أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وما تضمنته من مباحثات موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، لا سيما مع تزامنها مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يعكس رسوخ الشراكة السياسية والاستراتيجية التي امتدت على مدار عقود، وتجاوزت نطاق التعاون الثنائي لتشمل التنسيق بشأن العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
وأوضح فرحات أن نتائج المباحثات بين الرئيسين تعكس وجود رؤية مشتركة تجاه التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وحرصًا متبادلًا على تعزيز التنسيق بما يخدم المصالح المصرية والصينية ومصالح الدول النامية، مشيرًا إلى أن التشديد على أهمية الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية يعكس تقاربًا في الرؤى بشأن الحاجة إلى نظام دولي أكثر توازنًا، يمنح الدول النامية دورًا أكبر في صياغة القرارات المرتبطة بمستقبلها.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يعد من أبرز المخرجات العملية للزيارة، باعتباره ترجمة مباشرة للتفاهمات السياسية إلى مشروعات استثمارية وإنتاجية على أرض الواقع، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والمنسوجات والألياف الكيماوية، بما يتماشى مع توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن أهمية الشراكة المصرية الصينية لا تقتصر على حجم الاستثمارات المتبادلة، وإنما تمتد إلى ما توفره من فرص لنقل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية والإنتاجية، مؤكدًا أن نجاح التعاون خلال المرحلة المقبلة يجب أن يقاس بمدى قدرته على توفير فرص عمل جديدة، وزيادة نسب المكون المحلي، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمامها، بما ينعكس بصورة ملموسة على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطنين.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن التوافق المصري الصيني بشأن عدد من أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يؤكد أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوى الدولية الكبرى في دعم جهود التهدئة والسلام، مشيدًا بتأكيد الجانبين على ضرورة وقف الحرب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتمسك بحل الدولتين باعتباره الإطار الأكثر قدرة على تحقيق السلام العادل والمستدام.
ولفت فرحات إلى أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية أمن الخليج وسلامة أراضي دوله، وحرية الملاحة، إلى جانب طرح قضية الأمن المائي المصري، يعكس طبيعة الرؤية المتكاملة التي تتحرك من خلالها السياسة الخارجية المصرية، والتي تربط بين الأمن الإقليمي والاستقرار والتنمية، وتعمل على احتواء الأزمات ومنع امتداد تداعياتها إلى مناطق ودول أخرى.
وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة مهمة للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية إلى مستوى أكثر تقدمًا، من خلال بناء شراكة تقوم على المصالح المتبادلة، والمشروعات النوعية، والتنسيق السياسي، مؤكدًا أن هذا المسار يعزز قدرة القاهرة وبكين على مواجهة التحولات المتسارعة في البيئة الدولية، كما يعكس توجه مصر نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعظيم مصالحها الوطنية مع الحفاظ على استقلالية القرار المصري.

صوت الشعب






