مجلس الشباب المصري والأمانة العامة لمجلس الشباب العربي والأفريقي يوقعان اتفاقية لدعم الشباب السوداني في بناء السلام وإعادة الإعمار
في خطوة تستهدف تعزيز دور المؤسسات الشبابية العربية والأفريقية في دعم السودان ومساندة جهود التعافي من آثار النزاع، وقع مجلس الشباب المصري مذكرة تفاهم مع الأمانة العامة لمجلس الشباب العربي والأفريقي، لتأسيس شراكة مؤسسية تركز على تأهيل الشباب السوداني، وتعزيز مشاركتهم في جهود بناء السلام والتماسك المجتمعي، وإعداد كوادر شبابية قادرة على الإسهام في إعادة الإعمار والتنمية.
وقع الاتفاقية الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمهندس حذيفة الحسن، الأمين العام لمجلس الشباب العربي والأفريقي، في إطار توجه مشترك لتطوير برامج عملية تستفيد من الخبرات المؤسسية للمجلس المصري والامتداد العربي والأفريقي للأمانة العامة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في الملفات المرتبطة بالشباب والسلام والأمن.
وتأتي الاتفاقية في ظل ما يواجهه السودان من تحديات إنسانية وتنموية واجتماعية نتيجة استمرار النزاع، وما ترتب عليه من تداعيات طالت قطاعات واسعة من الشباب، وأثرت على فرصهم في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، الأمر الذي يفرض أهمية الاستثمار في قدراتهم باعتبارهم شركاء أساسيين في جهود التعافي وإعادة البناء.
وتتضمن مذكرة التفاهم إعداد برامج مشتركة لتأهيل القيادات الشبابية السودانية في مجالات القيادة والإدارة المؤسسية والحوار والوساطة المجتمعية، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية المعنية بنشر ثقافة السلام وتعزيز التعايش والتماسك المجتمعي، وتطوير قدرات منظمات المجتمع المدني الشبابية على المشاركة في جهود التنمية وإعادة الإعمار.
كما يشمل التعاون تبادل الخبرات في مجالات حقوق الإنسان والمشاركة المجتمعية والعمل التطوعي والتمكين الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز مشاركة الشباب والنساء في جهود بناء السلام، اتساقًا مع أجندة الأمم المتحدة للشباب والسلام والأمن، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2250.
وأكد الدكتور محمد ممدوح أن الاتفاقية تعكس توجه مجلس الشباب المصري نحو بناء شراكات إقليمية تتجاوز حدود التعاون التقليدي، وتسعى إلى تقديم إسهامات عملية في مواجهة التحديات التي تمر بها المجتمعات العربية والأفريقية، مشيرًا إلى أن السودان يمثل أولوية إنسانية وتنموية تستدعي تكاتف المؤسسات المجتمعية وتوحيد جهودها.
وقال ممدوح إن «الشباب السوداني ليس مجرد فئة تضررت من الحرب، وإنما يمثل أحد أهم عناصر القوة القادرة على تجاوز آثارها، وأي حديث جاد عن مستقبل السودان يجب أن يبدأ من الاستثمار في قدرات شبابه، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في بناء السلام وإعادة إعمار مجتمعاتهم».
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن استدامة السلام لا تتحقق بالاتفاقات السياسية وحدها، وإنما تحتاج إلى مجتمعات قادرة على استعادة تماسكها، ومؤسسات مدنية فاعلة، وأجيال شابة تمتلك أدوات الحوار والمشاركة وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن تمكين الشباب من المساهمة في عمليات التعافي وإعادة البناء يمثل أحد الضمانات المهمة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
وأوضح أن مصر، بحكم روابطها التاريخية والإنسانية والمجتمعية مع السودان، تمثل مساحة مهمة لتطوير المبادرات الداعمة للشباب السوداني، مشيرًا إلى أن مجلس الشباب المصري يسعى من خلال هذه الشراكة إلى الاستفادة من خبراته في بناء القدرات والعمل الإنساني، وتوظيف علاقاته العربية والأفريقية والدولية في دعم برامج تستجيب للاحتياجات الفعلية للشباب.
وشدد ممدوح على أن دور المجتمع المدني في أوقات الأزمات لا ينبغي أن يتوقف عند الاستجابة الإنسانية العاجلة، رغم أهميتها، وإنما يجب أن يمتد إلى مساعدة المجتمعات على استعادة قدرتها على العمل والإنتاج والمشاركة، لافتًا إلى أن إعادة إعمار السودان تبدأ أيضًا بإعادة بناء الإنسان، وتأهيل الشباب الذين سيتحملون مسؤولية المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مجلس الشباب المصري، الذي يتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، يضع التعاون الأفريقي وتعزيز دور الشباب في السلام والتنمية ضمن أولوياته المؤسسية، ويعمل على تحويل شراكاته الإقليمية إلى برامج قابلة للتنفيذ تحقق أثرًا ملموسًا داخل المجتمعات المستهدفة.
ومن جانبه، أعرب المهندس حذيفة الحسن، الأمين العام لمجلس الشباب العربي والأفريقي، عن تقديره للتعاون مع مجلس الشباب المصري، مؤكدًا أن الشراكة تمثل فرصة لتعزيز التكامل بين المؤسسات الشبابية العربية والأفريقية، والاستفادة من خبراتها في تطوير برامج تدعم الشباب السوداني وتوسع مشاركتهم في جهود السلام والتنمية.
وأشار الحسن إلى أن الشباب السوداني يمتلك قدرات وطاقات كبيرة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب توفير برامج نوعية تساعده على تجاوز تداعيات الأزمة، وتؤهله للمشاركة الفاعلة في إعادة بناء المجتمع، مؤكدًا أهمية التعاون المؤسسي في مجالات إعداد القيادات والحوار المجتمعي وبناء السلام.
واتفق الجانبان على العمل خلال المرحلة المقبلة على إعداد خطة تنفيذية مشتركة تتضمن برامج تدريبية ومبادرات تستهدف الشباب السوداني، مع دراسة فرص الاستفادة من شبكة العلاقات العربية والأفريقية للمؤسستين في توسيع نطاق الأنشطة وتعزيز فرص الشراكة مع الجهات المعنية بالتنمية وبناء السلام.
وتعكس الاتفاقية توجه مجلس الشباب المصري نحو تعزيز حضوره في ملفات التعاون العربي والأفريقي، وتطوير شراكات تتعامل مع قضايا الشباب من منظور حقوقي وتنموي شامل، يقوم على الانتقال من تقديم المساندة المؤقتة إلى بناء القدرات، ومن التعامل مع الشباب باعتبارهم متلقين للدعم إلى تمكينهم من المشاركة الفعلية في صياغة مستقبل مجتمعاتهم.

صوت الشعب






