سياسة

«التحالف الشعبي» يدين الملاحقات القضائية للصحافة المستقلة ويعلن تضامنه مع لينا عطا الله وصحفيي «متصدقش»

«التحالف الشعبي» يدين الملاحقات القضائية للصحافة المستقلة ويعلن تضامنه مع لينا عطا الله وصحفيي «متصدقش»

أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تصاعد ما وصفه بـ«الهجمة المنهجية» الموجهة لمصادرة المجال العام وإخضاع الصحافة المستقلة، معلنًا تضامنه الكامل مع الصحفية لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، وكافة منابر الصحافة المستقلة في معركة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير.

محاكمة «مدى مصر» وملف التراخيص
وأكد الحزب في بيان له أن هذه الملاحقات الشاملة تتصل ببنية حكم تسعى لفرض هيمنة مطلقة باحتكار القرار والرواية معًا، عبر الانفراد بصياغة السياسات التي تحكم حياة المصريين، ثم التضييق على المسارات التي تكشف نتائجها أو تشكك في روايتها الرسمية، والتعامل مع الرقابة المستقلة باعتبارها عبئًا ينبغي التخلص منه بدلاً من كونها حقًا للمجتمع وشرطًا لمحاسبة السلطة.

وأشار البيان إلى أن إحالة لينا عطا الله للمحاكمة بدعوى إدارة موقع دون ترخيص -والتي تقرر تغريمها بكفالة 100 ألف جنيه- تأتي كحلقة جديدة في سلسلة التضييق التي لا تستهدف «مدى مصر» كحالة استثنائية، بل تعكس نهجًا عامًا طال الساحة الصحفية بأكملها. ولفت الحزب إلى المعاناة الممتدة للمؤسسة عبر محطات سابقة شملت حجب موقعها منذ عام 2017، واقتحام مقرها، واحتجاز عدد من صحفييها، وصولًا إلى استغلال ملف التراخيص كـ«فخ إداري»، موضحًا أن عطا الله سعت لتقنين أوضاع موقعها منذ عام 2018، إلا أن الطلب ظل حبيس أدراج المجلس الأعلى للإعلام منذ عام 2023.

«العنف الإداري» وحجب المواقع
وأضاف الحزب أن «العنف الإداري» والابتزاز بملف التراخيص تحولا إلى أداة عقاب تطال كل منصة ترفض ترديد الرواية الرسمية. واعتبر الحزب هذا السلوك جزءًا لا يتجزأ من سياق قمعي أوسع يطارد أصحاب الرأي، ويفرض حجبًا تعسفيًا على مئات المواقع في محاولة لتجهيل المجتمع، ويُبقي صحفيي منصة «متصدقش» جنبًا إلى جنب مع صحفيين آخرين خلف القضبان.

وحذر البيان من أن معركة حرية الصحافة تتجاوز التضامن الفئوي لتصبح قوام الدفاع عن المجتمع بأسره، إذ تمس قدرة العمال على كشف انتهاكات حقوقهم، والفلاحين على إيصال مطالبهم، وأصحاب المعاشات والعاملين بأجر على مساءلة السياسات التي تلتهم دخولهم، فضلاً عن مساسها بحق جميع المواطنين في معرفة أين تذهب الموارد العامة، ومن يتحمل كلفة القرارات الاقتصادية ومن يستفيد منها.

واعتبر الحزب أنه عند التضييق على الصحافة المستقلة، لا تُحجب الوقائع فحسب، بل تُعزل الفئات المتضررة وتُجهض قدرتها على تحويل معاناتها إلى قضية عامة وعلى التنظيم والتضامن والمطالبة بالتغيير، مما يجعل الدفاع عن حرية الصحافة جزءًا أصيلًا من الدفاع عن العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية الفعلية.

الحماية الاجتماعية للصحفيين والمنصات الرقمية
وشدد الحزب في بيانه على أن حماية استقلال الصحافة تقتضي ضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين فيها، خاصة العاملين بالمنصات الرقمية الذين يواجهون استغلالاً مضاعفًا في ظل غياب العقود والتأمينات وضعف الأجور. وأكد أنه لا استقلال لصحافة يعمل أبناؤها تحت وطأة الهشاشة الوظيفية، ما يحتم توفير مظلة حماية قانونية واجتماعية شاملة تعزز قدرتهم على أداء عملهم باستقلال وتحميهم من الضغوط والانتهاكات.

قائمة المطالب
وفي ختام بيانه، ثمن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي جهود نقابة الصحفيين والمتضامنين والقوى الديمقراطية، مرحبًا بتوحيد الجهود لبناء جبهة تضامن واسعة تضغط لتحقيق المطالب التالية:

الحفظ الفوري للقضية الموجهة ضد لينا عطا الله، والإفراج غير المشروط عن صحفيي «متصدقش» وكافة معتقلي الرأي، ووقف استهداف المهددين بالملاحقة بسبب عملهم.

إلزام المجلس الأعلى للإعلام بحسم طلبات التراخيص وفق معايير شفافة وبقرارات مسببة تتيح حق الطعن، وضمان حق المؤسسات في العمل الآمن دون تدخل تعسفي.

الرفع الفوري للحجب الممنهج عن المواقع المستقلة، وإلغاء حزمة التشريعات التي تشرعن الرقابة وتجرّم تداول المعلومات وتقيد حرية الرأي والتعبير.

تفعيل الاستحقاقات الدستورية والقانونية لحماية الحقوق التعاقدية والتأمينية للصحفيين، وابتكار آليات نقابية داخلية لاستيعاب العاملين في المنصات الرقمية لإنهاء حالة الهشاشة الوظيفية التي تُستغل كأداة لإخضاعهم.

واختتم الحزب بتأكيد أن تضامنه هو موقف ثابت ضد احتكار الحقيقة وإخضاع المجال العام، ودفاع عن صحافة مستقلة وعن حق المجتمع في المعرفة والتنظيم والمساءلة والتغيير.

السلطة الرابعة

صوت الشعب