قال الدكتور هاني الشامي، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة المستقبل، إن تحسن الاحتياطيات الدولية وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج يمثلان عاملين داعمين لاستقرار سوق النقد الأجنبي، ويمهدان لإدارة أكثر توازنًا لأسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الشامي أن السياسة النقدية المصرية منذ مارس 2024 تجاوزت فكرة تحريك سعر صرف الجنيه فقط، لتشمل إعادة صياغة أوسع لآليات التعامل مع سوق النقد الأجنبي والصدمات الخارجية. وأضاف أن زيادة مرونة سعر الصرف تجعل العملة أكثر ارتباطًا بالعرض والطلب، بما يساعد على تقليل الاختلالات والفجوات بين القنوات الرسمية وغير الرسمية عند توافر موارد دولارية كافية.
وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي يوفر هامش أمان للتعامل مع الالتزامات الخارجية وامتصاص الصدمات التي قد تواجه سوق النقد الأجنبي، فيما ترفع التحويلات التي تمر عبر الجهاز المصرفي قدرة البنوك على توفير الدولار للشركات والمستوردين والأفراد.
خفض الفائدة ودعم الاستثمار
ورأى الشامي أن تراجع معدلات التضخم بالتزامن مع تحسن السيولة الدولارية يمنح البنك المركزي مساحة أوسع لإدارة الفائدة. ولفت إلى أن خفضها بصورة تدريجية ومدروسة يمكن أن يقلل تكلفة التمويل على القطاع الخاص، ويشجع الشركات على التوسع وتنفيذ استثمارات جديدة، بشرط استمرار تراجع التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
وأكد أن التحدي لم يعد مقتصرًا على توفير الدولار، بل يرتبط بإنتاج موارد مستدامة من النقد الأجنبي عبر زيادة الصادرات وتنشيط السياحة وتعظيم التحويلات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف أن التدفقات الاستثنائية تمنح الاقتصاد مساحة للحركة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان الاستقرار طويل الأجل.
كما شدد على أهمية تطوير القطاع المصرفي، والتوسع في المدفوعات الرقمية والشمول المالي، بما يعزز كفاءة التعاملات ويدعم ارتباط البنية المصرفية المصرية بالنظام المالي العالمي. وحذر في الوقت نفسه من تأثير أسعار الطاقة والتجارة الدولية والفائدة العالمية والتوترات الجيوسياسية على تدفقات النقد الأجنبي وتكلفة التمويل والاستثمار.
واعتبر أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب تحويل التحسن النقدي إلى نمو في القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم الصناعات المحلية وزيادة القيمة المضافة، بما ينعكس تدريجيًا على الأسعار والقوة الشرائية وفرص العمل ومستويات الدخل.

صوت الشعب






