ظهرت في الكويت حملة توعوية بعنوان «علموا أولادكم مجالس الكبار»، تدعو الأسر إلى استعادة أجواء جلسات الآباء والأجداد، وإبعاد الأطفال والمراهقين لساعات عن الهواتف الذكية والتلفزيون والإنترنت.
وتقوم فكرة الحملة، بحسب مطلقها رائد الأعمال الكويتي مبارك المحمد، على اصطحاب الأبناء مع آبائهم إلى الصحراء وقضاء وقت في أجواء بعيدة عن الأجهزة الإلكترونية، مع تجهيز مستلزمات الجلسة من الشاي والقهوة والطعام وأدوات الشواء.
وأوضح المحمد أن الهدف لا يقتصر على تنظيم رحلة برية أو جلسة عائلية عابرة، بل يتمثل في تقديم تجربة عملية تتيح للأطفال اكتشاف إمكانية الاستمتاع بالحياة بعيدًا عن شاشة الهاتف. وتشمل التجربة الجلوس مع الآباء والأقارب، والمشاركة في إعداد الشاي والطعام والشواء، والاستماع إلى الأحاديث والقصص التي كانت تنتقل بين الأجيال داخل المجالس.
توازن مع التكنولوجيا
وأشار إلى أن الحملة جاءت في ظل تزايد ارتباط الأطفال بالأجهزة الإلكترونية، إذ قد يقضي الطفل ساعات طويلة بين الهاتف والألعاب ومقاطع الفيديو، مقابل وقت أقل للحديث المباشر مع أسرته.
وتتناول الحملة مفهوم «التعفن الدماغي»، المستخدم للإشارة إلى الإفراط المستمر في متابعة المحتوى الرقمي منخفض القيمة، وما قد يرتبط به من ملل سريع وضعف القدرة على التركيز والرغبة الدائمة في الانتقال بين المقاطع.
وأكد المحمد أن مواجهة ذلك لا تعني منع التكنولوجيا بالكامل، وإنما تحقيق توازن يمنع تحول الأجهزة الإلكترونية إلى النشاط الأساسي في حياة الطفل. ورأى أن قضاء عدة ساعات في البر، مع مشاركة الأبناء في تجهيز الأغراض وإعداد الشاي والطعام، يمكن أن يفتح مساحة للحوار بعيدًا عن الإشعارات والمكالمات ومقاطع الفيديو.
ويقصد بـ«مجالس الكبار» التجمعات العائلية والاجتماعية التي يتبادل فيها الآباء والأجداد وكبار العائلة الأحاديث والخبرات والقصص، ويتعلم خلالها الصغار عبر الاستماع والمشاركة واحترام الأكبر سنًا. وتسعى الحملة إلى تحويل هذا النموذج إلى عادة اجتماعية تعزز التواصل الحقيقي داخل الأسرة.

صوت الشعب






