أكد المهندس أكمل قرطام أن اشتراط الحصول على درجة الدكتوراه واجتياز برامج التدريب والتأهيل بالأكاديمية العسكرية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة النظام السياسي ومستقبل الحياة الديمقراطية والتعددية الحزبية في مصر.
وقال قرطام إن هذه الشروط قد تكون مناسبة للتعيين في بعض الوظائف الفنية أو التخصصية، لكنها لا تتناسب مع طبيعة منصب سياسي منتخب بحجم ومسؤولية رئيس الجمهورية، مشددًا على أن إدارة الدولة لا تقوم على المؤهلات الأكاديمية والشهادات التدريبية وحدها، وإنما تحتاج إلى الحكمة والرؤية السياسية والقدرة على إدارة الاختلاف، فضلًا عن امتلاك مشروع سياسي واضح يحظى بثقة المواطنين.
وأضاف أن مثل هذه الاشتراطات، بصرف النظر عن مدى توافقها مع المبادئ الدستورية، قد تمثل ضربة قاصمة لطموحات الشعب المصري، ولا سيما الأجيال الشابة التي تتطلع إلى حياة سياسية ديمقراطية تعددية تتيح التنافس بين مختلف التيارات والتوجهات، من خلال أحزاب سياسية تقدم برامج ورؤى متباينة، ليكون الاختيار النهائي للمواطنين عبر صناديق الاقتراع.
وأوضح قرطام أن تطبيق هذه الشروط من شأنه أن يفرغ الحياة الحزبية من مضمونها، ويطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى وجود الأحزاب السياسية وبرامجها، إذا أصبحت فرص الترشح للمناصب السياسية الكبرى مرتبطة بشهادات أكاديمية ودورات تدريبية محددة، بدلًا من الكفاءة السياسية والقدرة على تقديم مشروع وطني يحظى بقبول شعبي.
وتابع: «إذا أصبحت هذه الشروط معيارًا للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، فهل ستضطر الأحزاب إلى تغيير معايير عضويتها، بحيث لا تقبل إلا الحاصلين على الدكتوراه واجتياز برامج الأكاديمية العسكرية، حتى تتمكن من الدفع بمرشحين مؤهلين لخوض الانتخابات؟ إن هذا التصور يكشف حجم الإشكالية التي تثيرها مثل هذه الاشتراطات، ومدى تعارضها مع جوهر التعددية السياسية».
وشدد قرطام على أن الأحزاب السياسية هي مدارس الشعوب في الممارسة السياسية وإعداد القيادات، وليست الأكاديميات التدريبية، مؤكدًا أن بناء الحياة الديمقراطية يتطلب إتاحة الفرصة أمام مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية للتنافس، وتقديم البدائل والبرامج التي تعبر عن تطلعات المواطنين، بعيدًا عن فرض مسارات محددة للوصول إلى السلطة.
وأشار إلى أن المطلوب من رئيس الجمهورية، في ظل نظام الحكم الرئاسي، هو امتلاك الحكمة والرؤية اللازمتين لاختيار فريق إدارته، والقدرة على تقييم الكفاءات وتوظيفها في خدمة الدولة، على أن يستند إلى مؤسسة حزبية تمتلك فكرًا ومنهجًا وبرنامجًا سياسيًا واضحًا، وليس مجرد جهاز إداري أو حكومي.
واختتم المهندس أكمل قرطام تصريحه بالتأكيد على استبعاده تطبيق مثل هذه الشروط، ليس فقط لما تثيره من إشكاليات تتعلق بمدى توافقها مع المبادئ الدستورية، وإنما أيضًا لما قد تمثله من تهديد مباشر لمستقبل الحياة السياسية والحزبية، قائلًا إن الدولة المدنية الحديثة تقوم على التعددية والتنافس السياسي وحرية الاختيار الشعبي، ولا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية من خلال تقييد فرص الترشح بشروط تُقصي قطاعات من المجتمع وتحول دون المشاركة السياسية على قدم المساواة.

صوت الشعب






