أثارت أسعار بعض علب حلويات المولد النبوي الشريف لهذا العام حالة من الجدل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداول مستخدمون صوراً لعلب فاخرة أعلنت عنها إحدى أشهر سلاسل الحلويات، بلغت أسعارها نحو 15 ألف جنيه مصري، مما قسم الآراء بين مستنكر للارتفاع الشديد في الأسعار ومبرر لكونها تشكيلة موجهة لفئة معينة.
وأظهرت قوائم الأسعار المعلنة طرح علبة تحت اسم "VIP" بسعر يصل إلى 14,750 جنيهاً، متضمنة أصنافاً تتكون بالكامل من المكسرات الفاخرة مثل الفستق، والبندق، واللوز، والبيكان، إلى جانب الملبن الحبل والمشكل.
كما شملت العروض علباً أخرى بأسعار تتراوح بين 8,500 و10,000 جنيه، مضافاً إليها نكهات حديثة مثل الإسبريسو والقهوة.
ولم يتوقف المشهد عند حدود العلب الفاخرة؛ إذ عادت «عروسة المولد» إلى واجهة الأسواق بشكل مختلف هذا العام، بعدما ظهرت في دمياط نماذج مصنوعة من البلاستيك إلى جانب العروسة التقليدية المصنوعة من السكر، ووصل سعر إحدى العرائس إلى 4000 جنيه.
وتبدأ أسعار العرائس البلاستيكية من نحو 160 جنيهًا وتختلف وفقًا للحجم والخامة والتصميم، بينما تتراوح أسعار العروسة السكرية التقليدية بين 20 و90 جنيهًا بحسب الحجم.
تعد عروسة المولد تقليداً شعبياً مصرياً يعود تاريخه إلى العصر الفاطمي في مصر (969 م - 1171 م).أصل وقصص ظهور عروسة المولدموكب الحاكم بأمر الله: تقول إحدى الروايات التاريخية إن أحد الحكام الفاطميين (مثل الحاكم بأمر الله) كان يصحب إحدى زوجاته في موكب الاحتفال بالمولد النبوي، وكانت تظهر بثوب أبيض ناصع وعلى رأسها تاج من الياسمين.
استوحى صنّاع الحلوى هذا المشهد وقاموا بتشكيلها في قالب من السكر على هيئة عروس جميلة، وصنعوا الحاكم على هيئة فارس يمتطي جواداً.تأكيد الزواج والمناسبات: تشير رواية أخرى إلى أن الفاطميين منعوا إقامة الزينات والأفراح إلا في مواسم المولد النبوي، فكان الشباب ينتظرون هذا الموسم لإتمام زواجهم.
وصُنعت العروسة من السكر المزاهي لتكون رمزاً والإعلان عن قرب الزواج وإهداء العريس للعروسة.السياسة التوددية: استغل الخلفاء الفاطميون المناسبات الدينية لتوزيع الأطعمة والحلوى المصنوعة على هيئة تماثيل (كالعروسة والحصان) لكسب ود الشعب ونشر البهجة.
وتتفاوت أسعار حلوى المولد بشكل كبير بحسب النوع والوزن وجودة المكونات، إلا أن بعض الأسعار أصبحت تمثل عبئًا على الأسر محدودة الدخل، خاصة مع ارتفاع تكلفة المعيشة وتعدد الاحتياجات الأساسية.
ويجد المواطن نفسه أمام أسعار مرتفعة لأصناف اعتاد شراءها كل عام، مثل الملبن والفولية والسمسمية والحمصية والنوجا، إلى جانب ارتفاع أسعار العلب الجاهزة التي تصل بعض أنواعها إلى مئات وآلاف الجنيهات.
ولا تتعلق الأزمة بسعر الحلوى فقط، فالمولد النبوي مناسبة اعتاد المصريون الاحتفال بها منذ سنوات طويلة، وأصبحت حلوى المولد جزءًا من ذكريات الأسر وفرحة الأطفال، وهو ما يجعل الحصول عليها حقًا بسيطًا في الاحتفال بمناسبة دينية واجتماعية، وليس رفاهية تقتصر على القادرين.
ويرى مواطنون أن الأسعار الحالية مبالغ فيها مقارنة بقدرة كثير من الأسر، مطالبين بتوفير خيارات اقتصادية بأوزان وأسعار مختلفة، حتى يتمكن المواطن البسيط من شراء احتياجاته دون أن يتحول الاحتفال بالمولد إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة.
وبينما تحاول الأسواق تقديم منتجات متنوعة تناسب شرائح مختلفة، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على وجود حلوى المولد بأسعار يمكن للمواطن العادي تحملها، حتى تظل فرحة المولد متاحة للجميع، وليس لفئة محددة من القادرين فقط.
في المقابل، أكد تجار ومتخصصون في شعبة الحلويات أن الأسعار الشعبية والاقتصادية لا تزال متوفرة في الأسواق وتتراوح بين 150 إلى 400 جنيه للكيلو، مما يتيح خيارات متعددة تناسب كافة المستويات.

صوت الشعب






