في مستهلّ كلمتها بالمؤتمر الصحفي الخاص بأعمال الدورة الثانية والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، تناولت الدكتورة حنان حسن بلخي الأزمة الصحية في غزة، مؤكدة أن المجتمع الدولي بدأ يرى أخيرًا بصيص أمل نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، مشيرةً إلى أن مرحلة ما بعد القتال ستكون الأصعب، إذ تبدأ معركة إعادة بناء النظام الصحي الممزق وإنقاذ السكان من حافة المجاعة واليأس.
قالت بلخي إن منظمة الصحة العالمية تضع خطة شاملة لمرحلة التعافي، تتضمن الانتقال السريع من الاستجابة الطارئة إلى إعادة الإعمار، مؤكدة أن “إعادة بناء النظام الصحي في غزة لن تُنقذ الأرواح فحسب، بل ستعيد الكرامة والاستقرار والأمل في المستقبل”.
وأوضحت أن 14 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل حاليًا وبشكل جزئي بسبب نقص الوقود والمياه النظيفة والأدوية، وتضرر البنية التحتية، مشيرة إلى أن المنظمة أوصلت 17 مليون لتر من الوقود لضمان استمرار العمليات الجراحية وسلاسل تبريد اللقاحات، إلا أن الحاجة ما تزال “أكبر بكثير”.
كما حذّرت من تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية، إذ فقد أكثر من 455 شخصًا حياتهم –منهم 151 طفلًا– بسبب سوء التغذية منذ مطلع العام، فيما يعيش أكثر من نصف مليون شخص في ظروف شبيهة بالمجاعة. وأضافت أن “سبع نساء من كل عشر حوامل أو مرضعات يعانين من سوء التغذية الحاد، وطفلًا من كل خمسة يولد ناقص الوزن أو مبتسرًا”.
وأكدت بلخي أن التعافي لن يتحقق دون إعادة بناء النظم الغذائية والمياه والصرف الصحي، مشيرة إلى أن ثلث مراكز الرعاية الصحية الأولية فقط تعمل جزئيًا في القطاع. وشددت على ضرورة “إعادة تأهيل تلك المرافق بسرعة لاستعادة العمود الفقري للصحة العامة”، مع توفير الحماية والدعم النفسي للأطقم الطبية التي فقدت أكثر من 1700 من العاملين الصحيين منذ أكتوبر 2023.
وفيما يتعلق بتكاليف إعادة الإعمار، قدّرت بلخي أن احتياجات القطاع الصحي في غزة تتجاوز 7 مليارات دولار موزعة بين الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة البناء طويل الأمد، مؤكدة أن “هذا الاستثمار ليس مجرد إنفاق، بل هو ركيزة لتحقيق السلام والاستقرار”.
وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية قدمت دعمًا حيويًا خلال الحرب، شمل 22 مليون علاج وعملية جراحية، وإجلاء أكثر من 7800 مريض في حالة حرجة، وتنفيذ حملات تطعيم حمت 600 ألف طفل من شلل الأطفال، مؤكدة استمرار التزام المنظمة بالوجود في الميدان إلى أن يتحقق التعافي الكامل.
---
وفي سياق آخر، أعلنت بلخي أن الدورة الثانية والسبعين للجنة الإقليمية، المقرر عقدها في القاهرة الأسبوع المقبل، ستناقش مجموعة من الملفات المحورية التي تحدد مستقبل الصحة في الإقليم. وتشمل أجندة الاجتماعات:
مبادرة خفض عدد الأطفال غير المطعَّمين إلى النصف بحلول عام 2030، بالتوازي مع القضاء على الحصبة الألمانية ومتلازمتها الخلقية.
دمج الرعاية المُلطفة ضمن النظم الصحية الوطنية، إذ لا يحصل سوى 1% فقط من المحتاجين عليها حاليًا.
تعافي النظم الصحية في مناطق الصراع، لضمان بناء منظومات أكثر صلابة وقدرة على الصمود.
تعزيز سلامة المختبرات وسد الثغرات في الحوكمة والرقابة والتدريب.
إطلاق عملية تشاور إقليمي حول تغيّر المناخ والصحة، تهدف لوضع إطار تنفيذي يجعل الأنظمة الصحية أكثر إنصافًا وقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.
كما ستتطرق المناقشات إلى دعوة إلى العمل بشأن سرطان الثدي، الأكثر شيوعًا بين نساء الإقليم، إضافة إلى مراجعة أولويات التمويل الصحي واستعراض التقدّم المحرز في استئصال شلل الأطفال.
وختمت بلخي بالتأكيد على أن “إقليم شرق المتوسط يمتلك من التضامن والشجاعة والابتكار ما يمكّنه من الإسهام بفاعلية في صياغة مستقبل الصحة العالمية”، داعيةً الجمهور ووسائل الإعلام إلى متابعة جلسات اللجنة مباشرة عبر المنصات الرسمية لمكتب المنظمة الإقليمي.

السلطة الرابعة
صوت الشعب






