يقدم البنك التجاري الدولي CIB كتاب «Papyrus – بردي» للفنان المصري الراحل آدم حنين، في إصدار يوثق جانبًا بارزًا من مسيرته التشكيلية، ويستعرض تجربته مع ورق البردي بوصفه مساحة فنية ارتبطت بالتراث المصري وأعيد توظيفها ضمن رؤية معاصرة.
ولا يقتصر الكتاب على عرض أعمال الفنان، بل يتضمن دراسة للناقد محمود الريباوي تتتبع علاقة آدم حنين بالبردي وتحولات هذه التجربة في مراحل مختلفة من حياته الفنية، في قراءة تجمع بين الهوية المصرية والتجريب والحداثة.
من القاهرة إلى باريس
ولد آدم حنين في القاهرة عام 1929، ودرس النحت في مدرسة الفنون الجميلة وتخرج عام 1953. وقادته رحلته لاحقًا إلى الأقصر وصعيد مصر، حيث اقترب من الفن المصري القديم، قبل أن ينتقل إلى باريس عام 1971 ويبدأ مرحلة جديدة من الاحتكاك بالفن العالمي والبحث عن لغته الخاصة.
وفي منتصف السبعينيات، بدأ حنين الرسم على ورق البردي مستخدمًا الألوان الطبيعية والصمغ العربي. ولم يتعامل مع البردي كسطح للرسم فقط أو كوسيلة لإعادة إنتاج الفن الفرعوني، بل جعل من لونه وملمسه وأليافه وحوافه غير المنتظمة عناصر فاعلة داخل العمل الفني.
وتظهر في الأعمال التي يوثقها الكتاب مفردات الطيور والأسماك والحيوانات والأشكال البشرية، إلى جانب الدوائر والمثلثات والخطوط والعلامات، قبل أن يعيد الفنان اختزالها في بناء بصري حديث. وتقدم لوحة «رموز»، المنجزة في باريس عام 1977، مثالًا لهذه اللغة عبر علامات وأشكال موزعة على سطح البردي من دون حكاية مباشرة، فيما يستحضر عمل «النيل» عام 1978 حضور النهر وذاكرته بالخطوط والمساحات والإيقاع البصري بعيدًا عن التمثيل الواقعي.
ويطرح الإصدار تجربة آدم حنين بوصفها نموذجًا للتعامل مع التراث كمصدر للإبداع لا كقالب للتقليد، ويضع أعماله أمام أجيال جديدة من القراء والمهتمين بالفن من زاوية تركز على علاقته بالذاكرة والهوية المصرية.

صوت الشعب






