شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً في المساحات الخضراء جراء عمليات التطوير والتوسعة العمرانية، مما أثار موجة من الغضب والجدل البيئي، لا سيما بعد امتداد أعمال الإزالة إلى أشجار معمرة وحدائق تاريخية في مختلف المحافظات.
وفي تصريحات خاصة لموقع «السلطة الرابعة»، انتقد النائب عاطف المغاوري الظاهرة المتزايدة لإزالة المساحات الخضراء وتقطيع الأشجار المعمرة المصاحبة لمشاريع البنية التحتية والتوسعات العمرانية، واصفاً ما يحدث بـ "المذبحة البيئية" التي باتت سلوكاً غير حضاري يهدد الحياة البيئية والصحية للمواطنين.
وأشار «المغاوري» إلى الأرقام والإحصائيات الصادرة عن التقارير الدولية والمحلية، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذا التراجع:
خسائر المساحات الخضراء: فقدت مصر أكثر من 4 ملايين متر مربع من غطاء الأشجار خلال 10 سنوات، منها نحو 911 ألف متر مربع في القاهرة وحدها.
تراجع نصيب الفرد: يبلغ الحد الأدنى العالمي لنصيب الفرد من المساحات الخضراء من 9 إلى 25 متراً مربعاً، في حين أن الرقم الحكومي المعلن يحدد نصيب الفرد بـ 1.2 متر مربع فقط، بينما تشير دراسات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن النصيب الفعلي لا يتجاوز 17 سنتيمترًا مربعاً للفرد.
غياب العدالة التوزيعية: التقديرات المعلنة تعتمد على توزيع إجمالي المساحات الخضراء على عدد السكان كلياً، بينما تتركز المساحات الخضراء في مناطق نائية أو مجتمعات مغلقة (كمبوندات)، في حين تجرد مناطق كاملة من أي مساحة خضراء.
وتطرق النائب إلى اجتماع وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض، لبحث أزمة تقطيع أشجار شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، متسائلاً عن جدوى مسائلة المتسببين في الواقعة في حين أن الجهات المنفذة كانت حاضرة في الاجتماع ذاته. واستعرض أمثلة إزالة الأشجار المعمرة والتاريخية في عدة مناطق، منها:
القاهرة الكبرى: إزالة أكثر من 2500 شجرة في مصر الجديدة خلال عامي 2019 و2020، وتجريف نحو 10 آلاف متر مربع من حديقة الميريلاند، وإزالة حديقة عرب المحمدي بوسط القاهرة، بالإضافة إلى أعمال التجريف في المعادي ومدينة نصر.
المحافظات والترع: تجريد محطة قطار أسوان وشارع الجمهورية الفرنسي ببورسعيد وحديقة فريال التاريخية، وإزالة آلاف أشجار التوت والكافور المعمرة على جسور الترع أثناء عمليات التبطين، حيث تُباع خشبها في مزادات.
وأكد «المغاوري» دعمه لنهج الدولة في زراعة الأشجار المثمرة، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الإبقاء على الأشجار غير المثمرة المعمرة؛ لدورها المحوري في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الأكسجين، وتوفير الظلال التي تحد من الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة. كما حذر من امتداد يد الإزالة إلى مواقع تاريخية مثل حديقة الأسماك بالزمالك أو قصر محمد علي بالمنيل.
ودعا النائب في ختام تصريحه إلى ضرورة إعادة تدوير مياه الصرف الصحي واستخدامها في زراعة مصدات خضراء وأحزمة شجرية كثيفة حول المدن الجديدة للحد من التصحر والعواصف الترابية، محذراً من القبح الأسمنتي الذي بات يسيطر على المشهد الحضري. وطالب بتشديد العقوبات القانونية وتجريم كل من يتعدى على المساحات الخضراء والغطاء النباتي، ومساواتهم بمن يشعلون حرائق الغابات عمداً.

صوت الشعب






