سياسة

​«التحالف الشعبي» يحذر من توريط الجيش خارجياً ويرفض عسكرة الحياة السياسية

​«التحالف الشعبي» يحذر من توريط الجيش خارجياً ويرفض عسكرة الحياة السياسية

أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن تزايد مخاوفه حيال ما وصفه بالمتغيرات الاستراتيجية والتصريحات الصادرة مؤخراً عن مؤسسة الرئاسة، معتبراً أنها تضع الأمن القومي المصري ومستقبل مدنية الدولة على المحك.

وشدد الحزب في بيان رسمي على أن المرحلة الراهنة تستوجب قراءة متأنية ومسولة لتوجهين رئيسيين يكتنفهما بالغ الخطورة؛ يتمثل الأول في التخطيط لتوريط القوات المسلحة المصرية في النزاعات الإقليمية المتفجرة تحت غطاء الدفاع عن المملكة العربية السعودية في حربها ضد الحوثيين باليمن، بينما يتعلق الثاني بالدعوة الصريحة لتدخل الأكاديمية العسكرية في إعداد وتدريب مرشحي الرئاسة المحتملين.

ثوابت الأمن القومي وخيار الدبلوماسية
وفيما يخص الملف الخقليمي، أوضح الحزب أنه تعامل مع التوجه نحو تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات خارج الحدود باعتباره مساساً بثوابت الأمن القومي التي لا تقبل التأويل. وأقر الحزب ارتباط أمن الخليج العربي ومصالح مصر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالأمن القومي المصري، فضلاً عن إدراكه لتداعيات التصعيد الإقليمي على حركة الملاحة في قناة السويس، وهي اعتبارات تستدعي بحسب البيان تحركاً دبلوماسياً وسياسياً مصرياً نشطاً لحماية المصالح الحيوية للبلاد.

غير أن الحزب أعلن -من منطلق المسؤولية الوطنية- رفضه المبدئي والقاطع لأي تفويض من شأنه توريط القوات المصرية في حروب خارج حدود الوطن، مشدداً على ضرورة التمسك بالخيار الدبلوماسي في التعامل مع النزاعات العربية والإقليمية، ودعم جهود الوساطة السلمية لحقن الدماء ووقف الدمار وإحلال السلام في المنطقة. كما أكد الحزب موقفه الثابت الرافض للتدخل في شؤون الدول الأخرى، والرافض تماماً لوجود أي قواعد عسكرية أجنبية في الدول العربية والمنطقة.

الذاكرة التاريخية وأولويات الجاهزية
ولفت الحزب إلى أن مصر اليوم بحاجة ماسة لضمان جاهزية جيشها لمواجهة التهديدات المباشرة على كافة حدودها، مستحضراً الذاكرة التاريخية لتجاهل المملكة العربية السعودية سابقاً لمقترح مصري يقضي بتشكيل قوات عربية مشتركة، ومغادرة عاهلها لقمة القاهرة آنذاك لإطلاق تحالف دولي لشن حرب "عاصفة الحزم" عام 2015، على الرغم من عدم تعرض المملكة لغزو مسلح من أي طرف.

رفض قاطع لهندسة السياسة بالداخل وعسكرة المجال العام
وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر الحزب أن نهج توريط القوات المسلحة في أزمات الخارج لا ينفصل عن مساعي إقحامها في هندسة السياسة الداخلية. ووصف الحزب الدعوة لتدخل الأكاديمية العسكرية في الانتخابات الرئاسية وتحديد أهلية المرشحين بأنها تمثل "مخالفة دستورية صريحة وعصفاً بنصوص الدستور" الذي تعهد الرئيس بعدم المساس به قبل إطلاق تلك الدعوة بيوم واحد فقط.

وحذر التحالف الشعبي الاشتراكي من أن منح أي جهة أمنية أو سيادية حق التدخل في مسار الانتخابات يؤدي مباشرة إلى عسكرة المجال السياسي والمجتمعي. واعتبر أن التلويح بفرض قيود إقصائية تتعلق بالمؤهلات العلمية أو الفئات العمرية يفتقر إلى أي شرعية دستورية، ويضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، لتصبح تلك القواعد بمثابة مسار سياسي مغلق يؤسس لـ"منظومة وصاية دائمة" تمنح الأجهزة الأمنية والعسكرية حق الفرز المسبق للمرشحين وتصادر مدنية الدولة لصالح هندسة سلطوية تلغي إرادة الشعب وناخبيه.

البديل الديمقراطي ومستقبل بناء الكوادر
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن الطريق الأقصر لإعداد قيادات سياسية قادرة على تحمل مسؤولية الدولة لا يمر عبر الأكاديميات العسكرية أو التدخلات الأمنية، بل ينطلق من فتح المجال العام، ورفع القيود عن الحريات، وضمان استقلال النشاط الحزبي والنقابي، وتأكيد مبدأ توازن السلطات وعدم تدخل السلطة التنفيذية في أعمال القضاء.

وأكد الحزب أن عملية بناء الكوادر تتطلب إلغاء نظام القوائم المطلقة، وتحرير الإعلام، واستقلال الجامعات، ومنع تدخل الجهات الأمنية في تأهيل وتعيين العاملين، مشدداً على أنه "قبل ذلك كله وبعده؛ لا يمكن أبداً إعداد قيادات في غياب مناخ الحريات، مما يجعل فتح الزنازين وتبييض السجون من سجناء الرأي كافة هو المدخل الرئيسي لأي إنقاذ وطني ولأي مستقبل سياسي حقيقي".

السلطة الرابعة

صوت الشعب