تقارير وتحقيقات

كهف الزرانيج بجنوب سيناء يوثق بصمات بشرية ورسومًا صخرية تمتد لآلاف السنين

كهف الزرانيج بجنوب سيناء يوثق بصمات بشرية ورسومًا صخرية تمتد لآلاف السنين

يقع «كهف الزرانيج» في منطقة جبلية من الحجر الرملي بجنوب سيناء، على بُعد نحو 60 كيلومترًا جنوب شرقي منطقة سرابيط الخادم، ونحو 30 كيلومترًا شمال مدينة سانت كاترين. ويوثق الموقع مراحل متعاقبة من الوجود البشري عبر رسوم صخرية ملونة وبصمات أيدٍ ومشاهد لحيوانات وجمال وهوادج.

وكانت بعثة أثرية تابعة لوزارة السياحة والآثار قد وثقت رسوم الكهف، وأعلنت نتائج أعمال التوثيق في يناير 2020، باعتباره من أبرز مواقع الفن الصخري المكتشفة في جنوب سيناء. ويبلغ عمق المأوى الصخري نحو 3 أمتار، وارتفاعه قرابة 3.5 متر، فيما يصل عرضه إلى نحو 22 مترًا، وتنتشر الرسوم على سقفه وكتل حجرية سقطت منه.

بصمات ورسوم متعددة العصور

تصف مصادر أثرية مصرية بعض رسوم الكهف بأنها تعود إلى نحو 10 آلاف عام، بينما أشارت تقارير أخرى إلى تقديرات زمنية أقدم لبعض مظاهر النشاط البشري في المنطقة. وتظهر بصمات الأيدي على سقف الكهف وصخرة داخله، إلى جوار رسوم حيوانات بينها أشكال تشبه الحمير أو البغال منفذة باللون الأحمر.

وقال الدكتور مصطفى محمد نور الدين، كبير الباحثين بالمجلس الأعلى للآثار، إن قيمة الموقع لا ترتبط بالرسوم وحدها، بل تشمل بيئته المحيطة التي تضم وديانًا صغيرة متعرجة وموارد طبيعية ساعدت الإنسان القديم على الحركة والاستقرار وممارسة الصيد والرعي.

وتتضمن الرسوم مراحل أحدث، بينها مشهد لثلاثة جمال باللون الأحمر، يظهر على أحدها هودج بتصميم هندسي. وترجح دراسة حديثة عن التراث الصخري في سيناء ارتباط هذه الرسوم بالعصر الإسلامي، بما يضيف طبقة زمنية جديدة إلى سجل الموقع.

منطقة نقوش وطرق صحراوية

وعُثر داخل الكهف على فضلات حيوانات، باعتبارها قرينة على استخدام المأوى في فترات لاحقة من الإنسان والحيوان. كما تضم المناطق المحيطة بالزرانيج رسومًا ونقوشًا لمشاهد الصيد والقتال والقوافل، وصورًا للجمال والحمير والكلاب والغزلان والأيائل، إلى جانب نقش بالخط النبطي.

وتشير المصادر الأثرية إلى أن بعض رسوم الوادي تؤرخ إلى الفترة النبطية، الممتدة تقريبًا من 169 قبل الميلاد إلى عام 106 ميلادي، وربما إلى فترات أحدث. وتبقى حماية الرسوم الملونة أولوية في ظل حساسيتها للمس والرطوبة والعوامل البيئية والتدخلات غير المنظمة.

السلطة الرابعة

صوت الشعب