مجتمع السلطة الرابعة

الإفتاء: زخرفة المساجد ليست محرمة والنهي يتعلق بتقديم المظهر على العبادة

الإفتاء: زخرفة المساجد ليست محرمة والنهي يتعلق بتقديم المظهر على العبادة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأحاديث النبوية التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن زخرفة المساجد وتزيينها من أشراط الساعة، لا تدل في ذاتها على كراهية الزخرفة أو تحريمها.

وأوضحت الدار، في ردها على سؤال بشأن دلالة قول النبي عليه السلام: «إِنَّ مِنْ أَعْلَامِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا أَنْ تُزَخْرَفَ الْمَحَارِيبُ»، أن المقصود هو الاهتمام بالشكل على حساب المضمون، وعمارة الظاهر مع تدمير الباطن.

واستشهدت بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ وَلاَ يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا»، رواه أبو يعلى. وأضافت أن إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر باعتباره من أشراط الساعة لا يستلزم ذمه، ولا يدل بمجرده على التحريم.

وقالت إن الأعراف تغيرت مع تنافس الناس في تزيين بيوتهم وزخرفتها، وإن ذلك، مع قوله تعالى: ﴿أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ﴾ [النور: 36]، يجيز بل يستحب تزويق المساجد لتعظيمها ورفع شأنها، حتى لا تكون أقل منزلة من البيوت المزوقة.

وبيّنت أنه حتى مع التسليم بأن الأحاديث تفيد النهي، فإن ذلك يرتبط بزمن كانت فيه البيوت غير مزوقة، أما إذا أصبحت الزخرفة سمة عامة في أعراف الناس، فلا ينبغي التقصير بالمساجد عنها، من دون مبالغة أو إفراط. ولفتت إلى أن النصوص نفسها ذكرت تطاول الناس في البنيان ضمن أشراط الساعة.

وذكرت الدار أن التزويق صار لدى كثيرين علامة للتعظيم ورمزًا للتقديس والحضارة وعمارة الدنيا، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]. كما أشارت إلى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله عدل عن نزع فسيفساء وذهب المسجد الأموي بدمشق، بعدما بلغه إعجاب بطريق عظيم بزخرفته، وقال: «لا أرى مسجد دمشق إلا غيظًا للكفار».

السلطة الرابعة

صوت الشعب