مجتمع السلطة الرابعة

سببان لرفع الستر عن العبد.. التحذير من كشف أسرار الناس وذنوب الخلوات

سببان لرفع الستر عن العبد.. التحذير من كشف أسرار الناس وذنوب الخلوات

يُعد الستر من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، إذ يحفظ للإنسان كرامته ويخفي ما قد يقع فيه من تقصير أو ذنب. وتورد المادة سببين يُحذّر منهما في مسألة هتك الستر: أولهما أن يهتك العبد ستر الناس، فيكون الجزاء من جنس العمل، وثانيهما الإكثار من ذنوب السر، حيث قد يُكشف بعضُها ليكون ذلك رادعًا لصاحبها ولغيره.

وتنقل المادة عن ابن الجوزي قوله: «اعلم أن الناس إذا أعجبوا بك فإنما يعجبون بستر الله عليك»، مشيرًا إلى أن كشف ما يستره الله عن الناس قد يبدّل أحوال العلاقات بينهم ويشيع العداوة والبغضاء.

كما أوردت تفسيرًا منسوبًا إلى ابن عباس لقوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}، حيث فسر النعمة الظاهرة بما حَسُن من خلق الإنسان، والباطنة بما ستره الله من سيئ عمله. ونقلت كذلك عن ذي النون قوله إنه أصبح بين نعمتين عظيمتين: جميل ما نشر الله، وقبيح ما ستره.

وتشير المادة إلى حديث: «إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر»، رواه أبو داوود وغيره، وإلى حديث «حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا»، أخرجه الترمذي وغيره.

ولا يقتصر الستر، بحسب المادة، على إخفاء العيوب والذنوب؛ بل يشمل الرزق الذي يصون وجه الإنسان عن سؤال الآخرين، والعافية في البدن والسمع والبصر، وصون العرض والأهل. وتؤكد أن أعظم صور الستر هي دوام الإيمان، حتى لا يُفتضح العبد يوم الدين بين يدي ربه ونبيه والمسلمين والخلق أجمعين.

السلطة الرابعة

صوت الشعب