عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يوماً نضالياً وثقافياً تحت عنوان "ليلة في حب رفيق الكردي"، بحضور العديد من رؤساء وقيادات الأحزاب السياسية، وعائلة المناضل الراحل رفيق الكردي، وذلك لاستعادة سيرته ونضاله الوطني والسياسي.
ذاكرة فوتوغرافية وعرض وثائقي
شهدت الاحتفالية استرجاع الذاكرة الفوتوغرافية لرفيق الكردي من خلال عرض مجموعة من الصور التاريخية، من بينها:
صورة تجمع الكردي برئيس اليمن السابق علي ناصر محمد أثناء تكريمه.
صورة تجمعه بالمخرج علي بدرخان.
صور من حفل زفافه رفقة والدته.
صور بمقري حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب التجمع.
صورة تجمعه بالقيادي الراحل أبو العز الحريري في ميدان التحرير برفقة أعضاء حزب التحالف خلال ثورة يناير.
كما تم عرض فيلم توثائقي مدته 33 دقيقة، أبرز السيرة العطرة لرفيق الكردي بشهادات من عاصروه، وتضمن حديثاً مسجلاً للراحل يتناول مراحل انضمامه لحزب التجمع. وتضمن الفيلم كلمة لطلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أشار فيها إلى مرحلة مقاومة حزب التجمع وتحدي كيفية استيعابه مجدداً في ظل رؤية الحزب حينها بأنه منبطح ومناصر للنظام، لافتاً إلى انجذاب رفيق الكردي لرؤيتهم في تلك الفترة.
وأظهر الفيلم شهادة لزوجة رفيق الكردي تحدثت فيها عن مدى محبتها له، ومعرفتها لاحقاً بنضاله ومجاهدته في فلسطين، كما تطرق الفيلم لتواجده في سجن أبو زعبل عام 1977 خلال انتفاضة يناير (المعروفة بانتفاضة الخبز/الحرامية)، وكان وقتها من بين المسجونين الذين تقل أعمارهم عن 18 و20 عاماً.
وأوضحت شقيقته عبر الفيلم أنه عمل في العراق، قبل أن تضغط عليه الأسرة للسفر معها إلى سوريا، حيث كان هناك مدّ للحركة المصرية، ليتطوع مقاتلاً لتحرير فلسطين بإنضمامه لمنظمة التحرير الفلسطينية تحت اسم حركي هو "مجدي". وقدم أحد المناضلين المسؤولين عن فصائل المقاومين شهادة بالفيلم ذكر فيها أنه استقبل الكردي ورفاقه ببيته، مؤكداً أنه كان إنساناً مبتسماً يحب الفكاهة والنكات، وطلب أن يكون في الصفوف الأولى للمقاتلين، مما أعطى دفعة معنوية كبيرة كون مصريته جاءت بعد أجواء اتفاقية كامب ديفيد وزعم البعض خروج مصر من ساحة الدفاع عن فلسطين.
كلمات وشهادات القيادات السياسية والضيوف
أيمن السيسي (نائب رئيس تحرير الأهرام): حكى عن موقف تعرض له في بيروت مع أحد الكوادر المؤسسة لحزب الله الذي قال إن "المصريين لا يأتون إلا للعمل كخدم"، وهو ما استفزه ودفعه لجمع مادة وثائقية من لبنان والقاهرة عام 1998 لإثبات بطولات المصريين لصالح القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن قرية النوبارية بالدقهلية وحدها قدمت 40 شهيداً من منظمة فتح، مؤكداً أن حكايات النضال تقترب من المعجزات، ومنها دور رفيق الكردي الهام في مناصرة فلسطين.
إلهامي المليجي (صاحب دار نشر وقيادي مساهم بالكتيب): أكد أن التكريم لشخص يستحق بالفعل لصدقه وأثره بين الناس. وأوضح أنه التقى به في بيروت وشعر كأنه يعرفه منذ زمن طويل، وكان الكردي يختفي في الجنوب ليدعم ويشارك المجاهدين في فلسطين، ممارساً دوراً مزدوجاً كمقاتل ضد العدو ودوراً معنوياً، مؤكداً أنه رأى فيه روح المناضل اليساري الحقيقي والقائد الجماهيري البسيط العابر للأسماء والتنظيمات عكس الصورة التي يصدرها الإعلام.
محمد أمين (الأمين العام المساعد بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي): حكى موقفاً لميدان التحرير في ثورة يناير، حيث كان الكردي قد شعر بالتعب وذهب لمنزله ليستريح، وعندما اتصل به أمين ليخبره بوجود محاولة لفض منصة اليساريين، عاد مسرعاً بجلبابه التي كان يرتديها بمنزله ووقف كحائط صد قائلاً: "اللي هيزيل المنصة يبقا موته النهردة"، ووجه بأن تكون المنصة شعبية تستقبل أي شخص يريد التحدث. كما أشار أمين إلى دور الكردي في إعداد صفوف المقاتلين وتجهيز سفرهم وإيمانه بأن الشباب هم العامل الأكبر لتحرير فلسطين.
طلعت فهمي (رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي): استرجع ذكرياته مع الكردي في ميدان التحرير إبان ثورة يناير، وملازمته له في النوم والأكل والبطاطين، مؤكداً أنه رغم العنف الذي كان يشهده الميدان أحياناً، كان يشعر بالطمأنينة لوجود رفيق بجواره.
سيد الطوخي (رئيس حزب الكرامة): ذكر أنهم كانوا يسمعون سيرة الكردي وهم طلاب وعلموا عنه نضاله وقتاله بالسلاح لدعم القضية الفلسطينية كبوصلة صحيحة، مشيراً إلى أن الأمن كان يحاصر الشباب اليساري بكثافة تتجاوز ما كان يحدث مع تجمعات الإخوان المسلمين.
صلاح عدلي (رئيس الحزب الشيوعي المصري): أشار إلى أن هذا الجمع الكبير يليق بالبطل رفيق الكردي، الملتزم والشهم والذي كان اسماً على مسمى.
كريمة الحفناوي (المناضلة السياسية): أكدت أن الليلة كانت في حب اليسار المصري والنضال الحقيقي وسط الناس، موجة تحيتها للراحل بقولها: "كنت رفيق الدرب ورفيق الشجاعة، وإحنا ثوار أحرار هنكمل المشوار".
كلمة العائلة والتكريم
شوقية الكردي (شقيقة الراحل): وجهت الشكر لحزب التحالف والجميع، مشيرة إلى أن شقيقها رغم أنه كان أصغرهم سناً إلا أنه كان أكبرهم والصخرة التي تتحطم عليها مشاكل الأسرة، وكان بمثابة الشجرة ذات الجذور الوطنية، والأب الحامي والمسؤول لابنها بعد وفاة زوجها منذ نعومة أظفاره وحتى ترتيب قاعة فرحه.
شوقي الكردي (الأخ الأكبر): أوضح أن رفيق كان من كبار مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، واستطاع جمع أكبر عدد من التوكيلات اللازمة لتأسيس الحزب.
وفي ختام الفقرات الكلامية، سلم رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي درع الحزب لزوجة الراحل، السيدة فاتن.
وجرى خلال الفاعلية توزيع كتيب تذكاري أعده حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لسرد السيرة والمسيرة النضالية لرفيق الكردي، وجاءت أبرز محتوياته الموثقة كالتالي:
النشأة والبدايات: ولد رفيق الكردي (محمد نصر شاهين) في 29 نوفمبر 1957 بقرية العمار بمحافظة القليوبية. نشأ في بيت سياسي بفضل شقيقه الأكبر شوقي الكردي الذي سبقه للنشاط الطلابي واليساري. خريج كلية الطب البيطري وأمين اللجنة الثقافية بجامعة القاهرة، واعتقل عام 1972 على خلفية مظاهرات الطلبة.
محطة انتفاضة 1977 والسجن: اعتقل فجر 21 يناير 1977 من قرية العمار بعد القرارات الخاصة برفع الأسعار، ووُجهت له اتهامات بالانتماء لحزب العمال الشيوعي وإحراق الترام وشركة بيع المصنوعات. نُقل لسجن القلعة ثم أبو زعبل، وعاش تجربة سجن غنية رفقة زكي مراد ونبيل الهلالي وزهدي العدوي وأحمد فؤاد نجم. خاض تجربة السجن بلا خبرة سابقة، وخرج منه منظماً في حزب التجمع، وأصرّ على أن يُقيد بنفس الكلبش مع القيادي زكي مراد ليكون أصغر سجين سناً ومقاماً في أحداث يناير.
المقاومة في لبنان (1982): إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، سافر للبنان وانضم لصفوف المقاومة في الخطوط الأمامية، وأجاد استخدام الـ"آر بي جي"، وعُرف باسم "صائد الدبابات المصري". أُصيب بثلاث رصاصات، ونال وسام الثورة الفلسطينية من الطبقة الأولى من الزعيم ياسر عرفات بمدينة عدن باليمن، و تسلمه من الشاعر محمود درويش.
التنظيم والعمل الجماهيري: كان الدينامو المسؤول عن الإعاشة والوجبات وتسكين الزملاء في المؤتمر الأول للتحالف الشعبي، ومسؤول متابعة المحافظات والانتخابات الحزبية، ومسؤول معسكرات الشباب بقدرته العالية على التعامل والتنظيم في كافة الظروف من الإسماعيلية إلى رأس البر والفيوم.
رحيله: رحل في 8 أغسطس 2026 بعد رحلة نضال استمرت نصف قرن، وترك شادي ومحمد يحملون السمعة والجدعنة.
أمسية غنائية وطنية
تحول اللقاء في ختامه إلى أمسية غنائية وطنية وسط تصفيق وتفاعل الحاضرين، حيث غنى الفنان أحمد إسماعيل مجموعة من الأغاني الوطنية، من بينها أغنية من كلمات الراحل فؤاد نجم:
"أنا روحت القلعة وشوفت ياسين.. حوالين العسكر والزنازين.. أنا شوفت شباب الجامعة الزين.. أحمد وبهاء والكردي وزين.. عيطي يا بهية على القوانين"
كما تغنى بأغاني: "يا شمس ياللي هلهلت"، و*"الثورة طبعت كفها"، و"اتجمع العشاق في سجن القلعة"، و"اللي بنا مصر كان في الأصل حلواني"*، واختُتمت الأمسية بأغنية "منين بيجي الشجن".

صوت الشعب






