أكدت المناضلة السياسية الدكتورة كريمة الحفناوي، في تصريح خاص لموقع «السلطة الرابعة»، رفضها القاطع والمطلق لخروج الجيش المصري إلى أي جهة خارج حدود البلاد، مشددة على أن عقيدة الجيش المصري قائمة على الدفاع عن حدود مصر وأمنها القومي واستقرار شعبها، في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات وتهديدات مشتعلة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.
وأوضحت الحفناوي أن الأمن القومي المصري يواجه تهديدات صريحة على الحدود الشرقية من قبل الكيان والعدو الصهيوني الذي يسعى للتهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم إلى سيناء، إلى جانب اشتعال الحرب على الحدود الجنوبية في السودان بما يهدد أمن واستقرار الشعب المصري، فضلاً عن المخاطر القائمة على الحدود الغربية مع ليبيا جراء احتمالية تسلل الجماعات الإرهابية في أي لحظة. وأكدت أن الجيش المصري في حالة استعداد تام وصون للأمن القومي المصري الذي هو جوهر الأمن القومي العربي.
وأشارت الدكتورة كريمة الحفناوي إلى التطورات التاريخية منذ اعتداء السعودية عام 2014 على اليمن وحصارها له، وما ترتب على مدار 12 عامًا من مأساة إنسانية أسفرت عن استشهاد آلاف المدنيين والأطفال يمنيين نتيجة الجوع والأوبئة والنزوح الداخلي، وحرمان الشعب اليمني من أدنى المقومات الحياة الآدمية ونقص الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والوصول إلى المجاعة. وتساءلت: «كيف نساند دولة اعتدت ضد الضحايا وعلى دولة يمنية عانت من هذا الاعتداء والحصار؟».
وأضافت الحفناوي أن مصر، بمكانتها وقدرها وبكونها الشقيقة الكبرى في الوطن العربي، يجب أن تلعب دور الوسيط لحل كافة الأزمات داخل الدول العربية عبر المفاوضات والحلول السلمية، وليس عبر مساندة طرف اعتدى على دولة عربية أخرى، مشددة على أن «الدم العربي حرام، وحرام أن نشارك في اعتداء دولة عربية على دولة عربية أخرى وإراقة الدم العربي».
وتابعت: «الدم المصري غالي، وجنود الجيش المصري وأبناؤه هم أبناؤنا وأزواجنا وإخوتنا وآباؤنا، وكل بيت مصري يقدم أولاده فداءً للدفاع عن أرضنا وعزتنا وكرامتنا واستقرارنا، وليس لإراقة دمائهم في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل». وحذرت من الانجرار خلف المخطط الصهيوني الأمريكي الأكبر المستهدف لتفكيك وإضعاف الجيوش العربية وتقسيم المنطقة وإشعال الحروب داخلها لإثقالها بالأزمات الداخلية، وصولاً لتجسيد وهم «إسرائيل الكبرى» التي صرح بها نتنياهو والتي تتجاوز فلسطين لتطال أجزاءً من الأردن ومصر والعراق وسوريا ولبنان. ولفتت إلى أن توريط مصر وإضعاف جيشها وتشتيته بعيدًا عن حدودها يخدم هذا المخطط ويسهل تمرير مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، وقد تستغله إسرائيل لتهجير أهل غزة قسريًا إلى سيناء.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي، حذرت الحفناوي من أن هذه الحرب تضر بالكامل بالمصالح المصرية، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها القاطع لاستغلال الدين أو طرح دعاوى الطائفية والسنة والشيعة، واصفة إياها بالكلام الباطل، ومؤكدة أن الدين الحنيف يدعو إلى الصلح بين الفئات العربية المتناحرة وليس نصار فئة على أخرى أو تأجيج الصراع.
وحول الوضع الميداني في الملاحة البحرية، أوضحت أن الحوثيين في اليمن وتواجدهم في البحر الأحمر وعند باب المندب يستهدفون السفن الإسرائيلية أو السفن التي تحمل السلاح لإسرائيل نصرةً للفلسطينيين ورداً على الاعتداء على العرب دون أن يعتدوا هم على العرب. وأكدت أنه في حال اشتعال هذه الحرب ومشاركة مصر، فإن اليمن يعتبر مشاركة أي طرف اعتداءً يستوجب الدفاع عن النفس، مما يهدد الملاحة البحرية الدولية وممر باب المندب، ويؤثر بصورة مباشرة ومباشرة جداً على قناة السويس التي تُعد المورد الأساسي للدخل القومي المصري، مستنكرة الدخول في حرب تزيد من الأزمات وتغلق شريان التجارة العالمية في ظل أزمة اقتصادية طاحنة يعاني منها المواطن من غلاء الأسعار والتضخم والديون وتردي الخدمات كالتعليم والصحة.
وتطرقت الحفناوي إلى موقف البرلمان، مؤكدة أن مجلس النواب الحالي القائم على التعيين والقوائم والمال السياسي ينعكس على مصالح النواب لا مصالح الشعب ولا يعبر عن إرادة الشارع المصري الذي يعلن جهاراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي رفضه القاطع لخروج الجيش خارج الحدود. وأكدت أن أي قرار يصدر عن المجلس بخلاف إرادة الشعب هو قرار باطل والمجلس نفسه باطل.
وجهت الحفناوي رسالة مباشرة لأعضاء مجلس النواب قائلة: «تحكّموا إلى ضمائركم وانسانيتكم وفكروا في أنكم تمثلون شعباً قبل اتخاذ قرار سيكون وبالاً على مصر وعليكم. الأمر ليس قانوناً عادياً ينحاز فيه نواب أغلبية للسلطة التنفيذية، بل موضوع شائك يستوجب الرجوع للضمير والمبادئ أو النزول إلى القواعد الشعبية للوقوف على رأي المواطنين».
وأعلنت الحفناوي موقف القوى الوطنية والشعب المصري حيال تصويت النواب:
القائمة البيضاء: تضم كل نائب يرفض قرار الحرب والمشاركة فيها رفضاً كاملاً صريحاً.
القائمة السوداء: تضم كل نائب يوافق على هذا القرار الذي يشكل خطراً على الوطن.
الامتناع عن التصويت: شددت على أنه لا يوجد موقف أوسط أو مسك للعصا من المنتصف في قضايا المصير، وأن الامتناع ليس حلاً بل المطلوب هو الرفض الصريح.
وردًا على الذرائع المتعلقة بالمساعدات والأموال الخليجية والسعودية، أوضحت الحفناوي أن تلك القروض والديون سواء من الخليج أو صندوق النقد الدولي لم تُوجه لمشاريع إنتاجية ترفع الأجور وتنعش الاقتصاد وتوفر فرص العمل وتصلح الخدمات، بل استُخدمت في غير محلها ولم تعد بأي نفع على الشعب المصري، وبالتالي لا يجوز أن يدفع الشعب أو الجيش المصري ثمن قروض لم يستفد منها.
واختتمت الدكتورة كريمة الحفناوي تصريحها للتذكير بمبادرة مبادرة الدفاع العربي المشترك التي طرحها الرئيس السيسي عام 2015 ورفضتها السعودية ودول الخليج بدعوى الاعتماد على الحماية والقواعد الأمريكية، مشيرة إلى أن الأحداث أثبتت أن أمريكا لا تحمي سوى نفسها وتستغل القواعد لانتهاك سيادة الدول واستنزاف أموالها دون توفير أي حماية حقيقية لها.

صوت الشعب






