تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت استثنائي يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وسط ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وتكنولوجية ترتبط بمستقبل المنطقة وموقع مصر في الحسابات الصينية.
ويرى تحليل أوروبي أن الزيارة تستهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وترسيخ الحضور الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل توترات إقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية على أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية. ويضع التحليل استقرار طرق الملاحة في صدارة أولويات بكين، بالنظر إلى أهمية قناة السويس والبحر الأحمر للتجارة العالمية ولمبادرة الحزام والطريق.
وبحسب القراءة نفسها، تؤكد الزيارة الدور المحوري لمصر في منظومة الأمن والاستقرار الإقليميين، استنادًا إلى موقعها الرابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية. كما تبرز الشراكة المصرية الصينية نموذجًا للتعاون بين دول الجنوب العالمي، مع إمكان توسيع التنسيق عبر أطر متعددة الأطراف وعضوية مصر في مجموعة بريكس.
ملفات الصناعة والتكنولوجيا والتمويل
يتصدر تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أجندة الاهتمام الصيني، ليس باعتبارها ممرًا للتجارة فقط، بل بوصفها قاعدة محتملة للإنتاج والتصنيع والتصدير إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط. ويشمل التعاون المقترح مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة، وتوطين تكنولوجيا الطاقة المتجددة، وتصنيع الخلايا والألواح الشمسية ومكونات تخزين الطاقة.
كما يشير التحليل إلى توطين صناعة السيارات الكهربائية الصينية ونقل تكنولوجيا البطاريات، مع استثمارات أولية تُقدر بنحو 200 مليون دولار في مشروعات لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة، وإمكان إنشاء خطوط إنتاج محلية. وتتناول الملفات أيضًا تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف والتكنولوجيا البيئية، إلى جانب آليات تعاون مالي قد تشمل مبادلة جزء من الديون باستثمارات مباشرة في مشروعات إنتاجية.
وتتجه التوقعات إلى تجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 25 مليار دولار بنهاية 2026، مع سعي القاهرة لزيادة صادراتها وتقليل اختلال الميزان التجاري عبر جذب استثمارات تستهدف التصنيع والتصدير.
وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الزيارة تمثل محطة فارقة في العلاقات المصرية الصينية، مؤكدًا اهتمام بكين بتعزيز التعاون في الاستثمار والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة.

صوت الشعب






