أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الدولة المصرية أدركت مبكرا خطورة التحديات التي تواجه الأسرة، مشيرا إلى توجيهات رئاسية لصياغة قوانين الأحوال الشخصية بصورة أكثر توازنا وتكاملا، وإنشاء «صندوق دعم الأسرة»، ودعم الأبناء بعد الانفصال، وسرعة تنفيذ أحكام النفقات.
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الدولي السنوي للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى .. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
وقال مفتي الجمهورية إن عنوان المؤتمر يقوم على أربعة محددات هي التحديات الأسرية، والتحولات الكبرى، وحماية الأسرة واستشراف مستقبلها، وصيانة الهوية. وأضاف أن الأسرة تواجه تحديا وجوديا في ظل الانفتاح الرقمي وتغول خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وما وصفه بانتقال مساحات من المرجعية التربوية من الوالدين إلى المنصات الرقمية.
وحذر من أن المخاطر لا تقتصر على المنصات المفتوحة، بل تمتد إلى «الدارك ويب» بما يتداول فيه من محتويات وممارسات تهدد أمن الأسرة وفطرة الأبناء بعيدا عن الرقابة المجتمعية. كما أشار إلى أثر «السيولة المعرفية» في إضعاف التمييز بين الحقيقة والزيف والعلم والوهم.
وأوضح أن دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة تنطلقان من إرث مؤسسي يمتد لأكثر من 130 عاما، مؤكدا أن الفتوى ليست مجرد إجابة عن سؤال، بل «إدارة لدفة الحياة». ودعا إلى تبني «الفقه الاستباقي» لمعالجة الأسباب ورصد المآلات قبل وقوع النزاعات.
وطالب عياد بأن يصبح «الاجتهاد المقاصدي في شؤون الأسرة» مادة أساسية لطلاب الشريعة في المرحلتين الجامعية والعليا، ضمن خارطة طريق تقوم على تفعيل الاجتهاد المقاصدي، وخوض معركة الوعي الرقمي عبر محتوى موثوق بلغات متعددة، وتصحيح المفاهيم الأسرية الخاطئة، وتكثيف التأهيل قبل الزواج والإرشاد الأسري بعده، إلى جانب شراكات تجمع علماء الشريعة وخبراء الاجتماع والنفس والتربية والتقنية والإعلام والقانون.

صوت الشعب






