تقارير وتحقيقات

عام دراسي بين الخيام.. أطفال غزة يواجهون أزمة التعليم وسط النزوح

عام دراسي بين الخيام.. أطفال غزة يواجهون أزمة التعليم وسط النزوح

يبدأ العام الدراسي الجديد في غزة في ظروف تختلف بصورة كاملة عن الأعوام السابقة، إذ غابت المدارس بشكلها المعتاد والحقائب الجديدة وجرس الحصة الأولى وأفنية تجمع الطلاب. ومع استمرار النزوح، تحولت بعض الفصول إلى خيام، وأصبحت قطع الكرتون بديلًا عن السبورات، فيما يواصل معلمون ومتطوعون تقديم الدروس في أماكن مؤقتة فرضتها ظروف الحرب.

وقال جواد المدهون، مشرف مخيمات النزوح في غزة، إن أزمة التعليم لا تقتصر على تدمير المدارس، موضحًا أن أطفالًا كثيرين لا يستطيعون الوصول إلى مراكز التعليم بسبب احتياج أسرهم إليهم في جلب المياه أو المساعدة في توفير الطعام ومتابعة شؤون الحياة اليومية.

وأضاف أن نقاط التعليم المؤقتة تواجه تحديات واسعة، إذ يجلس الأطفال داخل خيام تصبح شديدة القسوة مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما يحاول المعلمون مواصلة الدروس وسط نقص الإمكانيات والضغوط النفسية. وتنتشر هذه النقاط بين خيام النازحين ومراكز الإيواء، إلى جانب مبادرات شخصية ومدارس تتبع مؤسسات أهلية غير ربحية، لكنها تعاني الكثافة والازدحام، ويجلس الأطفال في أحيان كثيرة على الرمال لتلقي الدروس.

من جانبها، قالت فاطمة محمود، وهي أم لطفلين، إن محدودية البدائل دفعتها إلى اللجوء للمدارس الخاصة رغم ارتفاع تكلفتها، مشيرة إلى أن بعض هذه المدارس تقام داخل شوادر، وليس في مبانٍ مدرسية تقليدية. وذكرت أن تكلفة الدراسة في بعض المدارس الخاصة تبلغ 80 دولارًا شهريًا، إضافة إلى رسوم أولية تصل إلى 200 دولار، فيما تبلغ تكلفة الزي المدرسي 70 دولارًا.

ورغم عدم توفيرها بيئة آمنة بالكامل، ترى فاطمة أن المدارس الخاصة تقدم مستوى أفضل من نقاط التعليم داخل الخيام، لاعتمادها على معلمات ذوات خبرة وتوفير مواد تعليمية ورواتب للمدرسات، في مقابل اعتماد غالبية النقاط داخل الخيام على المتطوعين.

وتتحمل فاطمة ساعات عمل طويلة لتغطية كلفة دراسة طفليها على حساب احتياجاتها الأساسية. وقالت إن نجلها، وهو في الصف الأول الابتدائي، عانى مشكلات في النطق عقب صدمة النزوح وظل لأشهر لا يتحدث، قبل أن تساعده البيئة التعليمية في المدرسة الخاصة على استعادة الكلام. وبين الخيام ومراكز الإيواء، يواصل الأطفال والأسر والمعلمون محاولة توفير الحد الأدنى من مقومات الدراسة.

السلطة الرابعة

صوت الشعب