الفن

«لعبة جهنم».. عندما يصبح الواقع أكثر رعبًا من الخيال ويعيد الدراما إلى واحدة من أبشع الجرائم

«لعبة جهنم».. عندما يصبح الواقع أكثر رعبًا من الخيال ويعيد الدراما إلى واحدة من أبشع الجرائم

حققت حكاية «لعبة جهنم»، أولى حكايات مسلسل «القصة كاملة»، تفاعلًا واسعًا منذ بدء عرضها، بعدما نجحت في تقديم معالجة درامية لقضية حقيقية هزت الرأي العام المصري، وأعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر الجرائم قسوة وإثارة للصدمة خلال السنوات الأخيرة.

وتتناول الحكاية قضية مقتل طفل في منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية عام 2024، والتي عُرفت إعلاميًا بقضية «الدارك ويب»، حيث تحولت تفاصيل الجريمة المروعة إلى مادة درامية تكشف الجانب المظلم من العالم الافتراضي، وكيف يمكن أن تتجاوز بعض العلاقات والتفاعلات حدود الإنترنت لتتحول إلى أفعال واقعية بالغة الخطورة.

«لعبة جهنم».. من العالم الافتراضي إلى الجريمة

تدور أحداث حكاية «لعبة جهنم» حول مراهق شديد الذكاء يبدو في البداية مثاليًا، ورجل يبدو متدينًا، تجمعهما علاقة تبدأ عبر الإنترنت، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى لعبة نفسية تتجاوز العالم الافتراضي، وتدفع شخصياتها إلى ارتكاب أفعال تتسبب في وقوع جريمة على أرض الواقع.

وتعتمد الحكاية على الجانب النفسي في رسم الشخصيات، خاصة العلاقة المعقدة بين المراهق والرجل، لتطرح تساؤلات حول تأثير العالم الرقمي على سلوك البشر، وإمكانية استغلال النفوذ النفسي والتلاعب بالعقول للوصول إلى ارتكاب أفعال تتجاوز حدود المنطق والإنسانية.

محمد فراج في شخصية «الشيخ علاء»

يجسد الفنان محمد فراج شخصية «الشيخ علاء»، وهي شخصية درامية مستوحاة من المتهم الحقيقي في القضية، ويقدم من خلالها شخصية تحمل العديد من التناقضات، ما بين المظهر الديني من ناحية، والجانب المظلم والخطير من ناحية أخرى.

وتكشف الأحداث تدريجيًا أبعاد الشخصية وعلاقتها بالمراهق «سليم»، في إطار يعتمد على الصراع النفسي والتلاعب والسيطرة، وهو ما جعل عددًا من المشاهد محورًا رئيسيًا لتفاعل الجمهور مع الحكاية.

أبطال «لعبة جهنم»

يشارك في بطولة الحكاية كل من محمد فراج، عمر رزيق، منذر مهران، غادة طلعت، كريمة منصور، وياسر عزت.

والعمل من إخراج إسلام خيري، وتأليف نجلاء الحديني، ويأتي ضمن حكايات مسلسل «القصة كاملة»، الذي يقدم عددًا من القصص الدرامية المستقلة المستوحاة من وقائع وقضايا أثارت اهتمام الجمهور.

مشهد «مشمشة» يثير غضب الجمهور

من أكثر المشاهد التي أثارت جدلًا وتفاعلًا واسعًا بين الجمهور، مشهد القطة «مشمشة»، حيث ظهر محمد فراج في شخصية «الشيخ علاء» وهو يأخذ القطة التي كان يرعاها الطفل «حسن»، ويضعها داخل حقيبة سوداء في مشهد حمل إيحاءات قاسية بشأن إيذائها والتخلص منها.

وأثار المشهد موجة من الغضب بين عدد من محبي الحيوانات ومربيها، إلى جانب حالة من الاستياء بسبب قسوة المشهد وما يحمله من دلالات نفسية.

وعبر الجمهور عن صدمته من المشهد من خلال تعليقات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، كان من بينها تعليق: «عدّة مراحل إبليس»، في إشارة إلى حجم القسوة التي حملها المشهد.

مشهد خنق الطفل «حسن».. لحظة صادمة للجمهور

وصلت الأحداث إلى ذروتها خلال مشهد خنق الطفل «حسن»، الذي يجسد شخصيته الفنان الطفل منذر مهران، وهو المشهد الذي تسبب في حالة كبيرة من الرعب والصدمة لدى الجمهور.

وتفاعل العديد من المشاهدين مع المشهد، خاصة الأمهات، اللاتي عبرن عن قلقهن وخوفهن من قسوة الأحداث، في ظل تجسيد الجريمة بصورة درامية شديدة التأثير.

ومن بين التعليقات التي انتشرت حول المشهد: «المشهد ده علمنا منوثقش في حد»، إلى جانب تعليق آخر: «الغدر مش بيجي غير من أقرب حد ليك»، في انعكاس لحالة الصدمة التي تركها المشهد لدى الجمهور.

المواجهة بين «الشيخ علاء» و«سليم».. صراع نفسي يتجاوز حدود الجريمة

ومن أبرز المشاهد التي لفتت أنظار الجمهور أيضًا المواجهة بين «الشيخ علاء» و«سليم»، والتي جاءت محملة بأبعاد نفسية عميقة، خاصة مع ابتسامة «سليم» التي بدت وكأنها تخفي خلفها الكثير من العقد والصدمات النفسية.

وفي المقابل، يظهر «الشيخ علاء» في حالة من الصدمة أمام صغر سن «سليم»، في مشهد يضع المشاهد أمام علاقة شديدة التعقيد، تتداخل فيها السيطرة والتلاعب النفسي مع فكرة الشر وقدرته على التأثير في الإنسان.

وتفاعل الجمهور مع المشهد باعتباره تجسيدًا رمزيًا للصراع بين النفس والشيطان، وكتب أحد المشاهدين تعليقًا لخص فيه رؤيته للمشهد: «أول ما شفت المشهد ما عرفتش أشوفه غير في صورة مجسدة للنفس والشيطان».

وأضاف تعليق آخر: «قد إيه يبقى واقف مستمتع والإنسان عروسة في إيده، وهو قادر يخليه ينفذ أبشع أنواع الشر»، بينما رأى آخرون أن المشهد يجسد فكرة «الشر بأيدي البشر».

دراما تعيد فتح الأسئلة حول الجانب المظلم للإنترنت

ونجحت «لعبة جهنم» في تحويل واحدة من القضايا شديدة القسوة إلى عمل درامي يركز ليس فقط على الجريمة، وإنما على العوامل النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تقود إليها، خاصة مع تسليط الضوء على مخاطر العلاقات التي تبدأ خلف شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ثم تتحول إلى واقع قد تكون عواقبه كارثية.

وبين مشاهد الرعب والصدمات النفسية وردود الفعل الغاضبة، استطاعت الحكاية أن تفتح نقاشًا واسعًا بين المشاهدين حول حدود الدراما عند تناول الجرائم الحقيقية، ومدى قدرة الأعمال الفنية على إعادة تقديم الوقائع الصادمة بصورة تجعل الجمهور يعيد التفكير في تفاصيلها وتأثيراتها.

وهكذا جاءت «لعبة جهنم» بعنوان يحمل دلالته، لتقدم فكرة أساسية مفادها أن الواقع، في بعض الأحيان، يمكن أن يكون أكثر رعبًا من أي خيال، خاصة عندما يتحول الشر من مجرد فكرة داخل العالم الافتراضي إلى جريمة حقيقية على أرض الواقع.

السلطة الرابعة

صوت الشعب