أكدت الدكتورة نهي بكر، أستاذ العلاقات الخارجية بالجامعة الأمريكية، أن الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، بعد غياب دام نحو 10 سنوات، تحمل مكاسب دبلوماسية مهمة للقاهرة تتجاوز الجوانب الاقتصادية والاستثمارية.
وقالت إن الزيارة تعكس أهمية مصر بالنسبة إلى الصين، بوصفها دولة محورية ذات ثقل سياسي وجغرافي في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يدعم موقعها كشريك استراتيجي مهم لبكين، ويعزز قدرتها على أداء دور حلقة الوصل أو البوابة الصينية إلى المنطقة.
تنسيق في الملفات الإقليمية
وأشارت بكر إلى أن من أبرز مكاسب الزيارة تعزيز التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين في عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر. وأضافت أن هذا التنسيق يعكس ثقة صينية متزايدة في الدور المصري وقدرته على التعامل مع الأزمات الإقليمية، في ظل التحولات المتسارعة بالمنطقة.
وترى أستاذة العلاقات الخارجية أن تعميق العلاقات مع الصين يمنح القاهرة هامشًا أوسع للتحرك دوليًا، عبر تنويع شراكاتها مع القوى الكبرى وعدم حصرها في اتجاه واحد. وأوضحت أن التعاون مع بكين، إلى جانب علاقات مصر مع الولايات المتحدة وروسيا وغيرها، يدعم استقلالية القرار السياسي ويخدم المصالح الوطنية.
ولفتت إلى أهمية عضوية الصين الدائمة في مجلس الأمن، وما يمكن أن تتيحه من مساحة أوسع للتنسيق بشأن الملفات الدولية محل الاهتمام المصري. كما اعتبرت عضوية مصر في تجمع بريكس فرصة لتعزيز التعاون مع الصين في التنمية والتجارة والتمويل الدولي.
وتزامنت الزيارة مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وشهدت توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بينها استراتيجية للتعاون الإنمائي المشترك للفترة من 2025 إلى 2029، وبرنامج لمبادلة الديون بالتنمية. وخلصت بكر إلى أن الزيارة تؤشر إلى انتقال العلاقات بين البلدين نحو شراكة أكثر شمولًا وعمقًا.

صوت الشعب






