سببية واحدة هي: الصراع مع السلطة؛ سواء كانت سلطة القبيلة، أو العادات والتقاليد، أو سلطة الحاكم، وجميعها مرتبطة بقهر سياسي جامح.
وقصة (عبد الخالق ونجلاء) في مبناها ومعناها وسياقها، شكلت وستشكل تراثًا مصريًا عصريًا لقصة حب أضحت حبيسة جدران القهر السياسي وصدري الحبيبين. فبدلًا من اجتماع الحبيبين في بيتهما، أصبحت تفرقهما أسوار السجون والسجانين، ولا يتقابلان إلا لدقائق تراقبهما عيون وتتلصص حتى على كلمات الشوق آذان .
رأيتها أمس أثناء زيارة الدكتور محمد زهران، وهي تنزل من أتوبيس مركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان، ومعها 3 شنط من الحجم الكبير، وقد جاءت لزيارة عزيز عينها عبد الخالق فاروق.
يوفر مركز تأهيل العاشر مجندين لمساعدة الزوار وحمل زياراتهم، بل وكراسي لحمل كبار السن والمرضى وخدمات آخرى كثيرة – سأخصص لها مقالًا لاحقًا
ولكنني كنت الأقرب من الاتوبيس لأنني كنت انوي استخدامه ، فسلمت عليها وحملت إحدى حقائبها وجاء مجند وحملوا الباقي .
وبالمصادفة، كنت أتحدث عن قصة (عبد الخالق ونجلاء) طوال المسافة من المطرية للعاشر من رمضان، وفي كل مرة كنت أتحدث عنهما لأسرة زهران — لا أعرف، ربما للتخفيف عن أسرة زهران، أو الأكثر باعتبار قصة (عبد الخالق ونجلاء) قصة شعبية ستجد طريقها للحكي الشعبي.
كنت أقرأ منشوراتها دومًا، والتي تبدأ بمنحوتتها الرائعة (صباح/مساء الحرية يا عزيز عيني)، وتنشر بعضًا من صورها مع حبيبها وعزيز عينها عبد الخالق فاروق.
رأيتها في بعض الفعاليات التي تقيمها بعض أحزاب المعارضة دفاعًا عن سجناء الرأي — لم يعد لدى أحزابنا ما تقدمه سوى ذلك — وهي في مظهرها سيدة جميلة رقيقة أرستقراطية، ولكنها بسيطة بتواضع، وفي كل الأحوال لا يوحي مظهرها بكل هذا القدر من التحمل والصبر والنضال. فهي تؤمن بما يقوم به عزيز عينها، وتتحمل نتائجه بطاقة لا متناهية.
وبجانب موهبتها الفنية كفنانة تشكيلية، إلا أنها تعتز بعملها كمعلمة. إلا إن عشقها لفاروق وبعد سجنه فجر موهبتها في الكتابة وقدرتها على نحت الكلمات لتصبح منشوراتها زادًا وزوادًا لكل عشاق الحب والحرية.
منشوراتها التي تبدأ بـ (صباح الحرية يا عزيز عيني) أو (مساء الحرية يا عزيز عيني) حسب موعد المنشور، أصبحت نافذة يطل عليها كل محبي وأصدقاء وتلاميذ عزيز عينها، وعزيز كل الوطنيين.
لا أعرف هل المصطلح "عزيز عيني" تقصده بمعناه الحرفي (عبد الخالق فاروق عزيز عين نجلاء سلامة)، أم هو إشارة إلى عزيز مصر يوسف عليه السلام: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف: 88]؟!
فنبي الله يوسف عليه السلام أنقذ مصر وما ومن حولها من مجاعة محققة وأزمة اقتصادية طاحنة، مستخدمًا خطة إدارة أزمة قائمة على العلم، والتخطيط المستقبلي، والإدارة الحازمة والموجهة للموارد، مرتكزًا على:
1. التنبؤ والتحليل المالي المسبق (انظر تفسيره لرؤيا الملك).
2. حكمته في إدارة خزائن مصر.
3. خطته للادخار والتخزين.
4. إدارة التوزيع والتجارة الخارجية بمهنية.
والدكتور عبد الخالق فاروق خبير وعالم اقتصادي من طراز فريد، كانت كتبه وأبحاثه الاستكشافية في سياسات الموازنة العامة، ومكافحة الفساد، وتحليل الهياكل المالية والاجتماعية في مصر كفيلة بإنقاذ مصر من عثرتها وديونها وفقرها وعوزها ورفع معظم مواطنيها من تحت خط الفقر.
لقد كانت مؤلفاته عن عجز الموازنة والدين العام وكيفية الحل كفيلة بإنقاذ الموازنة، انظر كتبه:
• اختلاق العجز المالي في مصر: دراسة تحليلية لتشخيص أزمات الموازنة والدين العام.
• هل مصر بلد فقير حقاً؟!
• أزمة النفقات العامة في مصر: تشريح لنفقات الجهاز الإداري وتوزيع الموارد.
• اختراق العقل المصري: دراسة في السياسات الثقافية والإعلامية.
• جذور الأزمة الاقتصادية في مصر: توثيق لمراحل التدهور الاقتصادي وسياسات الإنعاش.
• كيف نصلح التعليم في مصر؟ وكيف نصلح المنظومة الصحافية؟ (ضمن سلسلة دراسات الإصلاح الإداري والخدمي).
فالرجل قدم دراسات تحليلية مبنية على قواعد وأسس علمية كفيلة بإقالة مصر من عثرتها، وكان يجب الأخذ بأطروحاته لحل المشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، بل كان يجب اختبار مقدرته على تنفيذ دراساته بأن يكون رئيسًا لحكومة سياسية تعتمد على برامج سياسية وفنيين يطبقون هذه البرامج على الأرض؛ ولكن بدلاً من استوزاره كما فعل الملك مع عزيز مصر يوسف وأخرجه من سجنه لينقذ مصر من السنوات العجاف تم إيداعه في السجن لما كتبه.
فالسيد الرئيس صرح بأننا ( فقرا اوي )، وتلك رؤيته وقد تكون صحيحة وقد يكون جانبها الصواب فتلك طبائع الأمور.
فكتب عبد الخالق كتابه — والذي لم ينشر بشكل رسمي بل صُودر من المطبعة — والذي تم حبسه أول مرة بسببه ( هل مصر بلد فقير حقاً؟! ) ليثبت أن مصر ليست فقيرة، بل مليئة بالموارد وإنما إفقارها بسبب سوء الإدارة.
وأفكار الدكتور عبد الخالق في هذا البحث وغيره في النهاية أفكار ورؤى هي أيضاً تحتمل الصواب والخطأ.
وكان يجب أن يُكافأ على اجتهاده وعلمه، ولكنه حُبس احتياطياً في أكتوبر 2018 لأيام ثم أطلق سراحه بالقضية رقم 2005 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.
وأعيد حبسه بالقضية رقم 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا (المقيدة برقم 4527 لسنة 2025 جنح الشروق / القاهرة الجديدة).
وأصدرت محكمة جنح الشروق في أكتوبر 2025 حكماً بحبسه 5 سنوات بتهمة "إذاعة ونشر أخبار ومعلومات كاذبة"، وتم تأييد الحكم استئنافياً في ديسمبر 2025، ولم يتبق له سوى النقض.
ونتمنى أن يخرج الوطني والعالم الاقتصادي المحترم عبد الخالق فاروق من سجنه ليرجع لبيته ويتحقق فيهما -عبدالخالق ونجلاء - قول قيس بن الملوح مجنون ليلى:
وَقَد يَجْمَعُ اللَهُ الشَتِيتَيْنِ بَعْدَ ما
. يَظُنّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَلّا تَلاقِيا
تَساقَطُ نَفْسي حِينَ أَلْقاكِ أَنْفُساً
يَرِدْنَ فَما يَصْدُرْنَ إِلّا صَوادِيا

صوت الشعب
