سياسة

​في تصريحات خاصة لـ «السلطة الرابعة».. النائب عاطف مغاوري يتناول رسائل الرئيس بذكرى المولد النبوي ويضع «روشتة» لمعالجة الأزمات الاقتصادية والتشريعية

​في تصريحات خاصة لـ «السلطة الرابعة».. النائب عاطف مغاوري يتناول رسائل الرئيس بذكرى المولد النبوي ويضع «روشتة» لمعالجة الأزمات الاقتصادية والتشريعية

​أكد النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، أن كلمة رئيس الجمهورية خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، والتي أقيمت في مقر القيادة الاستراتيجية بمركز القيادة الدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حملت دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية. وأوضح أن اختيار المكان يعكس «حديث القوة» والجاهزية العالية للقوات المسلحة في حماية حدود الوطن ومواجهة التحديات الخارجية، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه الجاهزية تتطلب جبهة داخلية متماسكة وقوية.
​وأوضح «مغاوري» في تصريحات خاصة لموقع «السلطة الرابعة»، أن تطرق الرئيس للملفات الداخلية ومكافحة الفساد يمثل أولوية قصوى، لكون الفساد «سوساً ينخر في جسد الوطن» ويؤثر سلباً على الانتماء والمصداقية بين الشارع والحكومة. وأشار إلى أن استشراء الفساد والمظاهر الاستفزازية للإنفاق الفاحش تؤذي مشاعر الفئات الأقل دخلاً التي تصارع لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن الفساد يعيد توزيع الثروة بشكل ظالم، ويُعلي من قيم «الفهلوة والوساطة» على حساب العمل والتعب.
​المطور العقاري والأزمة الاقتصادية
​وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة تحجيم وتقليص دور المطورين العقاريين والشركات العقارية في قيادة النمو الاقتصادي، مؤكداً أن الاستثمار العقاري لا يضيف سلعة إنتاجية بل يستحوذ على مدخرات المواطنين. وأضاف أن هذا القطاع يحقق أرباحاً خيالية تتراوح بين 1000% و2000% رغم أن نسبة المخاطرة فيه تقترب من الصفر محاسبياً.
​وأشار «مغاوري» إلى أن المطورين العقاريين يُعدون من أسباب أزمة النقد الأجنبي، حيث يسعرون الوحدات السكنية بناءً على تقييمات غير واقعية للدولار تتجاوز قيمته السوقية بكثير. وطالب الحكومة بتقديم حوافز وتسهيلات حقيقية للمطورين الصناعيين والمستثمرين الزراعيين، مؤكداً: «البلد لا يحتاج مطوراً عقارياً بقدر حاجته لمستثمر صناعي وزراعي».
​أزمات التشريعات: الإيجار القديم وقانون التصالح
​وفي سياق الملفات التشريعية، فتح النائب النار على تطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بـ «الإيجار القديم»، مشيراً إلى أنه تسبب بعد مرور عام على تطبيقه في مشاكل واختناقات اجتماعية عديدة. وأوضح أن فرض زيادة تعجيزية تصل إلى 15% سنوياً ومضاعفة القيم الإيجارية لـ 10 أو 20 مثلاً، دون تميز بين تاريخ التعاقد أو مساحة ورقعة العقار، أرهق كاهل المستأجرين وبخاصة أصحاب المعاشات الذين أصبحت القيمة الإيجارية تستنزف كامل دخولهم.
​وتابع أن هذا القانون لم يحد من القضايا كما كان متوقعاً، بل اكتظت المحاكم بالقضايا المرفوعة من الملاك لطرد المستأجرين، أو بالطعون ضد القرارات التنفيذية، داعياً إلى إعادة النظر فوراً في هذا التشريع لحماية السلم الاجتماعي. كما طالب بإعادة النظر في قانون التصالح في مخالفات البناء، مؤكداً أن تعقيداته وتعطيل مصالح المواطنين بسبب عدم التصالح يُمثل عقبة أمام تطوير القطاع العمراني.
​تطبيق القوانين المجمّدة والرسوم الحكومية
​وتطرق «مغاوري» إلى قانون حظر تعارض مصالح المسؤولين (القانون 106 لسنة 2013)، مشيراً إلى أنه تم تفريغه من مضمونه بعد تقليص فترة الحظر للمسؤولين عقب مغادرة مناصبهم إلى 3 أشهر فقط مقارنة بـ 3 سنوات في الدول المتقدمة مثل فرنسا. ولفت إلى أن قيام بعض الوزراء والمسؤولين السابقين بالانتقال للعمل في مؤسسات دولية في ذات مجالات عملهم والتفاوض ضد الجهات المصرية يمثل ثغرة تشريعية تستوجب التعديل والحسم.
​كما انتقد عدم صدور اللائحة التنفيذية لقانون رعاية المسنين رغم صدوره في أبريل 2024، معرباً عن استيائه من فرض رسوم حكومية متكررة ومضاعفة على وثائق الأحوال المدنية وترخيص السيارات والرخص المهنية تحت مسميات غير مبررة، فضلاً عن رفع رسوم التقاضي مما جعل اللجوء للقضاء حكراً على الأثرياء ويحرم الفقراء من حقوقهم الدستورية.
​استقلالية الجهاز التنفيذي والملف الخدمي
​وحذر النائب من ظاهرة اختباء بعض المسؤولين والتنفيذيين خلف اسم رئيس الجمهورية وتوجيهاته للتهرب من المحاسبة، مؤكداً أن الرئيس لا يجب أن يتحمل أعباء التفاصيل التنفيذية اليومية التي تختص بها الأجهزة التنفيذية والمحليات. وقال: «المواطن أصبح يستغيث بالرئيس في كل صغيرة وكبيرة حتى في خلافاته الشخصية، وهو أمر يجب أن ينتهي بتمكين المؤسسات والنزول للشارع وتطبيق مبدأ المصارحة».
​وفي ملف الدعم والكهرباء، انتقد النائب الحذف العشوائي لنحو 12 مليون مواطن من بطاقات التموين دون إضافة المستحقين الجدد، متسائلاً عن جدوى التحول للدعم النقدي دون دراسة وافية. وحول أزمة الكهرباء، شدد على أن الكهرباء حق أساسي كالماء والهواء، وأن المحاسبة الكودية ورفع أسعار الشرائح لمن لم يتصالح ليس حلاً، بل يتوجب على الحكومة تركيب العدادات وتخفيض مقايسات التوصيل لضمان مستحقات الدولة دون إرهاق المواطن.
​واختتم النائب عاطف مغاوري تصريحاته بالدعوة إلى توحيد إيقاع وسرعة العمل بين الأجهزة التنفيذية ورئاسة الجمهورية قبل انعقاد دورة البرلمان القادمة في أكتوبر، متمنياً ألا تلقى مخرجات المؤتمرات الحوارية والاقتصادية مصير المبادرات السابقة، ومؤكداً: «لقد قيل قديماً إن الفساد وصل للركب، أما اليوم فهو يضغط على نفس المواطن وحياته، ولابد من وقفة مصرية أصيلة لإعادة الثقة وزيادة مساحة رضا الشارع».

السلطة الرابعة

صوت الشعب