سياسة

في ندوة بـ "التحالف الشعبي": سياسيون ونواب ينتقدون مشروع قانون "جهاز مستقبل مصر" ويصفونه بـ "كيان موازٍ للحكومة"

في ندوة بـ "التحالف الشعبي": سياسيون ونواب ينتقدون مشروع قانون "جهاز مستقبل مصر" ويصفونه بـ "كيان موازٍ للحكومة"

عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ندوة موسعة لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، والذي يُناقش تحت قبة البرلمان تمهيداً لإقراره.

​أدار الندوة محمد الخولي، أمين التثقيف بالحزب، وشهدت المنصة مشاركة رئيسية لكل من الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، والدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بحضور عدد من القيادات والرموز السياسية.

أوضح النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن الحزب كان قد رفض مشروع القانون في مسودته الأولى، مؤكداً أنه تقدم بمذكرة رسمية للمجلس سرد خلالها كافة أسباب الاعتراض، والتحفظات التي جعلت من المستحيل قبول المشروع بشكله الأول.

​واستعرض «فؤاد» السياق الذي جاء فيه القانون، مبيناً أن جهاز "مستقبل مصر" يعمل بالفعل على الأرض منذ عام 2017 ويمارس أدواراً رئيسية؛ أولها دور استراتيجي يتمثل في التحكم في السلع الاستيرادية الحيوية كالقمح، وثانيها دور تمكيني من خلال تخصيص الأراضي لبعض المستثمرين لإقامة المشروعات، بالإضافة إلى صلاحياته المنظمة وتأثيره في ملفات واسعة.

​وأشار رئيس برلمانية حزب العدل إلى أنه رغم الأزمة المتعلقة بتعدد الكيانات الاقتصادية وتضاربها، إلا أنه كان هناك استجابة جيدة للملاحظات والمذكرة المقدمة؛ حيث تم التعاطي مع التحفظات وإدخال نحو 70% إلى 80% من التعديلات المقترحة على النواحي التنظيمية والحوكمة، وهو ما دفع الحزب للموافقة على مشروع القانون في صورته المعدلة.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذا الجهاز يعد "كياناً فوق الحكومة" من الناحية الهيكلية، نظراً لأن تعييناته تصدر مباشرة من رئيس الجمهورية ولا يخضع لإدارة أو رقابة رئاسة الوزراء، وهو ما وصفه بـ «مفهوم جديد كلياً خارج الأطر والأفكار الاقتصادية المستقرة».

​وانتقد كامل الجمع بين صلاحيات واسعة ومتناقضة في يد كيان واحد، قائلاً: «كيف لصندوق واحد أن يجمع بين التخطيط، وتخصيص الأراضي، والرقابة، ومنح التراخيص، والدعوة للاستثمار الأجنبي؟ وكيف يحل محل وزارات سيادية كـالزراعة، والري، والبترول؟». وأشار إلى أن الجهاز كان يخضع سابقاً لمهام وزير الدفاع، بينما ينص مشروع القانون الحالي على تبعيته المباشرة لرئيس الدولة، مرجحاً أن يكون هذا التحول استجابة لاعتراضات صندوق النقد الدولي على إدارة القوات المسلحة للجهاز.

​وشكك أستاذ العلوم السياسية في فرص نجاح هذا النموذج، مؤكداً غياب المعلومات الشفافة حول نجاح الجهاز منذ نشأته، ومتسائلاً عن المعايير الحقيقية لقياس هذا النجاح.

​وفي سياق متصل، شدد السياسي كامل السيد على رفضه القاطع لوجود "جهاز فوق الحكومة"، مبدياً استغرابه من إسناد مهمة استقطاب الاستثمارات الأجنبية له، ومستنكراً عجز الحكومة عن تقديم أسباب ومبررات مقنعة لطرح مشروع هذا القانون.

​بدوره، طرح السياسي حسن البربري تساؤلاً جوهرياً حول الطبيعة القانونية للجهاز، مستفسراً: «هل هذا الجهاز بمثابة تعديل دستوري جديد؟». ولفت إلى أن القانون يكرس لـ "دولة أعمق" تشكل الحاضر والمستقبل، خاصة وأن الهيكل التنظيمي يمنح رئيس الجهاز صفة وزير، ومن يليه صفة نائب وزير.

​من منظور اقتصادي وسياسي، أعلن الدكتور زهدي الشامي رفضه لمشروع القانون من حيث المبدأ، واصفاً إياه بأنه «محاولة لتقنين السياسة الاقتصادية الحالية للحكومة».

​ووجّه الشامي انتقادات حادة للتوجهات الحالية قائلاً: «أنا ضد توجهات الحكومة وضد إملاءات صندوق النقد الدولي، لأن قرارات الطرفين مخربة للاقتصاد». وتابع: «نحن أمام توجيه لكافة موارد الدولة بدون دراسات علمية سليمة، حيث تصر الحكومة على خصخصة الشركات الناجحة والأصول المهمة لسداد الديون، ومشروع هذا القانون ما هو إلا مظلة ستستمر تحتها موجة بيع أصول مصر ومقدراتها».

السلطة الرابعة

صوت الشعب