تقارير وتحقيقات

مصر والصين.. التجارة والاستثمار وقناة السويس في صدارة شراكة تتجاوز 70 عامًا

مصر والصين.. التجارة والاستثمار وقناة السويس في صدارة شراكة تتجاوز 70 عامًا

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، وهي الأولى إلى القاهرة منذ نحو 10 سنوات، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد عالميًا.

وقال الدكتور هاني الشامي، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة المستقبل، إن أهمية الشراكة لم تعد مرتبطة بحجم التجارة فقط، بل بقدرتها على دعم الصناعة والاستثمار ونقل التكنولوجيا والتصدير. وأشار إلى أن موقع مصر، الذي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس، يمنح الشركات الصينية فرصة لبناء سلاسل إمداد أكثر كفاءة والوصول إلى أسواق متعددة.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تمثل قاعدة صناعية ولوجستية للشركات الصينية، بما يسمح بالإنتاج داخل مصر وإعادة التصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية. وتضم مصر آلاف الشركات الصينية في قطاعات مختلفة، فيما تتركز استثمارات مهمة في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» بالعين السخنة.

وتشمل مجالات التعاون الصناعات التحويلية والطاقة ومكونات السيارات، فضلًا عن مشروعات مطروحة في الألومنيوم والمنسوجات والإطارات. ويرى الشامي أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات ترتبط بزيادة المكون المحلي، وتوفير فرص العمل، ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

فجوة تجارية وأولويات للتصنيع والتصدير

بلغ حجم التجارة بين مصر والصين خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 11.04 مليار دولار، منها واردات مصرية بقيمة 10.44 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية بلغت نحو 600 مليون دولار. واعتبر الشامي أن هذه الأرقام تبرز الحاجة إلى توسيع التصنيع المشترك وزيادة الصادرات بدلًا من استمرار العلاقة التجارية قائمة أساسًا على استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج.

وتشمل أولويات القاهرة جذب استثمارات صينية إضافية، وتوطين الصناعات المتقدمة، والاستفادة من الخبرات في البنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تمويلات ميسرة لمشروعات استراتيجية. كما طرح الشامي تسوية جزء من المعاملات بالعملات المحلية، موضحًا أن استخدام اليوان قد يخفف الطلب على الدولار دون أن يلغي مكانة العملة الأمريكية في التجارة والتمويل العالمي.

وأوضح أن استقرار قناة السويس والبحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة، في ظل التطورات في غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي واضطرابات البحر الأحمر وباب المندب، فيما يعزز موقع مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق فرص تحولها من ممر تجاري إلى مركز للإنتاج والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.

السلطة الرابعة

صوت الشعب