سياسة

حزب الدستور يقدم مقترح مشروع قانون موحد لحماية الأشجار وتنمية الغطاء الشجري

حزب الدستور يقدم مقترح مشروع قانون موحد لحماية الأشجار وتنمية الغطاء الشجري

أعلن حزب الدستور عن تقديم مقترح مشروع قانون موحد بعنوان «قانون حماية الأشجار وتنمية الغطاء الشجري»، بهدف وضع إطار تشريعي متكامل لحماية الأشجار في مصر، ووقف القطع والإزالة غير المبررين، وتنظيم حالات الضرورة التي يجوز فيها نقل الأشجار أو قطعها، إلى جانب وضع سياسة وطنية مستدامة لتنمية الغطاء الشجري وزيادة المساحات الخضراء.

ويأتي مشروع القانون في ظل تزايد الحاجة إلى معالجة ملف الأشجار من خلال تشريع موحد، بدلًا من بقاء الأحكام المنظمة لها موزعة بين عدد من القوانين والقرارات واللوائح والكتب الدورية، بما أدى في كثير من الحالات إلى تعدد الجهات صاحبة الاختصاص، وعدم وجود إجراءات ومعايير موحدة لاتخاذ قرارات قطع الأشجار أو نقلها أو تقليمها.

وأكد حكيم حسين الراعى، عضو الهيئة العليا وأمين العمل الجماهيري المركزي بحزب الدستور ومُعِدّ مشروع القانون، أن وجود نصوص قانونية متفرقة تتناول بعض صور الاعتداء على الأشجار لا يغني عن الحاجة إلى تشريع متكامل يضع منظومة واضحة للحماية والتنمية والرقابة والمساءلة.

وقال الراعى إن:

«الفلسفة التشريعية لمشروع القانون تنطلق من تغيير النظرة إلى الشجرة باعتبارها مجرد عنصر تجميلي في الشارع أو الميدان، إلى اعتبارها أصلًا بيئيًا وموردًا عامًا يؤدي وظيفة مباشرة في حماية الصحة العامة وتحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة ومواجهة التلوث وآثار التغير المناخي.»

وأضاف أن المشروع يقوم على قاعدة أساسية مفادها أن الحفاظ على الشجرة هو الأصل، وقطعها هو الاستثناء، وأن مشروعات التنمية والتطوير لا تتعارض مع حماية البيئة متى جرى التخطيط لها على أسس علمية تراعي البدائل وتحافظ على الموارد الطبيعية.

لماذا نحتاج إلى قانون موحد؟

يستهدف المشروع معالجة حالة التشتت التشريعي وتعدد جهات الاختصاص، من خلال إنشاء منظومة واحدة تحدد بوضوح: من يملك سلطة إصدار قرار القطع، ومتى تتحقق حالة الضرورة، وما البدائل التي يجب دراستها قبل الإزالة، وكيف يتم تعويض الأشجار التي يتعذر الحفاظ عليها، ومن يتحمل مسؤولية مخالفة القانون.

كما يهدف القانون إلى توفير حماية خاصة للأشجار المعمرة والتراثية، ووضع قواعد للشفافية والمشاركة المجتمعية، وإنشاء قاعدة بيانات قومية تتيح للدولة لأول مرة إدارة ثروتها الشجرية استنادًا إلى الحصر والمعلومات والمتابعة.

أهم بنود مشروع القانون

يتضمن المشروع مجموعة من الضوابط والآليات، في مقدمتها حظر قطع الأشجار أو اقتلاعها أو نقلها أو تسميمها أو حرقها أو ردم جذورها أو إجراء التقليم الجائر لها خارج الحالات والإجراءات التي يحددها القانون.

ويلزم الجهات القائمة على مشروعات الطرق والمرافق والتطوير العمراني بدراسة البدائل قبل اتخاذ قرار الإزالة، بحيث تكون الأولوية للإبقاء على الشجرة في موقعها، ثم تعديل التصميم الهندسي للمشروع، ثم نقلها فنيًا إذا أمكن، وألا يكون القطع إلا الحل الأخير وبعد تقرير فني مسبب يثبت استحالة البدائل.

ولا يعتبر المشروع حجب الأشجار لواجهات المحال أو الإعلانات أو كاميرات المراقبة، أو الرغبة في توفير أماكن لانتظار السيارات، أو مجرد خفض تكلفة المشروع أو الإسراع في تنفيذه، أسبابًا كافية تبرر قطع الأشجار.

ويقصر المشروع الترخيص بالقطع على حالات الضرورة المحددة، مثل وجود خطر حقيقي وحال على الأرواح أو المنشآت يتعذر تلافيه بوسيلة أخرى، أو إصابة الشجرة بمرض يستحيل علاجه ويهدد الأشجار المحيطة، أو تعارضها مع مشروع ذي منفعة عامة لا يتوافر له بديل فني معقول.

كما يقترح إنشاء لجنة دائمة لحماية الأشجار في كل محافظة، تضم الجهات الفنية المختصة وخبراء وممثلين للمجتمع المدني البيئي، وتتولى معاينة الأشجار ودراسة طلبات القطع والنقل والتأكد من استنفاد البدائل وتحديد التعويض الشجري المناسب.

ويضع المشروع حماية مشددة للأشجار المعمرة والتراثية، من خلال إنشاء سجل قومي رقمي للأشجار العامة والمعمرة والتراثية يتضمن مواقعها وأنواعها وأعمارها التقريبية وحالتها الصحية وسجل صيانتها والقرارات الصادرة بشأنها.

كما يقر مبدأ التعويض الشجري الإلزامي، بحيث يلتزم المرخص له بزراعة خمس أشجار بديلة على الأقل عن كل شجرة يتم قطعها، مع إمكانية زيادة العدد وفقًا لعمر الشجرة وقيمتها البيئية ونوعها وحجمها، فضلًا عن الالتزام برعاية الأشجار البديلة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات واستبدال ما يهلك منها.

ويتضمن المشروع كذلك قواعد للشفافية تتيح نشر طلبات القطع الجماعي والطلبات الخاصة بالأشجار المعمرة والتراثية، ومنح ذوي الشأن حق التظلم، وإنشاء منظومة موحدة لتلقي بلاغات المواطنين بشأن القطع أو الإتلاف المخالف.

من الحماية إلى تنمية الغطاء الشجري

ولا يقتصر مشروع القانون على تجريم قطع الأشجار، بل ينتقل إلى مفهوم أكثر شمولًا يقوم على تنمية الغطاء الشجري، من خلال وضع استراتيجية قومية عشرية تتضمن مستهدفات سنوية للتشجير، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأعلى كثافة سكانية وتلوثًا والأكثر تعرضًا لارتفاع درجات الحرارة.

كما يربط المشروع التخطيط العمراني ومشروعات الطرق والمدن الجديدة بالحفاظ على الأشجار وزيادة المساحات الخضراء، ويضع ضوابط تحول دون تغيير استخدام الحدائق والمسطحات الخضراء إلا في حالات الضرورة ووفق ضمانات محددة.

ويتضمن المشروع عقوبات رادعة على القطع والإتلاف بالمخالفة لأحكامه، مع تشديد المسؤولية عند الاعتداء على الأشجار المعمرة أو التراثية، وعدم إعفاء الموظف العام من المسؤولية حال إصدار أو تنفيذ قرارات مخالفة للقانون.

التنمية وحماية البيئة ليستا خيارين متعارضين

وأكد الراعى أن مشروع القانون لا يستهدف تعطيل مشروعات الدولة أو أعمال التطوير والطرق والمرافق، وإنما يسعى إلى إدخال البعد البيئي ضمن عملية اتخاذ القرار منذ مرحلة التخطيط، بحيث يتم تنفيذ التنمية بأقل ضرر بيئي ممكن.

وأشار إلى أن إصدار قانون موحد من شأنه أيضًا تحويل التوجيهات والقرارات الإدارية الخاصة بمنع القطع العشوائي إلى منظومة تشريعية دائمة وملزمة، تحدد الاختصاصات والإجراءات والرقابة والجزاءات وحقوق المواطنين.

واكدت وفاء صبري، رئيسة حزب الدستور، "ان الحزب سيعمل على تقديم مشروع القانون إلى رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة البيئة، ووزارة التنمية المحلية، ومجلس النواب ولجانه النوعية المختصة، وفي مقدمتها لجنة الطاقة والبيئة ولجنة الإدارة المحلية، إلى جانب التواصل مع أعضاء مجلس النواب لتبني المشروع واتخاذ الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة لإقراره، إيمانًا من الحزب وأعضائه بأن حماية الأشجار يجب أن تنتقل من مجرد توجيهات وقرارات متفرقة إلى حق يحميه قانون واضح وملزم، في مواجهة الاعتداء المتزايد على الأشجار وتشتت القواعد المنظمة لحمايتها."

قام باعداد القانون: حكيم الراعي، أمين العمل الجماهيري المركزي بحزب الدستور
قام بمراجعة الصياغة القانونية: ناصر صلاح الدين، أمين الأمانة القانونية بحزب الدستور
l

السلطة الرابعة

صوت الشعب