تحل ذكرى رحيل الفنان والموسيقار محمد نوح، الذي رحل عام 2012، بعد مسيرة فنية امتدت بين الغناء والتلحين والتمثيل والموسيقى التصويرية. وارتبط اسمه بأغانٍ اتسمت بالخفة والأصالة، وأسهمت في تشكيل وجدان شريحة من الشباب المصري من السبعينيات حتى التسعينيات.
وُلد محمد نوح في مدينة طنطا عام 1937، وتخرج في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، قبل أن يحصل على دبلوم معهد الموسيقى العربية. كما درس التأليف الموسيقي في جامعة ستانفورد الأمريكية، وبدأ مشواره من المسرح الغنائي مطربًا وممثلًا، ثم برزت قدراته في التلحين والعزف على الناي والعود والكمان.
أغنيات وطنية وأعمال متنوعة
اشتهر نوح خصوصًا بأغنيته الوطنية «مدد مدد شدي حيلك يا بلد»، التي ارتبطت بآمال مرحلة ما بعد حرب أكتوبر 1973، وشكّل بعدها فرقة غنائية. وشارك في نحو 15 عملًا فنيًا، إلى جانب 20 عملًا موسيقيًا وموسيقى تصويرية لأفلام متعددة، بينها «المزيكا في خطر»، و«توحيدة»، و«القمة الباردة»، و«مرسيدس»، و«المهاجر» و«الناجون من النار».
كما ظهر ممثلًا في أعمال منها «السيد البلطى» و«الدخيل» عام 1967، و«شباب في عاصفة» عام 1971، و«امتثال» عام 1972، و«قضية أمن دولة» عام 1999. وأخرج فيلمًا قصيرًا بعنوان «رحلة العائلة المقدسة»، فيما رفض أداء الدور الذي قدمه شكري سرحان في فيلم «الزوجة الثانية».
وفي الدراما، وضع ألحان مسلسل «زهراء الأندلس»، وقدم الموسيقى التصويرية لأعمال من بينها «عمرو بن العاص» و«أبناء الإسلام» و«ثمن الخوف»، كما شارك في «ألف ليلة وليلة» بالألحان والموسيقى التصويرية.
مواقف نقدية ومتاعب بسبب المسرح
اتخذ نوح خطًا نقديًا في بعض أغانيه ومسرحياته، ودخل في خلاف مع مسؤولين بسبب مسرحية «كلام فارغ» التي تناولت الوساطة والرشاوى والروتين وأزمة التليفونات، وتضمنت أغنية «الكوسة». وتعرض للسجن، كما مُنع اسمه وأعماله من تترات الأعمال التليفزيونية، قبل أن يلتقي الرئيس الراحل أنور السادات الذي طلب مقابلته بعد سماع أحد مواويله.
وواجه لاحقًا أزمة بعد تقديم مسرحية «سحلب» على مسرحه الخاص، إذ صدر قرار بإغلاقه ثم هدمه والاستيلاء على الأرض، بحسب الرواية الواردة عن الواقعة. وأصيب بعدها بجلطة، ونُقل بطائرة خاصة إلى باريس للعلاج قبل رحيله بأيام.

صوت الشعب






