توب ستوري

جباية إلكترونية أم تطوير للعدالة؟.. منصة "التقاضي عن بُعد" تثير غضب المحامين بـ "تسعيرة إجباري" للحقوق القضائية

جباية إلكترونية أم تطوير للعدالة؟.. منصة "التقاضي عن بُعد" تثير غضب المحامين بـ "تسعيرة إجباري" للحقوق القضائية

عنوان فرعي

عبد الحميد منير: تحويل العدالة إلى "سلعة" للقدرة المالية تسقيع للمبادئ الدستورية

أثارت القرارات الأخيرة لوزارة العدل بشأن فرض رسوم مالية على التسجيل والخدمات المقدمة عبر منظومة "التقاضي الجنائي عن بُعد"، موجة سخط وغضب واسعة بين الوسط القانوني والمحامين، بعدما تحول إجراء التحول الرقمي الذي كان يُفترض منه التيسير والتخفيف عن كاهل المتقاضين والمدافعين عنهم، إلى عبء مالي إضافي يُثقل كاهل المتقاضي ويطرح تساؤلات جادة حول فلسفة إدارة المرفق القضائي.

​ووفقًا لما تم الإعلان عنه، فرضت الوزارة رسومًا قدرها 500 جنيه لمجرد التسجيل في المنظومة تُجدد سنويًا على كل محامٍ، لتأتي بعدها "قائمة أسعار" مُفصلة لكل خدمة داخل المنظومة؛ حيث تم تحديد 500 جنيه لتسجيل الحضور عن بُعد في الجناية الواحدة (مع ترجيح فرضها عن كل جلسة بشكل منفصل)، و100 جنيه لحضور تجديد الحبس، فضلاً عن فرض 10 جنيهات مقابل تصوير الصفحة الواحدة من ملفات القضايا والدعاوى، ووصل الأمر إلى فرض 5 جنيهات لكل رسالة نصية قصيرة (SMS) لإخطار المحامي بتحديثات القرارات، أو شراء باقة مجمعة بقيمة 2500 جنيه لـ 500 رسالة بشرط ألا تتجاوز الرسالة 70 حرفًا!

​عبد الحميد منير: تحويل العدالة إلى "سلعة" للقدرة المالية تسقيع للمبادئ الدستورية

وفي تصريحات خاصة لـ "السلطة الرابعة"، شنّ الأستاذ عبد الحميد منير، المحامي بالنقض، هجومًا حادًا على التكلفة المقررة للخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن الرسوم المعتمدة تُعد مبالغًا فيها بشكل صارخ وتخرج بالتحول الرقمي عن مساره وهدفه الرئيسي.

​وقال منير في تصريحه لـ "السلطة الرابعة":
​"إن التحول الرقمي في مرفق العدالة مطلب ضروري وخطوة نؤيدها جميعًا لتيسير الوصول إلى التقاضي وتطوير الأداء القضائي، لكن حينما يتحول هذا التحديث التكنولوجي إلى أداة لإرهاق المحامين والمواطنين وتكبيلهم بتكاليف باهظة، فإننا نكون أمام علامة استفهام جادة.

العدالة حق أصيل لكافة المواطنين مكفول دستوريًا، وليست سلعة تُباع لمن يملك القدرة على الدفع، ولا يجوز تحويل حق الحضور ومتابعة القرارات القضائية إلى نظام رصيد وباقات تشبه شركات الاتصالات!"

​وأضاف المحامي بالنقض: "لم تنجح وزارة العدل سابقًا في فرض رسوم على دخول المحاكم ومبانيها، لكنها للأسف نجحت اليوم في استحداث نافذة جديدة تحت مسمى التقاضي عن بُعد لفرض رسوم وإضافة كلفة جديدة على الوصول إلى العدالة. نحن لسنا ضد التطور أو استخدام التكنولوجيا، ولكن يجب أن يكون لكل شيء حدود تُراعي المصلحة العامة وطبيعة المرفق العدلي الممتد لكافة فئات الشعب."

​واختتم منير تصريح بـ "السلطة الرابعة" متسائلًا: "هل الهدف الحقيقي من هذه المنظومة هو تقريب العدالة من الناس وتسهيل إجراءاتها، أم أصبحت الوسيلة المبتكرة لإضافة تكاليف وجباية جديدة على حق التقاضي؟"
​تأتي هذه الردود الغاضبة في وقت يتخوف فيه الشارع القانوني من أن تتسبب هذه "التسعيرة" في عزوف المحامين عن التعامل مع المنظومة الرقمية، أو تحميل هذه الفروق المالية المرتفعة على عاطف المواطن والمتقاضي المجهد أساسًا، مما يفرغ مشروع العدالة الرقمية من محتواه الخدمي.

السلطة الرابعة

صوت الشعب