أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن معرفة حقيقة سيدنا رسول الله ﷺ ليست أمرًا محدودًا أو مكتملًا لدى أحد، بل تتكشف للإنسان بقدر ما يفتح الله عليه من المعرفة والمحبة، مشيرًا إلى أن فضل النبي ﷺ أعظم من أن يحيط به وصف أو تعبير.
وأوضح جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية، أن الإمام البوصيري عبّر عن هذا المعنى في «بردة المديح» بقوله: «فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ .. حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ .. قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ».
وقال إن البيتين يتضمنان حقائق عدة، منها أن للنبي ﷺ حقيقة قد يغفل عنها بعض المؤمنين به، فضلًا عمن لم يعرفه أو لم يؤمن به، رغم ظهور آثار هذه الحقيقة، موضحًا أن قسوة القلوب وظلمة البصائر قد تحولان دون إدراكها. واستشهد بقول البوصيري: «قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ .. وَيُنْكِرُ الْفَمُّ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمِ».
وأضاف أن من يطّلع على حقيقة رسول الله ﷺ ولو جزئيًا ينبهر بنورها ويعشق جمالها ويهاب جلالها، مؤكدًا أن هذه المعرفة لا تكون شاملة أو محيطة، لكنها تزداد على امتداد حياة الإنسان بقدر ما يفتح الله عليه.
ولفت مفتي الجمهورية السابق إلى أن زيادة المعرفة تقترن بزيادة الحب والشوق والانجذاب للنبي ﷺ، وأن الفتوح الإلهية في هذا الباب لا تتحقق بالتمني أو المصادفة، وإنما بالهمة العالية والاجتهاد والصدق في الطلب وبذل الجهد.
وأشار إلى أن الحقيقة المحمدية مبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة الشريفة وتراث الأمة الإسلامية، موضحًا أن خُلُق النبي ﷺ كان القرآن، ومستشهدًا بقوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ».
وأكد جمعة أن من فُتح له باب المعرفة بالحقيقة المحمدية يشعر بالفرح والطمأنينة والزيادة والفرج، وأن هذا الفضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء.

صوت الشعب






