سياسة

بيان حزب الدستور بشأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد

بيان حزب الدستور بشأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد

يتابع حزب الدستور قرار مجلس النواب إرجاء العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 لمدة عام، ليبدأ تطبيقه في أكتوبر 2027.

ويرى الحزب أن إرجاء تطبيق القانون يمثل فرصة لإعادة النظر فيه، لكنه لا يعالج جوهر الإشكال؛ فالمسألة لا تتعلق بموعد بدء العمل بالقانون، وإنما بمضمونه وبمدى كفايته في حماية الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.

كما يثير الحزب تساؤلات حول توقيت قرار الإرجاء، الذي صدر قبل يوم واحد فقط من موعد تطبيق القانون، والتعلل بعدم اكتمال الجاهزية الفنية والبشرية والتنظيمية، بما يكشف عن قصور في التخطيط والتنسيق بين أجهزة الدولة المعنية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول آليات إعداد القوانين والاستعداد لتطبيقها.

ويؤكد حزب الدستور أن القانون يتضمن بالفعل عدداً من الأحكام الإيجابية التي يثمنها الحزب، وفي مقدمتها وضع مدد قصوى للحبس الاحتياطي، واستحداث بدائل متعددة له، وإتاحة استئناف قرارات الحبس ومده، وضمان حق المتهم المحبوس في التواصل مع محاميه، إلى جانب تنظيم التعويض في بعض حالات الحبس الاحتياطي، وتطوير بعض إجراءات التقاضي والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة.

ويرى الحزب أن هذه الخطوات تمثل تطوراً مهماً من حيث المبدأ، إلا أنها لا تكفي وحدها لضمان حماية الحقوق والحريات، ولا تعالج ما يثيره القانون من إشكالات في عدد من مواده.

ويتحفظ الحزب بصفة خاصة على الأحكام المتعلقة بـ:

- الحرية الشخصية وحق الدفاع، وعلى رأسها ما يتيح إيداع المتهم عند تعذر استجوابه بسبب عدم حضور محاميه، بما قد يؤدي إلى استمرار تقييد حريته قبل مباشرة التحقيق معه بحضور دفاعه.
- مراقبة الاتصالات والحياة الخاصة، وما يرتبط بها من سلطات واسعة وإمكانية تجديد أوامر المراقبة، بما يستلزم حدوداً زمنية وضمانات قضائية أكثر صرامة.
- منع السفر وحرية التنقل، في ظل إمكانية استمرار المنع من السفر بالتجديد، بما يستوجب ضمان ألا يتحول الإجراء الاحترازي إلى قيد طويل الأمد على حرية المواطن.
- الحبس الاحتياطي؛ فمع تثمين الحزب لوضع مدد قصوى واستحداث بدائل للحبس، فإن حماية الحرية الشخصية تتطلب كذلك تضييق حالات اللجوء إليه، وتعزيز الرقابة القضائية الفعالة على مبررات استمراره، وضمان ألا يتحول عملياً إلى عقوبة تسبق المحاكمة.
- حق الدفاع ومبدأ المواجهة في الحالات التي يسمح فيها بإخفاء هوية الشهود، بما قد يحد من قدرة الدفاع على اختبار الشهادة والطعن في مدى حيادها ومصداقيتها.
- التحقيق والمحاكمة عن بُعد، بما يستوجب ضمان التواصل السري والفعال بين المتهم ومحاميه، وعدم الإخلال بحقوق الدفاع أو تحويل الوسائل التقنية إلى بديل دائم عن الحضور الفعلي متى كان ضرورياً لممارسة الدفاع.

كما يرى الحزب ضرورة توسيع نطاق وضمانات التعويض عن الحبس الاحتياطي غير المبرر، بما يحقق جبراً عادلاً للضرر الذي قد يلحق بمن قُيدت حريته ثم انتهت الإجراءات إلى عدم مسؤوليته.

إن تطوير منظومة العدالة واستخدام التكنولوجيا وتيسير إجراءات التقاضي لا يتعارض مع حماية الحقوق والحريات؛ بل يتطلب أن تسير هذه المسارات جنباً إلى جنب، بما يضمن عدالة ناجزة وعادلة في الوقت نفسه.

وعليه، يؤكد الحزب أن موقفه هو إلغاء قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 بصيغته الحالية، وليس الاكتفاء بإرجاء تطبيقه، وإعادة طرح قانون جديد من خلال نقاش تشريعي ومجتمعي حقيقي وشفاف، بمشاركة القضاة والمحامين وأساتذة القانون ومنظمات المجتمع المدني، وبما يضمن اتساقه الكامل مع الدستور والالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.

ويرى الحزب أن التأجيل يجب أن يكون فرصة لإعادة فتح النقاش حول القانون نفسه، وليس مجرد تأجيل لموعد نفاذه، وأن تبدأ خلال هذه الفترة عملية مراجعة جادة لنصوصه، مع الحفاظ على ما تضمنه من ضمانات إيجابية وتطويرها، وإعادة صياغة المواد التي تمس الحرية الشخصية وحق الدفاع والخصوصية وحرية التنقل.

فالعدالة الجنائية لا تعني فقط قدرة الدولة على مكافحة الجريمة، وإنما تعني أيضاً حماية المواطن من التعسف في استعمال السلطة، وضمان حريته وحقه في الدفاع والمحاكمة العادلة.

السلطة الرابعة

صوت الشعب