حذرت الأمم المتحدة من أن الفيضانات القاتلة قد تصبح «الوضع الطبيعي الجديد» مع ذوبان جبال الهيمالايا، في ظل تغيرات متسارعة في البيئة الجبلية تهدد القرى والبنية التحتية والممرات التجارية في المنطقة.
وقالت إن انهياراً صخرياً واسعاً وقع تحت نهر جليدي، وسجلته أجهزة الرصد الزلزالي في البداية كحدث بقوة 5.2 درجة. وأدى الانهيار إلى اندفاع كتلة ضخمة من الجليد والصخور لمسافة تقارب 1,200 متر نحو قاع الوادي، قبل أن تتدفق المياه والرواسب والصخور الكبيرة إلى الأنهار الواقعة في الأسفل.
وتسببت التدفقات في تجريف مدن وقرى على امتداد أحد أهم الطرق التجارية بين النيبال والصين، فيما ارتفع منسوب المياه في إحدى محطات المراقبة بما يصل إلى تسعة أمتار خلال نصف ساعة.
وبحلول يوم الجمعة، أُبلغ عن مقتل أكثر من 500 شخص في أنحاء النيبال والتبت، بينما ظل أكثر من 1,500 شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات من الرعايا الأجانب.
تحقيق في تسلسل الانهيار
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الخبراء يواصلون دراسة تسلسل الأحداث التي قادت إلى كارثة يوم الأربعاء. وتفيد تحليلات صور الأقمار الصناعية بأن الصخور الأساسية أسفل النهر الجليدي انهارت، ما دفع الجليد والصخور إلى نهر ليندي خولا، أحد روافد نهر بهوتيكوشي، مولداً الاندفاع المدمر.
ولا يشبه هذا السيناريو، بحسب التقييمات الأولية، فيضانات تفجر البحيرات الجليدية المعتادة. وأظهر تحليل لبرنامج أبحاث حماية الجبال العالمية «GLOMOS» شمل 493 فيضاناً من السجلات المتاحة حتى عام 2024، أن هذه الأحداث باتت أكثر تكراراً بنحو خمس مرات منذ عام 1950، من متوسط سبعة أحداث في العقد إلى 34.
ورغم عدم وضوح ما إذا كان تغير المناخ تسبب مباشرة في انهيار يوم الأربعاء، فإن ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية يزيدان هشاشة الصخور والمنحدرات. وتغذي منطقة هندوكوش الهيمالايا 10 أحواض نهرية رئيسية يعتمد عليها نحو 2.1 مليار شخص للحصول على المياه والغذاء والطاقة وسبل العيش.
وفي وادي بهوتي كوشي-تريشولي، تضررت مرافق للطاقة وخطوط النقل والاتصالات. وكان النظام النهري نفسه قد شهد في العام الماضي فيضاناً ناتجاً عن تفجر بحيرة جليدية أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 24 آخرين.

صوت الشعب






