سياسة

في ندوة «الجبهة الشعبية»: قيادات حزبية ومفكرون يطالبون ببناء أحزاب جماهيرية وتكتل سياسي لانتخابات 2030

في ندوة «الجبهة الشعبية»: قيادات حزبية ومفكرون يطالبون ببناء أحزاب جماهيرية وتكتل سياسي لانتخابات 2030

شهد مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فعالية سياسية وفكرية موسعة نظمتها «الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية» تحت عنوان «نتائج الانتخابات الرئاسية في البرازيل الأهمية والدلالات»، بمشاركة نخبة من المختصين والشخصيات السياسية وقيادات الأحزاب. وشهدت الحلقة النقاشية حوارات حامية حول أبعاد ومكتسبات التجربة السياسية في البرازيل، وكيفية الاستفادة منها في الواقع المصري، حيث أكد المشاركون أن الدرس الأساسي من تجربة البرازيل يكمن في بناء الأحزاب الجماهيرية ذات القواعد الشعبية، وتفعيل البناء الاجتماعي للحزب لتعزيز المسار الديمقراطي.

الديمقراطية وضمانات التغيير
في البداية، أكد الدكتور أشرف راضي أن نتائج الانتخابات والتجربة البرازيلية تقدم درساً رئيسياً لمصر، يتلخص في ضرورة بناء حزب جماهيري له قواعد شعبية ممتدة، وكيفية التأسيس الاجتماعي للأحزاب السياسية لتعزيز الديمقراطية باعتبارها المشروع الأساسي.

وأضاف راضي أن الأحزاب في مصر تخوض بالأساس معركة الديمقراطية، مردفاً رداً على ما يتردد في الوسط العام حول عدم جاهزية الشعب المصري للديمقراطية: "التشكيك في أننا غير ناضجين للديمقراطية أمر غير دقيق، ففي الدول التي تفتقر للمؤسسات الراسخة، يكون الشعب هو من ينتفض للتغيير. كما أن الديمقراطية هي التي تحقق الضمان السياسي الأساسي لتصحيح أي خلل". وتطرق راضي إلى أن الرهان الحقيقي في مصر هو أن نكون جاهزين ومستعدين ديمقراطياً للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2030.

صناعة الوعي والتجربة الخاصة
من جانبه، سلط المخرج أحمد فؤاد الضوء على المقومات البرازيلية، مشيراً إلى أن البرازيل دولة موهوبة في المساحة والسكان، وأن السينما البرازيلية لعبت دوراً محوزياً في تشكيل وعي الشعوب، إذ تعد أساس الحركة السياسية هناك، إلى جانب التطور الصناعي اللافت لاسيما في مجال السيارات، مشدداً على أن اختيار موضوع النجاح البرازيلي والاستفادة منه يعد أمراً بالغ الأهمية.

وفي السياق ذاته، قال محمد الخولي، أمين التثقيف بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الأهم هو استخلاص جوهر التجربة السياسية البرازيلية لمحاولة تكرار ملامحها في مصر، مع العمل على تثبيت فكرة الرئيس المصري الذي كرر أنه لن يعيد انتخابه في عام 2030. وأضاف الخولي أن العمل جارٍ داخل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعلى مستوى اليسار المصري لبناء كتلة سياسية عريضة.

بدورها، شددت الدكتورة كريمة الحفناوي على أهمية خلق تجربة خاصة تتواكب مع التغيرات العالمية، مشيرة إلى أن ظروف التشابه تؤدي لانتقال التجربة السياسية. وأوضحت أن ما شهدته الولايات المتحدة مؤخراً لم يكن فقط ضد سياسات ترامب، بل كان انتفاضة ضد غلاء الأسعار، بعدما أدرك الناس أن أموالهم تذهب للضرائب والبنزين.

وتابعت الحفناوي أن هناك نقلة كبيرة حدثت منذ بدء "طوفان الأقصى"، بعد أن كان الشعب الأمريكي مغمى العينين سابقاً، مشيرة إلى أنه في ظل هذا العالم المتغير، يجب الجلوس مع الشباب لبحث المسار السياسي الجديد. وأشارت إلى أن الواقع في مصر يشهد مظاهر من الدكتاتورية وتدني الأجور وعدم الوصول للحد الأدنى، مع وجود تخوفات من انفجار الشعب، مشددة على أن الظروف خصبة لإطلاق حملات وتكتلات خارج القاهرة وداخلها والتواجد ميدانياً للالتقاء بالناس في مواقعهم الأساسية بعيداً عن الغرف المغلقة دون الدعوة للتظاهر.

وعي الشعب والأوضاع المعيشية
ورفضت المحامية ماجدة رشوان مقولة إن الشعب قاصر عن الممارسة الديمقراطية، مؤكدة أن ما تعرض له الشعب هو محاولات تجهيل وتجويع وإفقار، جعلت البعض يقف في طوابير الانتخابات للحصول على 200 جنيه. وأشارت رشوان إلى المقارنة مع المجتمع البرازيلي الذي يتسم بأنه متعلم ومثقف جداً ورغم ذلك تؤمن بالخرافات وتتعدد فيه الثقافات، وهو ما يتيح الحوار معه، بينما يظهر في واقعنا طلاب في المرحلة الإعدادية لا يجيدون القراءة.

وفي الاتجاه نفسه، أكد كمال فتنام أن الشعب المصري لا يمكن وصفه بغير الناضج، داعياً الأحزاب اليسارية إلى المطالبة بالنزول للشارع والتحدث مع المواطنين وفق أطر قانونية.

فيما أيدت نجوي عباس (من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي) هذا الطرح، مؤكدة أنه لا يوجد ما يسمى بشعب "ناضج أو غير ناضج"، ودللت على ذلك بأن الشعب المصري استبعد الإخوان بعد عام واحد من وصولهم للسلطة، وخرج لتفويض عبد الفتاح السيسي، وسوف يخرج لتفويض غيره عندما يجد البديل.

وأضافت خفاجي أن المطلوب هو أن يمتلك الجميع القدرة على التنظيمات الشعبية وحمل مواجع الناس، وفي مقدمتها ملف التعليم وإيجاد لقمة العيش، مشيرة إلى تداعي المنظومة التعليمية ودفع المواطنين لرسوم متكررة، مؤكدة ضرورة الاشتباك الميداني مع هذه القضايا الحيوية، مستشهدة بانتصار التجربة البرازيلية التي قدمت رئيساً خرج من خلفية فقيرة.

من جهته، رأى الدكتور طه أن الشعب المصري يتمتع بالوعي الكافي، غير أن ما تعرض له من استبداد انعكس على قراراته وسياساته.

التحركات التحررية ومواجهة اليمين
وفي مداخلته، اعتبر شادي الشربيني (من حزب الكرامة) أن دراسة التجربة البرازيلية في هذه الندوة خطوة مهمة كونها تجربة ملهمة لتحرير الشعوب. وتطرق الشربيني إلى تساؤل حول أسباب عدم مهاجمة البرازيل للولايات المتحدة في تغولها على فنزويلا، مؤكداً أن مسألة توحيد التحركات التحررية في العالم أمر غاية في الأهمية، مما يتطلب التواصل مع تلك التجارب للاستفادة منها وتبادل الخبرات التحررية.

من جانبه، أشار الدكتور زهدي الشامي إلى وجود متغيرات عالمية كبيرة تشير إلى إفلاس اليمين العالمي، موضحاً أنه بعد سيطرة وتغول رموز اليمين أمثال ترامب ونتنياهو، بدأ اليسار في التحرك وانطلقت التظاهرات الغربية لتسقط الأقنعة، حيث انعكست المظاهرات الرافضة لحرب الإبادة على الداخل الأمريكي، معتبراً أن هناك عوامل كبرى أطاحت بـ ترامب، وأن نتنياهو تعرض للهزيمة وقد يواجه السجن عقب إزاحته من السلطة.

وأضاف الشامي أن الحكومة المصرية تعد من الحكومات المعدودة التي تسير وفق إملاءات صندوق النقد الدولي، منتقداً ما حدث في صفقة بيع أحد البنوك في مصر، ومشدداً على ضرورة وقف التغول الذي يمس القوت اليومي للشعب، ومعتبراً أن التقصير في الوقوف مع الشعب يعد تفريطاً كبيراً في حقه.

الخصوصية الوطنية والتنظيم الجماهيري
واختتم الدكتور محمد خليل (من الحزب الاشتراكي المصري ) المناقشات بالإشارة إلى أن لكل دولة خصوصيتها، وأن النقل الحرفي لتجربة البرازيل أمر غير مجدٍ، وإنما يجب الاستفادة من خبراتها. وعرض خليل مثالاً تبسيطياً للعمل السياسي الناجح، مشيراً إلى أنه لو اجتمع سكان أي حارة أو شارع لشراء السلع الغذائية بسعر الجملة لحصلوا على أسعار أقل، وهو ما يمثل جوهر الفكرة التنظيمية.

وأوضح خليل أن حصاد النقاشات يفترض ألا يقتصر على مطالب جزئية كرفع أجور المدرسين وأساتذة الجامعات، بل يتطلب الاستمرار في النقاش والاستفادة من تجارب الآخرين. ولفت إلى أنه بعد تجريف الحياة السياسية لنحو 60 عاماً، ظهرت نتائج متناقضة؛ منها ما هو إيجابي كاندلاع ثورة طالبت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ومنها ما هو متراجع كوصول الإخوان للرئاسة نتيجة تغلغلهم في أوساط الشعب وانتشار مظاهر التدين الظاهري والتنظيم الدولي.

واختتم خليل كلمته بالحديث عن مساعي تصفية ممتلكات الدولة بناءً على نصائح البنك الدولي، مشدداً على أن الركن الأساسي لأي عمل سياسي ناجح هو التركيز العملي على تلبية الاحتياجات اليومية للجماهير.

السلطة الرابعة

صوت الشعب