أكد المستشار محمد صفا الأمين العام المساعد لحزب الوعي أن موافقة مجلس النواب على إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد تطرح تساؤلات مشروعة بشأن جاهزية الحكومة، وأسباب الانتظار حتى اليوم السابق لموعد التطبيق لطلب مهلة إضافية، رغم أن هذا الموعد كان معلومًا منذ صدور القانون.
فعدم اكتمال الاستعدادات قد يبرر التأجيل من الناحية العملية، لكنه لا يعفي الجهات المسؤولة من توضيح أسباب التأخر، وتقديم خطة معلنة بمواعيد محددة ومؤشرات قابلة للقياس، تخضع للمتابعة والمحاسبة.
وطالب صفا بأستثمار هذه المهلة في مراجعة تشريعية وقانونية جادة، إلى جانب استكمال التجهيزات الفنية وتدريب القائمين على التنفيذ. ويجب أن تشمل المراجعة المواد التي أُثيرت بشأنها شبهات عدم الدستورية، أو كانت محل خلاف واعتراض قبل إصدار القانون.
ودعا صفا إلى فتح حوار منظم يشارك فيه المتخصصون ونقابة المحامين والجهات القضائية والمؤسسات الحقوقية، لفحص هذه المواد، ومعالجة أوجه القصور أو الغموض، وإجراء ما يلزم من تعديلات قبل التطبيق، بما يعزز ضمانات الدفاع، ويحمي الحقوق والحريات، ويرسي العدالة التشريعية والقانونية والاستقرار في التطبيق.
وفي هذا الإطار، أطالب بدراسة إمكانية التعجيل بإعمال ضمانات تقليل مدد الحبس الاحتياطي وتوسيع بدائله، وفق آلية تشريعية واضحة، حتى لا يرتبط تمتع المتهمين بهذه الضمانات باكتمال تجهيزات تقنية قد لا تتطلبها تلك الأحكام بذاتها.
ويمتد هذا المطلب إلى القانون المنظم للإيجارات القديمة؛ إذ ينبغي البدء من الآن في مراجعة أحكامه وآثاره الاجتماعية والاقتصادية، وما أُثير حوله من اعتراضات وشبهات دستورية، قبل انتهاء الفترة الانتقالية البالغة سبع سنوات للأماكن السكنية، مع مراعاة الفترة الأقصر المقررة للأماكن غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين.
ويجب أن تستند هذه المراجعة إلى بيانات واقعية عن الأسر المتأثرة، ومدى توافر البدائل السكنية وملاءمتها وقدرة المواطنين على تحمل تكلفتها، وأن تحقق التوازن بين حماية حق الملكية وصون الاستقرار السكني وحقوق الفئات الأولى بالرعاية، مع تعديل ما تكشف التجربة والدراسة عن حاجته إلى التعديل.
وتابع صفا " إن انتظار نهاية المدد الانتقالية، ثم اللجوء إلى تأجيل جديد تحت ضغط عدم الجاهزية، يعيد إنتاج المشكلة ويضر بثقة المواطنين في التشريع. والمطلوب هو مراجعة مبكرة، وخطة تنفيذ واقعية، ومحاسبة واضحة؛ فالمهلة الإضافية يجب أن تكون فرصة للإصلاح، لا ترحيلًا للأزمات إلى موعد جديد.

صوت الشعب





