أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المقصود بالظلم في دعاء سيدنا يونس عليه السلام لا يُحمل على المعاني المذمومة، مؤكدة أن الأنبياء معصومون عن الذنوب، كبائرها وصغائرها.
ويرتبط الدعاء بما ورد في القرآن الكريم على لسان سيدنا يونس عليه السلام: ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وقالت دار الإفتاء إن هذا الدعاء يجمع التوحيد والتسبيح والاستغفار والرجوع إلى الله عند الشدائد.
معانٍ تليق بمقام النبوة
وبينت أن وصف سيدنا يونس لنفسه بأنه من الظالمين يمكن أن يُفهم بأنه حمَّل نفسه أكثر مما تطيق، أو أنه تصرف بغير إذن ربه، أو أنه ترك الأولى والأفضل. كما يدخل في باب تسبيح الله سبحانه وتعالى وذكره، وهو من الدعاء المستجاب ذي الفضل العظيم؛ فمن دعا به طالبًا النجاة من شيء نجاه الله تعالى.
وعرفت دار الإفتاء الظلم بأنه التعدي عن الحق إلى الباطل، أو التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد، مشيرة إلى أن استعمال القرآن الكريم لهذا اللفظ يفيد تعدد أنواعه، وكلها مذمومة. وشددت على أنه لا يمكن تصور صدور الظلم، بأي صورة من صوره، عن الأنبياء والرسل؛ لأنه ذنب وهم معصومون من الذنوب، بل ومن المكروهات، بحسب ما قرره علماء الأمة.
وأضافت أن ما جاء في قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] لا يراد به أي معنى مذموم، وإنما يحمل على ما يوافق عظمة مقام النبوة.
واستشهدت بما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ»، وهو ما رواه الترمذي في «سننه»، وأحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدركه على الصحيحين».

صوت الشعب






