منوعات

مصر وأرمينيا.. سباق تمثيل المرأة في السلطة .. بين الحصص والانجاز

مصر وأرمينيا..  سباق تمثيل المرأة في السلطة .. بين الحصص والانجاز
كتبت شيماء الشواربي في ظل الاهتمام المتزايد بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية حول العالم، تبرز المقارنة بين تجارب الدول المختلفة كأداة مهمة لفهم حجم التقدم والتحديات. وتُعد مصر وأرمينيا نموذجين يستحقان التوقف عندهما، حيث شهد البلدان خلال عامي 2025 و2026 تطورات ملحوظة في نسب تمثيل النساء داخل البرلمانات والحكومات. فبينما تعتمد أرمينيا على نظام حصص جنسانية صارم أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حضور المرأة، تعتمد مصر على مزيج من الحصص الدستورية والتعيينات الرئاسية للحفاظ على مستوى مستقر من التمثيل. ومن هنا تأتي أهمية استعراض الفروقات بين التجربتين، ليس فقط من حيث الأرقام، بل أيضاً من حيث المناصب القيادية والتحديات المشتركة التي تواجهها النساء في الوصول إلى مراكز صنع القرار. يظهر التمثيل البرلماني للمرأة في أرمينيا تقدماً واضحاً مقارنة بمصر خلال الفترة 2025-2026. ففي أرمينيا وصلت نسبة النساء في الجمعية الوطنية إلى نحو 38-39%، بفضل نظام حصص جنسانية صارم يلزم الأحزاب بألا يقل تمثيل أي جنس عن 30% في القوائم الانتخابية. أما في مصر فقد بلغت النسبة حوالي 26.8-27% (نحو 160 نائبة من أصل نحو 596 عضواً في مجلس النواب)، وهي نسبة مدعومة أيضاً بحصص دستورية وتشريعية تضمن حداً أدنى يبلغ 25% عبر القوائم والتعيينات الرئاسية، لكنها تظل أقل من نظيرتها الأرمينية. على مستوى المناصب التنفيذية، تتفوق أرمينيا أيضاً نسبياً. ففي الحكومة الأرمينية تشغل النساء أربع حقائب وزارية من أصل حوالي 15 وزارة (نحو 26.7%)، وتشمل مناصب مؤثرة مثل وزارة الداخلية والعدل والصحة والتعليم. في المقابل، تشغل النساء في الحكومة المصرية أربع حقائب أيضاً، لكن من أصل حوالي 30 وزارة، أي بنسبة تقارب 13.3%، وتتركز غالباً في مجالات مثل التضامن الاجتماعي والثقافة والإسكان والتنمية المحلية. يتفق المحللون في البلدين على أن الحصص لعبت دوراً أساسياً في رفع الأرقام، لكنهم يشيرون إلى استمرار "السقف الزجاجي". ففي أرمينيا رغم الارتفاع العددي، تظل النساء غائبات عن رئاسة البرلمان ومعظم قيادات الكتل واللجان. وفي مصر يظل الفوز بالمقاعد الفردية نادراً جداً للنساء، ويبقى الاعتماد كبيراً على نظام القوائم والتعيينات. بشكل عام، تتقدم أرمينيا حالياً في نسب التمثيل البرلماني والوزاري، بينما تحافظ مصر على مستوى مستقر نسبياً مدعوم بإطار دستوري، لكن كلا البلدين يواجهان تحديات مشتركة في تحويل الزيادة العددية إلى نفوذ حقيقي في صنع القرار. ورغم التقدم الملحوظ في نسب التمثيل، تواجه النساء في مصر وأرمينيا تحديات مشتركة تحد من تحويل الأرقام إلى نفوذ حقيقي. ففي أرمينيا، لا يزال "السقف الزجاجي" قائماً بقوة، إذ تبقى المناصب العليا مثل رئاسة البرلمان وقيادة معظم الكتل واللجان حكراً على الرجال، رغم ارتفاع نسبة النائبات. كما أن النظرة المجتمعية التي تربط المرأة بالقطاعات الاجتماعية أكثر من المناصب السيادية والأمنية تشكل عائقاً ثقافياً مستمراً. أما في مصر، فيتمثل التحدي الأكبر في صعوبة الفوز بالمقاعد الفردية، حيث يعتمد التمثيل النسائي بشكل أساسي على نظام القوائم والتعيينات الرئاسية، مما يقلل من فرص بناء قاعدة شعبية مستقلة. كما أن انخفاض نسبة الوزيرات مقارنة بحجم الحكومة يحد من حضور المرأة في دوائر صنع القرار التنفيذي. ومع ذلك، تظل طموحات النساء في البلدين واضحة ومتطلعة إلى المستقبل. ففي أرمينيا، تأمل القيادات النسائية في الوصول إلى رئاسة البرلمان واللجان الرئيسية خلال السنوات المقبلة، والاستفادة من الزخم الحالي للحصص للانتقال من التمثيل العددي إلى التأثير الفعلي في السياسات. أما في مصر، فتطمح النائبات والناشطات إلى تعزيز فرص الترشح الفردي، وزيادة نسبة النساء في المناصب الوزارية والقيادية، وتحقيق تمثيل أكثر توازناً يعكس حجم مساهمتهن في المجتمع. ويبدو أن كلتا التجربتين تسيران نحو هدف مشترك: تحويل المشاركة السياسية للمرأة من إنجاز إحصائي إلى حضور فاعل ومستدام في صناعة القرار
السلطة الرابعة

صوت الشعب