سياسة

البيان الختامي للمائدة المستديرة الثانية «نحو استراتيجية وطنية لتنمية الحياة الحزبية في مصر» — «من المشاركة إلى المسؤولية» باستضافة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي

البيان الختامي للمائدة المستديرة الثانية
«نحو استراتيجية وطنية لتنمية الحياة الحزبية في مصر» — «من المشاركة إلى المسؤولية»
 باستضافة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي

عُقدت المائدة المستديرة الثانية ضمن مسار الحوار حول إعداد استراتيجية وطنية لتنمية الحياة الحزبية في مصر، باستضافة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، واستكمالًا للمائدة الأولى التي استضافها حزب المحافظين، وبمشاركة ممثلين عن أحزاب سياسية وشخصيات من ذوي الخبرة في العمل السياسي والبرلماني والمجتمعي.

وتناولت المناقشات العلاقة بين تطوير الأحزاب وإصلاح البيئة السياسية والمؤسسية المحيطة بها، ومسارات بناء قواعد اجتماعية وتنظيمية فاعلة، وتأهيل الكوادر، وتنويع الموارد، وتوسيع المشاركة، وصولًا إلى قدرة الأحزاب على إنتاج بدائل للسياسات العامة وتحمل مسؤوليات الحكم والرقابة والمحاسبة.

وبرز خلال اللقاء توجه نحو صياغة استراتيجية تنطلق من خبرات الأحزاب وااحتياجات المجتمع، وتقوم على عمل تراكمي منظم، بأهداف وأولويات ونتائج قابلة للتقييم. وعكست المداخلات مساحات مشتركة في تشخيص التحديات، إلى جانب تنوع في المقترحات ووسائل معالجتها، بما يوفر أساسًا لاستكمال الحوار وتطوير الاستراتيجية.

▫️ أولًا: حرية التنظيم وفتح المجال العام أساس لتنمية الحياة الحزبية
أكدت المداخلات مركزية حرية التنظيم في بناء حياة سياسية فاعلة، وارتباط قدرة الأحزاب على النمو بوجود مؤسسات اجتماعية ونقابية وطلابية مستقلة، تتيح للمواطنين التعبير عن مصالحهم واكتساب خبرة العمل الجماعي والتمثيل.

وتناول النقاش أثر القيود المفروضة على النشاط السياسي، والخوف المرتبط بالمشاركة، وضعف الثقة في جدواها، على قدرة الأحزاب على استقطاب أعضاء وبناء حضور مجتمعي مستمر. وشددت مداخلات على ضرورة معالجة هذه العوائق من خلال ضمانات وممارسات فعلية تتيح النشاط السلمي والتواصل مع المواطنين، وتكفل فرصًا عادلة للأحزاب بمختلف توجهاتها.

كما برزت أهمية الجمع بين استثمار إمكانات العمل القائمة، وبناء قدرات مجتمعية وتنظيمية توسع فرص المشاركة مستقبلًا؛ بما يجعل الإصلاح التشريعي والانفتاح المؤسسي وتطوير الأحزاب مسارات متكاملة.

▫️ ثانيًا: بناء استراتيجية تراكمية ذات أهداف ومراحل واضحة
ركز النقاش على ضرورة تنظيم هذا المسار وفق منهج يربط تحليل الواقع بتحديد الأهداف والقضايا ذات الأولوية، والأطراف المعنية، والموارد المتاحة، والنتائج المستهدفة، ووسائل المتابعة والمراجعة الدورية.
وفي هذا الإطار، طُرحت العناصر الآتية لتطوير منهج العمل:
* تجميع الدراسات والمقترحات التشريعية والخبرات السابقة للأحزاب، وما يتصل بها من مخرجات الحوار الوطني.
* تحديد موضوعات اللقاءات المقبلة مسبقًا، وإعداد أوراق مركزة تساعد على الوصول إلى نتائج أكثر تحديدًا.
* التمييز بين إجراءات تستطيع الأحزاب تنفيذها داخل مؤسساتها، وإصلاحات تتطلب تغييرًا تشريعيًا أو قرارًا مؤسسيًا.
* توثيق نقاط الاتفاق والاختلاف، ومراجعة ما يتحقق بين اللقاءات، والبناء عليه في المراحل اللاحقة.
* دراسة انتظام اللقاءات بصورة شهرية أو كل شهرين، وفق متطلبات الموضوعات المطروحة.

وأُشير خلال الجلسة إلى وجود مشروعات سابقة لتعديل قانون الأحزاب، يمكن ضمها إلى مواد العمل ومراجعتها، والاستفادة منها في إعداد التصورات التشريعية ضمن الاستراتيجية الوطنية حتى عام ٢٠٣٠.

▫️ ثالثًا: تحديد القواعد الاجتماعية وربط البرامج بمصالح المواطنين
ناقش المشاركون حاجة الأحزاب إلى تحديد الفئات والمصالح الاجتماعية التي تسعى إلى تمثيلها، وتقييم مدى اتصالها الفعلي بهذه الفئات، وقدرتها على تحويل احتياجاتها إلى برامج ومواقف وتحركات سياسية واضحة.
وشملت القضايا المطروحة أوضاع أصحاب المعاشات، والصناعة والإنتاج، وقضايا النساء والرعاية، وااحتياجات المجتمعات المحلية، والعاملين في العمل الحر والاقتصاد الرقمي، ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات. وطُرح التركيز على ملفات محددة بوصفه مدخلًا لبناء علاقات مستمرة مع المواطنين، وتطوير سياسات تستند إلى معرفة مباشرة بمشكلاتهم.

كما تناول النقاش دور الأنشطة الاجتماعية والخدمية والتنموية في بناء هذه العلاقة، وأهمية اتصالها برسالة الحزب وبرنامجه، بحيث تسهم في تنظيم المصالح وبناء القدرة على المطالبة بالحقوق والمشاركة في صياغة الحلول العامة.

▫️ رابعًا: مشاركة الشباب وتجديد القيادات ونقل الخبرة
شددت مداخلات على أن اهتمام الشباب بالشأن العام يتخذ صورًا متعددة، وأن محدودية الانضمام إلى الأحزاب تستدعي مراجعة مسارات الوصول إليهم، والفرص التي تتيحها المؤسسات الحزبية للمشاركة والتأثير واكتساب الخبرة.

وتناولت المقترحات:
* اكتشاف القدرات السياسية والتنظيمية في الجامعات والمجتمعات المحلية والأنشطة العامة، والاستثمار في تأهيلها.
* إتاحة مسؤوليات عملية للشباب داخل الأحزاب، وربط التدريب بفرص المشاركة في اتخاذ القرار.
* تنظيم انتقال الخبرات بين الأجيال، وتبادل المعرفة بين القيادات ذات الخبرة والأعضاء الجدد.
* تطوير أنشطة تستجيب لاحتياجات الشباب واهتماماتهم، ومنها ريادة الأعمال واللغات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع وضوح صلتها بالعمل المجتمعي والسياسي.
* مراعاة تكلفة المشاركة والانتقال والوقت، خاصة للشباب خارج المراكز الحضرية الرئيسية.
ونوقشت مقترحات لتخصيص نسب للشباب في المواقع القيادية، إلى جانب تساؤلات حول كفاية النسب العددية لتحقيق التمكين الفعلي. وبقيت آليات التمثيل وتفاصيلها مطروحة لمزيد من الحوار.

▫️ خامسًا: استعادة مسارات التأهيل الطلابي والنقابي والبرلماني
تناول اللقاء أهمية الجامعات والاتحادات الطلابية والنقابات بوصفها مسارات لاكتساب خبرة الانتخاب والتمثيل والتفاوض وإدارة الاختلاف، وأثر تراجع هذه المسارات على تجدد الكوادر السياسية.

وطُرحت مراجعة القواعد المنظمة للعمل الطلابي، وضمان فرص المشاركة والانتخابات والتعبير، وإتاحة حوار أكثر تفصيلًا مع المعنيين بالتمثيل الطلابي. كما نوقشت أهمية التربية المدنية المبكرة، وبرامج التعرف على المؤسسات السياسية، والمعايشة والتدريب العملي الملائم للمراحل العمرية.

واستعرضت المداخلات تجارب في تأهيل المساعدين البرلمانيين وتطوير بيوت خبرة تقدم دعمًا بحثيًا وتشريعيًا للنواب والأحزاب. وبرزت قيمة هذه التجارب في إعداد كوادر متخصصة، وربط الشباب بممارسة فعلية في تحليل السياسات وإعداد التشريعات والرقابة، وتوسيع التعاون مع الباحثين وأصحاب المصلحة والمجتمع المدني.

▫️ سادسًا: تطوير التنظيم والانتشار الجغرافي والاستفادة من الموارد
ناقش المشاركون سبل توسيع الحضور الحزبي خارج القاهرة، وإشراك أبناء المحافظات في تحديد الأولويات وتصميم الأنشطة، وتطوير تنظيم يستجيب لخصوصية المجتمعات المحلية.

وشملت المقترحات إنشاء فروع أو مساحات تنظيمية إلكترونية، وعقد اجتماعات تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد، وتبادل الاستفادة من مقار الأحزاب وفروعها وخبراتها في تنفيذ أنشطة وتدريبات مشتركة.

كما طُرحت دراسة إتاحة منشآت شبابية وثقافية وتعليمية للأنشطة العامة وفق قواعد واضحة وعادلة، وإمكان توفير مساحات مشتركة يسهل الوصول إليها. واستهدف النقاش تقليل كلفة النشاط والمشاركة، مع الحفاظ على الاتصال المباشر بالمواطنين ومراعاة اختلاف فرص الوصول إلى الوسائل الرقمية.

▫️ سابعًا: إصلاح الإطار التشريعي والمؤسسي وضمان حقوق المعارضة
تناولت المائدة ضرورة إعداد مراجعة منظمة للتشريعات المؤثرة في الحياة الحزبية، بمشاركة المتخصصين داخل الأحزاب وخارجها، تحدد مواضع التعديل وأهدافه وأثره المتوقع.

وشملت الموضوعات المطروحة:
* تبسيط إجراءات تأسيس الأحزاب، ومراجعة متطلبات المؤسسين وأعباء استيفائها.
* دراسة رقمنة توثيق إرادة المواطنين في تأسيس الأحزاب، والاستفادة من منصة مصر الرقمية في تيسير الإجراءات.
* بحث الجهة المختصة بشؤون الأحزاب وضمانات استقلالها، بما يشمل بدائل استمرار الإشراف القضائي، أو إسناد الاختصاص إلى الجهة المعنية بالانتخابات، أو إنشاء جهة مستقلة.
* تعزيز الضمانات القانونية لحقوق المعارضة السياسية، بما يشمل المشاركة والتعبير والتمثيل في اللجان البرلمانية، وبحث دورها في رئاسة بعض اللجان.
* ربط المقترحات التشريعية بإجراءات تنفيذية ومؤسسية تكفل أثرها العملي.
ولم تُحسم خلال اللقاء المفاضلة بين البدائل المؤسسية المطروحة، مع إبراز الحاجة إلى دراستها في ضوء استقلال الأحزاب وحرية نشاطها وعدالة المنافسة.

▫️ ثامنًا: النظام الانتخابي والمحليات وفاعلية التمثيل
ناقشت المداخلات أثر النظام الانتخابي واتساع دوائر القوائم على قدرة الأحزاب على المنافسة، وعلى الصلة بين الناخب وممثله وإمكان محاسبته.

وطُرحت بدائل تتعلق بالقوائم النسبية، وتقليص النطاق الجغرافي لدوائر القوائم، ومراجعة قواعد التمثيل. كما نوقشت العتبة الانتخابية باعتبارها مقترحًا قد يشجع الائتلافات والاندماج الطوعي، في مقابل تحفظات بشأن إمكان استخدامها لإقصاء أحزاب صغيرة أو معارضة. وتناول النقاش كذلك الحصص التمثيلية ودورها في ضمان التنوع، دون التوصل إلى صيغة انتخابية موحدة.

وبرزت أهمية المجالس المحلية المنتخبة بوصفها مجالًا لتأهيل القيادات والرقابة على الخدمات وتمثيل الاحتياجات اليومية للمواطنين، وإعادة توزيع أعباء العمل العام بما يتيح للبرلمان التركيز على اختصاصاته التشريعية والرقابية.

▫️ تاسعًا: تمويل الأحزاب بين الاستدامة والاستقلال وعدالة المنافسة
احتل التمويل مساحة أساسية من النقاش، باعتباره أحد محددات قدرة الأحزاب على التنظيم والانتشار والتدريب وإنتاج السياسات. وطُرحت مسارات متعددة تستحق الدراسة:
* الدعم العام: بحث تخصيص موارد في الموازنة العامة لدعم الأحزاب، انطلاقًا من دورها في التمثيل السياسي وخدمة المجتمع، مع مناقشة قواعد الاستحقاق والتوزيع والرقابة وضمان الاستقلال.
* التمويل المجتمعي: توسيع قاعدة المساهمات الفردية الصغيرة، ودراسة أدوات التمويل الجماعي ووسائل جمع التبرعات المشروعة.
* المساهمات المؤسسية: مراجعة القيود المتعلقة بدعم الأشخاص الاعتبارية، وبحث إمكان تنظيم مساهمات مالية أو عينية من كيانات اقتصادية ومهنية، وفق ضوابط واضحة.
* الحوافز الضريبية: دراسة إمكان تشجيع صور الدعم المسموح بها قانونًا من خلال حوافز منضبطة وقابلة للرقابة.

وفي مقابل هذه المقترحات، أُثيرت مخاوف تتعلق بتأثير المصالح المالية في القرار الحزبي، واستفادة الأحزاب الأقدر بصورة غير متكافئة، وإمكان إساءة استخدام المال في السياسة. وعكس النقاش الحاجة إلى تقييم البدائل وآثارها وضماناتها، مع استمرار الاختلاف حول بعض صور التمويل وكيفية تطبيقها.

▫️ عاشرًا: التواصل العام والتنسيق بين الأحزاب
تناول اللقاء ضعف معرفة المواطنين بالأنشطة الحزبية، والحاجة إلى تواصل مستمر يصل إلى دوائر أوسع، ويقدم رسائل واضحة ترتبط باهتمامات المجتمع.

وطُرحت زيادة الاستثمار في المحتوى الرقمي والبودكاست والمنتديات والأنشطة الثقافية، وإتاحة مساحات للشباب للتعبير والإنتاج. كما نوقشت فكرة منصة أو خريطة رقمية مشتركة تعرض أنشطة الأحزاب ومواقعها ومواعيدها وكيفية المشاركة فيها، بما يجعل الوصول إليها متاحًا لمن هم خارج شبكات العضوية والعلاقات المباشرة.

وشددت مداخلات على بناء الثقة بين الأحزاب، وتنسيق المواقف في القضايا المشتركة، واتساق الخطاب المعلن مع المواقف المطروحة في اللقاءات المختلفة، مع احترام التنوع الفكري واستقلال كل حزب.
كما تناول النقاش أهمية حضور الأحزاب في المؤتمرات والحوارات الوطنية والفعاليات المعنية بقضايا المجتمع، وتوسيع مشاركتها في صياغة أجنداتها ومتابعة نتائجها.

▫️ حادي عشر: الموضوعات المطروحة لاستكمال المسار
في ضوء المناقشات، برزت المقترحات التالية لتنظيم العمل في اللقاءات المقبلة:
* إعداد مسودة أولية لهيكل الاستراتيجية تجمع محاور اللقاءين، وتحدد الأولويات والنتائج المستهدفة.
* تجميع المقترحات التشريعية القائمة، ومقارنتها وتحديد المساحات المشتركة والمسائل التي تحتاج إلى بحث إضافي.
* تعميق الحوار بشأن التمويل، والنظام الانتخابي، والتنظيم الحزبي، وتأهيل الشباب، وربط كل ملف ببدائل عملية وآليات لتقييمها.
* تخصيص نقاش للاتحادات والتمثيل الطلابي، بمشاركة أصحاب الخبرة والمعنيين بهذا الملف.
* تبادل التجارب القابلة للتطوير في التدريب والمساعدة البرلمانية والتواصل الرقمي والانتشار المحلي.
* استمرار تداول استضافة اللقاءات بين الأحزاب، وتنظيم المشاركة بما يتيح تنوع الحضور وعمق النقاش.

وتُطرح هذه المسارات لاستكمال التشاور وتحديد آليات التنفيذ والمسؤوليات والمواعيد في المراحل التالية.

-------------------------
يعكس انعقاد المائدة الثانية استمرار هذا الحوار واتساع فرص التعاون بين المشاركين، انطلاقًا من أن تنمية الحياة الحزبية مسؤولية مشتركة تتصل بمستقبل النظام السياسي وقدرة المجتمع على تنظيم مصالحه والتعبير عنها.

وتظل الغاية من الاستراتيجية بناء أحزاب ذات حضور اجتماعي وبرامج قابلة للتنفيذ، قادرة على المنافسة وتحمل المسؤولية والخضوع للمحاسبة؛ وإتاحة مشاركة سياسية يلمس المواطن أثرها في حياته، ويثق في قدرتها على تحقيق إصلاح تدريجي ومستدام.

#الحزب_المصري_الديمقراطي_الاجتماعي #إحنا_صوتك

السلطة الرابعة

صوت الشعب