بمشاركة نحو ألف قيادة وشخصية عامة من مختلف المحافظات.. نجاح واسع لمنتدى «الشباب والشأن العام» وسط حضور سياسي ونقابي ومجتمعي لافت
1634 طلب مشاركة من 27 محافظة.. و32 حزبًا سياسيًا و42 نقابة و169 جمعية ومؤسسة أهلية في مؤشرات تعكس حجم الاهتمام بالشأن العام
محمد ممدوح: التنوع السياسي والمجتمعي الذي شهده المنتدى يؤكد أن مصر تمتلك طاقات شبابية قادرة على المشاركة وصناعة التأثير
رئيس مجلس الشباب المصري: المشاركة في الشأن العام حق أصيل.. ونجاح الحوار الحقيقي يقاس بقدرته على إنتاج حلول ومبادرات يشعر بها المواطن
إعلان مشروع «الواحد في المية» لتأهيل مليون كادر شبابي ضمن الخطة الاستراتيجية لمجلس الشباب المصري 2027–2030
شهدت القاهرة نجاحًا واسعًا لفعاليات منتدى «الشباب والشأن العام 2026»، الذي نظمه مجلس الشباب المصري تحت شعار «من الحوار إلى التأثير»، بمقر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وسط مشاركة نحو ألف شخصية عامة وقيادة سياسية وبرلمانية ونقابية وحقوقية وأكاديمية ومجتمعية وشبابية من مختلف محافظات الجمهورية، في مشهد عكس تنوعًا لافتًا في الخلفيات والانتماءات والتوجهات، واهتمامًا واسعًا بالمشاركة في مناقشة قضايا الشأن العام.
وجاء المنتدى بالتزامن مع الاحتفال بمرور عشر سنوات على التحول المؤسسي لمجلس الشباب المصري، ليشكل محطة مهمة في مسيرة العمل الشبابي والمجتمعي، ومساحة جامعة للحوار بين الأجيال ومختلف القوى السياسية والمؤسسات الوطنية والتنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني، حول مستقبل المشاركة الشبابية، ودور المؤسسات والفاعلين المجتمعيين في تعزيز المشاركة العامة وبناء القدرات وصناعة التأثير.
وشهدت الفعاليات حضورًا رفيع المستوى، تقدمه السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وعبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب نخبة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورؤساء الأحزاب السياسية وقياداتها، ورؤساء النقابات العمالية والمهنية، وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات، وقيادات منظمات المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية.
وضمت قائمة المشاركين، على سبيل المثال لا الحصر، النائبة إيفا فارس، والنائبة أميرة تواضروس، والنائب علاء عبد النبي، والنائبة هبة مكرم شاروبيم، والنائب ناجي الشهابي، والمستشار مايكل رفيق بولس، والنائب باسم الخواص، والدكتور صلاح سلام، والأستاذ عبد الغني حيس، والمهندس داكر عبد الله، القيادي بحزب الشعب الجمهوري ونائب رئيس اتحاد مقاولي البناء والتشييد.
كما شارك عدد من الشخصيات العامة والقيادات القضائية والتنفيذية والمجتمعية، من بينهم اللواء رفعت قمصان، واللواء رضا فرحات، والمستشار أحمد رفعت النجار، والأستاذ طارق العوضي، والأستاذة مها أبو بكر، والأستاذ محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إلى جانب عدد كبير من رؤساء الجمعيات والمؤسسات الأهلية وقيادات التنظيمات والكيانات الشبابية.
ولم تقتصر المشاركة على القيادات السياسية والمؤسسية، إذ شهد المنتدى حضور عدد من العمد والمشايخ والقيادات الطبيعية من المحافظات المصرية المختلفة، في صورة عكست امتداد الاهتمام بالشأن العام إلى المستويات المحلية والمجتمعية، وأهمية إشراك القيادات المرتبطة بصورة مباشرة باحتياجات المواطنين في مناقشة القضايا العامة.
وكشفت المؤشرات الإحصائية النهائية عن حجم الإقبال اللافت على المنتدى، حيث تلقت الأمانة الفنية 1634 طلب مشاركة من المحافظات السبع والعشرين، تضمنت منتسبين إلى 32 حزبًا سياسيًا، و42 نقابة عمالية ومهنية، و169 جمعية ومؤسسة أهلية، إلى جانب ممثلين عن الجامعات والكيانات الشبابية والمبادرات المجتمعية.
وأظهرت بيانات التسجيل أن 1153 متقدمًا تقل أعمارهم عن 40 عامًا، بما يمثل 72.1% من إجمالي 1599 استمارة صالحة للتحليل العمري، وهو ما يعكس اهتمامًا واضحًا من الأجيال الشابة بالمشاركة في مناقشة القضايا العامة، والتفاعل مع المؤسسات السياسية والنقابية والمجتمعية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنتدى ومحاوره المرتبطة بالشأن العام، إذ تعكس وجود قاعدة واسعة من الشباب والفاعلين المجتمعيين الراغبين في المشاركة في الحوارات العامة، وتبادل الخبرات، وطرح الأفكار والمقترحات بشأن القضايا التي تمس المجتمع.
وشهدت جلسات المنتدى مناقشات تناولت مستقبل المشاركة الشبابية في صناعة السياسات العامة، وأهمية تطوير قنوات الحوار بين الشباب والمؤسسات، ودور النقابات ومنظمات المجتمع المدني والجامعات في التنمية وبناء القدرات، إلى جانب استعراض تجربة مجلس الشباب المصري خلال عشر سنوات من العمل المؤسسي وآفاق تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
وفي تعليقه على نتائج المنتدى، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية، أن النجاح الذي حققه المنتدى يتجاوز حجم الحضور والمشاركة، ليعكس حالة مجتمعية تستحق القراءة والتحليل، خاصة في ظل التنوع الكبير في الخلفيات السياسية والنقابية والمهنية والجغرافية للمشاركين.
وقال ممدوح: «عندما نتحدث عن أكثر من 1600 طلب مشاركة من جميع محافظات الجمهورية، ونجد هذا التنوع بين 32 حزبًا سياسيًا و42 نقابة عمالية ومهنية و169 جمعية ومؤسسة أهلية، فنحن أمام مشهد يعكس اهتمامًا حقيقيًا بالشأن العام، ويؤكد أن المجتمع المصري يمتلك طاقات بشرية ومؤسسية كبيرة لديها الرغبة في المشاركة، وتبحث عن مساحات جادة للحوار والتفاعل والمساهمة في مناقشة القضايا الوطنية».
وأضاف أن من أبرز ما ميز المنتدى قدرته على جمع قيادات سياسية وبرلمانية ونقابية وحقوقية وأكاديمية ومجتمعية من خلفيات وتوجهات مختلفة، إلى جانب مئات الشباب، في مساحة مشتركة للحوار، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل قيمة مهمة ينبغي البناء عليها لتطوير ثقافة المشاركة والتعددية وقبول الاختلاف.
وتابع: «ما شهدناه في المنتدى يؤكد أن الاختلاف في الانتماءات السياسية أو الخلفيات المهنية والمجتمعية لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام الحوار أو التعاون. بالعكس، التنوع في الرؤى والخبرات يمكن أن يكون مصدر قوة حقيقية، عندما تتوافر مساحات تسمح للجميع بالتعبير عن أفكارهم، والاستماع إلى بعضهم البعض، والبحث عن مساحات مشتركة للعمل».
وشدد رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري على أن المشاركة في الشأن العام حق أصيل، وليست امتيازًا تمنحه المؤسسات للشباب، مؤكدًا أن تطوير المشاركة العامة يتطلب تجاوز المفاهيم التقليدية التي تختزل دور الشباب في الحضور أو الاستماع، والانتقال إلى بناء قدراتهم على الفهم والتحليل وطرح البدائل والمساهمة في صناعة الحلول.
وأوضح أن الشباب المصري يمتلك قدرات وإمكانات كبيرة، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى تأثير فعلي يتطلب الاستثمار في المعرفة والمهارات، وتطوير أدوات التواصل مع المؤسسات، وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الجماعي، وتوفير فرص حقيقية للمشاركة المؤسسية.
وقال: «نحن لا نحتاج فقط إلى شباب لديه اهتمام بالقضايا العامة، وإنما نحتاج إلى شباب يمتلك الأدوات التي تمكنه من المشاركة الواعية والمؤثرة. هناك فارق كبير بين أن يكون لدى الشاب رأي في قضية، وبين أن يمتلك القدرة على فهم أبعادها وتحليلها وطرح بدائل واقعية للتعامل معها. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي أن نعمل عليه خلال المرحلة المقبلة».
وأكد ممدوح أن نجاح المنتدى يعكس أهمية استمرار تطوير المساحات الجامعة التي تتيح التواصل بين الأجيال، وتجمع القيادات الوطنية وأصحاب الخبرات مع الكوادر الشبابية، بما يسمح بنقل الخبرات وتعزيز الثقة المتبادلة، وفتح آفاق جديدة للمشاركة في العمل العام.
وأشار إلى أن الحضور الواسع للقيادات النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني يعكس الدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به هذه المؤسسات في بناء القدرات وتعزيز المشاركة المجتمعية، خاصة أنها تمثل امتدادًا مؤسسيًا وجغرافيًا واسعًا، وتتمتع بقدرة على الوصول إلى شرائح متنوعة من المواطنين.
كما لفت إلى أهمية مشاركة العمد والمشايخ والقيادات الطبيعية من المحافظات، باعتبارها إضافة مهمة تعكس ضرورة ربط النقاشات المتعلقة بالشأن العام بالواقع المحلي واحتياجات المواطنين، وعدم اقتصار الحوار على المؤسسات المركزية أو النخب السياسية والأكاديمية.
وأضاف أن مجلس الشباب المصري ينظر إلى هذه المشاركة باعتبارها فرصة لتطوير مسارات تعاون أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمعات المحلية، وتعزيز قدرة الشباب على المساهمة في مناقشة التحديات التي تواجه محافظاتهم وطرح مبادرات واقعية للتعامل معها.
وفي سياق متصل، أعلن مجلس الشباب المصري خلال المنتدى ملامح خطته الاستراتيجية للفترة 2027–2030، والتي تتضمن إطلاق مشروع «الواحد في المية»، الهادف إلى بناء قدرات مليون كادر شبابي من مختلف القطاعات والمؤسسات المجتمعية، وفي مقدمتها الجامعات والنقابات العمالية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية.
وأوضح ممدوح أن المشروع يستهدف إعداد قاعدة واسعة من الكوادر الشبابية المؤهلة للمشاركة الفاعلة في الشأن العام، من خلال برامج متخصصة في القيادة والإدارة والعمل المؤسسي والحوار والتفاوض والتفكير النقدي وفهم السياسات العامة، بما يسهم في تطوير أدوار الشباب داخل مؤسساتهم ومجتمعاتهم.
وقال: «عندما نتحدث عن مشروع يستهدف بناء قدرات مليون كادر شبابي، فنحن لا نتحدث عن مجرد رقم أو مستهدف تدريبي، وإنما عن رؤية لبناء قاعدة واسعة من الشباب القادر على التفكير والمبادرة والعمل المؤسسي والمشاركة في تطوير مجتمعه. نريد أن يكون الاستثمار في بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لصناعة التأثير».
وأكد أن مرور عشر سنوات على التحول المؤسسي لمجلس الشباب المصري يمثل مناسبة لتقييم التجربة والبناء على ما تحقق، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في برامج بناء القدرات والشراكات المؤسسية، بما يتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجه الشباب ومتطلبات المشاركة في الحياة العامة.
وأضاف أن مجلس الشباب المصري يضع ضمن أولوياته خلال المرحلة المقبلة تعزيز قدرة الشباب على المشاركة في مناقشة السياسات العامة، وتطوير مهاراتهم القيادية والمؤسسية، وتوسيع نطاق البرامج لتصل إلى قطاعات ومناطق جغرافية أكثر تنوعًا.
واختتم الدكتور محمد ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المنتدى يمثل بداية لمسؤولية أكبر، وليس مجرد مناسبة للاحتفاء بحجم المشاركة، قائلًا: «أهم رسالة خرجنا بها من المنتدى أن الشباب المصري حاضر، وأن مجتمعنا يمتلك تنوعًا كبيرًا من الخبرات والطاقات التي تستحق أن تجد فرصتها في المشاركة والتأثير. ومسؤوليتنا الآن ألا نترك هذا الاهتمام يتوقف عند حدود فعالية ناجحة، وإنما نحوله إلى برامج ومبادرات ومسارات عمل مؤسسية تترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس».
وأضاف: «نحن نؤمن بأن الحوار ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لبناء الثقة وتعزيز التفاهم وصناعة الحلول. والنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد من حضروا أو تحدثوا، بل بما نستطيع أن نحققه بعد انتهاء الفعاليات. وهذا هو المعنى الذي نتمسك به في مجلس الشباب المصري: من الحوار إلى التأثير».
يُذكر أن مجلس الشباب المصري بدأت تجربته عام 2013 في صورة مبادرة وائتلاف شبابي، قبل أن يتطور إلى منظمة مجتمع مدني مشهرة وفقًا لأحكام القانون المصري عقب المؤتمر الوطني الأول للشباب عام 2016، ويواصل عمله في مجالات بناء القدرات والتأهيل القيادي وتعزيز المشاركة المجتمعية، من خلال برامج ومبادرات وشراكات وطنية ودولية متعددة

صوت الشعب






