استضاف مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ندوة نقاشية حاشدة نظمها مركز "منتدى إفريقيا" حول مستجدات الأزمة السودانية وآفاق الحوار السياسي لإيقاف الحرب، بمشاركة نخبة من السياسيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الإفريقي.
وشهدت الندوة نقاشات حامية حول آليات الحوار بين القوى الوطنية السودانية، وسبل إنهاء الصراع المسلح، والتعامل مع تداعيات الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
خالد محمود: المشهد السوداني حاضر دائماً والحوارات التاريخية شهدت إخفاقات
افتتح الندوة الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإفريقية ومدير الندوة، خالد محمود، معرباً عن سعادته بعودة الندوات الخاصة بالشأن السوداني. وقال محمود:
"إن المشهد السوداني حاضر دوماً في جلساتنا وندواتنا. لقد شهد السودان صراعات ممتدة عبر تاريخه، وظلت الحوارات المتعاقبة وكأنها جزء من فشل السياسات الوطنية."
وتساءل مدير الندوة عن ماهية وأطراف الحوار المطلوب في المرحلة الحالية، قائلاً:
"من يحاور من اليوم؟ وهل من الممكن محاورة من يحمل السلاح؟ وإذا تم استثناء هؤلاء، فهل يمكن الخروج بحوار مكتمل وصحيح؟"
ماهر أبو الجوخ: الحوار السياسي يجب ألا يستثني أحداً.. ووقف الحرب هو المرتكز الأول
من جانبه، أكد القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي، ماهر أبو الجوخ، أن الحوارات السابقة لم تحقق نتائج ملموسة لصالح البلاد لأنها لم تكن تُستغل كوسيلة حقيقية لحل الأزمات.
وأوضح أبو الجوخ موقف التحالف، مشيراً إلى أن الحوار الحالي يختلف تماماً عن سابقيه:
"إن أي عملية حوار يجب أن تبدأ أساساً بإيقاف الحرب فوراً. النزاع قائم بين طرفين يمتلكان أسلحة ويسيطران على أرض، ومن هنا يجب أن يكون الحوار السياسي شاملاً ولا يستثني أحداً."
وعن قضية العدالة والعفو، أشار إلى ضرورة تحقيق العدالة مع الأخذ في الاعتبار تداخل القرارات السياسية مع المسار القضائي. ورداً على استفسارات الحضور بشأن رؤية تحالفات القوى المدنية، شدد على:
أولوية وقف الحرب: أي مسار حوار يجب أن يضع إيقاف الحرب في مقدمة أولوياته.
محاسبة المجرمين: التسامح في جرائم الحرب الحالية يمهد لجرائم مستقبلية.
الفصل بين السلاح والسياسة: لا بد من فصل المسار العسكري عن المسار السياسي، فلا يحق للسياسي أن يحمل السلاح.
العوامل الداخلية: الأطماع السودانية الداخلية هي المحرك الأساسي للمشهد الحالي، بينما الدور الخارجي مجرد عامل مساعد وليس فاعلاً أصلياً.
الفرق بين "صمود" و"تأسيس": تحالف "صمود" رفض الحوار مع أطراف الحرب لمنع تقسيم البلاد وتأسيس سلطات موازية.
العلاقات الإقليمية: التعاطي مع دول الجوار يتم وفق قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" لضمان المصلحة الوطنية.
معتز الفحل: نرفض الهيمنة والحل في جيش وطني موحد ودولة مدنية
وفي كلمته، قدم القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، معتز الفحل، الشكر لمركز "منتدى إفريقيا" وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي على تنظيم واستضافة هذه الندوة المهمة. وأكد الفحل أن تعطيل الحوار وغيابه كان أحد أبرز أسباب التدهور والإخفاقات السياسية في السودان.
وأضاف الفحل:
"نحن أمة صنعت التاريخ ولدينا نموذج حضاري، ولسنا شعباً يعشق السلاح أو الدماء. معركتنا هي استعادة الدولة الوطنية عبر حوار عقلاني وحكيم يرفض الهيمنة والإقصاء."
واستعرض الفحل المبادئ الرئيسية للخروج من الأزمة:
أولويات الحل: الوصول إلى اتفاق لوقف الحرب، يليه إجراء انتخابات نزيهة للانتقال إلى دولة مدنية، وحذر من أن بديل ذلك هو تحول السودان إلى دولة حروب ومليشيات.
جيش موحد: ضرورة بناء جيش وطني موحد يحافظ على سيادة الدولة ومؤسساتها.
لا مكان لمنتهكي الحقوق: المحاسبة الجنائية لكل من تورط في القتل أو التعذيب، مؤكداً عدم جواز محاكمة السياسيين على آرائهم السلمية.
العلاقات مع إثيوبيا: اعتبر الفحل أن إثيوبيا تمثل التحدي الاستراتيجي الأبرز للسودان في الإقليم بسبب مطامعها وبحثها عن منافذ ومصالح خاصة.
نقاشات حامية ومداخلات الحضور
شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً ومداخلات ساخنة من الجمهور والحضور الصحفي والسياسي:
سيد مصطفى (صحفي متخصص في الشؤون الإفريقية): انتقد التسامح مع ميليشيات الدعم السريع، مؤكداً أن التغاضي عن جرائمهم أدى لتفاقم الحرب والإبادة الجماعية، وطالب بمحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
عاصم عمر (شاب سوداني): دعا إلى توخي الحياد في توصيف الانتهاكات، مشيراً إلى ضرورة تسليط الضوء على انتهاكات كافة الأطراف بما فيها الجيش السوداني.
مها علي (محامية سودانية): تساءلت عن جدوى الجلوس مع الدعم السريع، وهل سيقود ذلك لتأسيس دولة مدنية أم لفرض سلطة عسكرية موازية وتقسيم البلاد.
مروة (أمينة الإعلام بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي): وجهت تساؤلات حول التحالفات العسكرية ورؤية القوى المدنية في التواصل مع الجيش للوصول لإنهاء الحرب، كما اقترحت أن يقود السودانيون المقيمون في مصر مبادرة حوار داخل السودان.
راندا خالد (صحفية): استفسرت عن طبيعة العلاقات السياسية لكتلة "صمود" مع دول الجوار.
مداخلة مواطن سوداني: طالب بإعطاء الأولويات للحلول الاقتصادية وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية من طعام وشراب قبل الخوض في التفاصيل السياسية المعقدة.
واختُتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن الحوار الفعال والشامل، القائم على احترام سيادة الدولة ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب، هو المخرج الوحيد لاستعادة أمن واستقرار السودان.

صوت الشعب






